اقامت مؤسسة برايل هاوس احدى المؤسسات الوطنية المتخصصة في الادوات التعليمية ولوازم المعاقين ندوة تحت عنوان (التكنولوجيا في خدمة الكفيف) , حاضر فيها الخبير اللبناني الاصل الفرنسي الجنسية فؤاد حسون من ميديالوج الفرنسية, والذي يزور الامارات للمرة الاولى بدعوة خاصة من المؤسسة الراعية, ليقوم بعرض اخر ما توصلت اليه التكنولوجيا في خدمة الكفيف, من خلال النظام الجديد الذي قام بتطويره, وعرف بنظام فيزيوبريل المصغر لاستخدام الويندوز باعتماد اللغة العربية وطريقة بريل. وفي بداية الندوة القى عبد اللطيف الريس مدير عام مؤسسة برايل هاوس كلمة قال فيها: ان هذا اللقاء يدل على اننا نسلك الطريق السليم نحو تحقيق اهداف وغايات كثيرة في دعم مسيرة الخير لذوي الاحتياجات الخاصة, وخاصة فئة المكفوفين منهم, وتحقيق الشعار الذي يقول: (لا يأس مع الحياة, ولا حياة مع اليأس) حتى نجعل منهم اسوياء مثل غيرهم وحتى يتحقق الهدف الاسمى الا وهو دمجهم في مجتمعنا عن طريق تقليدهم الوظائف الحياتية والتي يستطيعون من خلالها ارضاء طموحاتهم. وقد اشاد الريس بمؤسسات ومراكز المكفوفين في دول مجلس التعاون التي خطت خطوات سريعة نحو ثورة المعلومات والتكنولوجيا والتي تمثلت بأن يصبح المكفوف مؤهلاً لاستعمال الحاسوب وتطبيقاته ونخص بالذكر الثورة العلمية في عالم الانترنت, حيث اننا كسرنا حاجز الاعاقة لدى هذه الفئة من خلال تهيأتهم وتدريبهم على استخدام الانترنت في قراءة الصحف اليومية ومن خلال ايضا عمليات البحث عن الموضوع الذي يختارونه. كما اشاد مدير برايل هاوس بالتقنية الحديثة التي احدثها جهاز الفيزيوبريل من ثورة صناعية في عالم الاجهزة الخاصة بالمكفوفين وتمثل ذلك بشكل واضح حين دأبت الشركة على تدريب هذا الجهاز حتى يستفيد منه جميع الاخوة في البلدان العربية, ومن خلال تطوير ما من شأنه تسهيل عملية الوصول الى اي تطبيق في تطبيقات الكمبيوتر. نظام فيزيوبريل يتكون نظام فيزيوبريل المصغر من آلة الكترونية مصغرة وبرامج حاسوبية اعدت خصيصاً لتمكين المكفوفين مستعملي طريقة بريل من العمل على الحاسوب باستعمال منظومة (مايكروسوفت ويندوز) اما آلة فيزيوبريل الالكترونية المصغرة فانها جهاز لا يبلغ وزنه 1.2 كيلو جرام ولا يتجاوز حجمه حجم كتاب صغير, وهي تخول لمستعميلها من المفكوفين القيام بمختلف الاعمال بشكل مستقل على الحاسوب من كتابة وقراءة وتخزين للمعلومات في جميع تنقلات المكفوف, سواء في الفصل او السفر او في الندوات. وما ان يقع ربط جهاز فيزيوبريل الالكتروني المصغر بحاسوب مجهز بنظام وينذوز وببرنامج فيزيوبريل لاستخدام وينذوز حتى يتحول المكفوف الى مستعمل للمعلوماتية يفوق في بعض الحالات زميله المبصر مما يسهل اندماجه في الحياة العملية. يتكون نظام فيزيوبريل المصغر لبعض الاجهزة وبرامج منها: جهاز فيزيوبريل الالكترونية وهي عبارة عن جهاز الكتروني كاتبة, حافظة قابلة للتخزين تظهر المعلومات مكتوبة بطريقة بريل, ويمكن ربط هذا الجهاز بجهاز كمبيوتر مزود بنظام وينذوز فانه يتحول الى مثابة شاشة تمكن المستعمل المكفوف من قراءة ما يرد عن الكمبيوتر من المعطيات ومن الكتابة ومن ثم تنفيذ مختلف العمليات الحاسوبية بسرعة ناجحة. كما يتضمن نظام فيزيوبريل برنامجاً خاصاً بنفس الاسم وهو عبارة عن وسيلة لادارة الحاسوب وقع تطويرها خصيصاً للعمل مع جهاز فيزيوبريل ويمكن هذا البرنامج من استخدام كافة البرامج المستعملة عادة لاعداد النصوص والجداول او للتنقل داخل شبكة الانترنت, وهذه المكونات تجعل من نظام فيزيوبريل نظاماً متكاملاً من اجل الارتقاء بالكفيف الى مستوى عالٍ من السرعة والكفاءة في العمل. بالإعاقة... تحدى المستحيل فؤاد حسون شاب في بداية الثلاثينيات لبناني الاصل, فرنسي الجنسية, ذو اعاقة بصرية... استطاع هذا الشاب ان يطور من نظام فيزيوبريل ليكون هذا النظام بارقة امل للمكفوفين وان يكون ثورة صناعية في عالم الاجهزة الخاصة بهم, وكان وراء هذا التحدي قصة لهذا الشاب, حيث قال: اجبرتني الظروف لأهاجر واعيش بفرنسا اثر اصابتي بالعمى من جراء انفجار سيارة مفخخة في بيروت منذ 17 سنة, وكنت ادرس الطب في الجامعة بلبنان, والمستقبل كان امامي, ولكن بعد هذا الحادث اللعين, اصبح هذا المستقبل ضعيفاً, والحياة اصبحت صعبة للغاية, فهاجرت الى فرنسا. واضاف فؤاد حسون, تخرجت من مدرسة الدراسات العليا التجارية, وذلك بعد جهد صعب, وتعذبت كثيراً للوصول الى هذه الشهادات, وخلال الدراسة تعرفت على بعض التقنيات في عالم المكفوفين, واستعمالاتها لتسهيل الدراسة, مع انني كدت لا اعرف شيئاً عن هذا العالم الذي دخلته وانا شاب في مقتبل العمر, واول شيء فكرت فيه اردت ان اثبت انني قادر بعد هذه الاصابة ومن ثم عملت في شركة معلوماتية, يكون لك فيها انتاج وليس هناك مكان للخطأ, ومن خلال عملي شاركت مع بعض زملائي المهندسين في دراسة كيفية توصيل الكمبيوتر لخدمة المفكفوفين وحاجتي الخاصة, وكيف للكفيف ان يتعامل مع الكمبيوتر والجرافيك, وكيف نقدم للكفيف الشبكات الالكترونية والشاشات, وكل هذه المحاولات كانت كالحلم بالنسبة لذوي الحاجات الخاصة من المفكوفين, ولكن هذا الحلم اصبح حقيقة, والحقيقة هي ان يتوصل الكفيف قراءة الانترنت التي تصل الى الملايين من الفئات السليمة. واضاف حسون: تلقيت العديد من المكفوفين وتحدثت معهم عن هذه التكنولوجيا, وهذا التحدي الجديد, وبعد تعب وجهد اكتملت الدراسات وصممنا برنامج للكفيف لقراءة شبكة الانترنت والبريد الالكتروني وكان ذلك في عام 1997, وبعد اتمام البرنامج كنت ادرس كيفية تطوير هذا الجهاز, واحوله الى اللغة العربية التي فقدتها بعد هجرتي لفرنسا بعد الحادث الاليم الذي تعرضت له, وعملت لمدة عام كامل على ايجاد حل, ووفقني الله لتطبيق اللغة العربية على هذا الجهاز, وفي العام 1998 قرأت اول صفحة بنظام الونذوز باللغة العربية, ويومها شعرت بأنني ابصر وارى وكان ذلك شيء مفرح. ويضيف حسون: كانت اول خطوة بعد هذا النجاح, فكرت وقلت لماذا لاتوصل هذه التكنولوجيا الى الاخوة المكفوفين بالعالم العربي, وقمت بزيارة الى العديد من الدول العربية مثل الاردن, لبنان, الكويت, وانا الان بالامارات وكان هناك اقبال كبير من اصحاب الشأن. ومن خلال هذه التكنولوجيا الحديثة ان مشكلة الاعاقة زالت عندي 90% منها واصبحت ارى من خلال الكمبيوتر, واصبح هناك شركات تطالب بمكفوفين للعمل لان يعطوا انتاجاً اكثر من المبصرين. تغطية وتصوير: فهمي عبد العزيز