هل ستتمكن (رقاقات دي إن إيه) التي تستطيع حلّ شيفرة تركيب الجينات في غضون دقائق أن تصبح أدوات طبية مهمة أو وسائل للتحكم بالخصائص الوراثية, أو كشف الأسرار الشخصية للبشر؟. إن الجواب عن هذا السؤال سوف يتضح خلال وقت أكثر قرباً مما نظن. ولقد بدأ عالم حيوي بريطاني باختبار جهاز يمكنه الكشف عن خصائص 2500 من الجينات بما فيها تلك التي تحدد المظاهر السلوكية ودرجة الذكاء البشري. ويعمد باحثون بريطانيون من شركة (جينوستيك فارما) في كامبريدج إلى ابتكار نظام يمكنه تحديد الخصائص الأساسية لجينات أي إنسان. ويستخدم هذا الجهاز المؤتمت (رقاقات دي إن إيه) DNA chips, وهي عبارة عن مجسّات يمكنها الكشف عن مئات الآلاف من أجزاء الجينات في وقت واحد. وتتوقع الشركة أن تبدأ بإنتاج النموذج الأولي من هذه الرقاقات في غضون الأشهر القليلة المقبلة. وقال علماء ممن يعملون في هذا المشروع بأن الجهاز سيساعد الأطباء على التعرّف على ما إذا كان لبعض الناس استعداد وراثي خاص للإصابة بأمراض معينة, كما سيسمح لهم بتركيب الأدوية والعقاقير التي تكفي لمعالجة كل حالة مرضية بمفردها. والأغرب من هذا هو أن هذه الأجهزة سوف تجعل في وسع جهات التوظيف وشركات التأمين رفض المترشحين الذين يحملون (الجينات الخطأ) , أو الذين لاتتفق مؤهلاتهم الشخصية أو خبراتهم مع متطلبات الوظيفة المطلوبة. وتتجه أنظمة رقاقات (ديه إن إيه) إلى التركيز على اكتشاف التغيرات الجينية الناتجة عن الإصابة بمرض محدد, أو الناتجة عن التأثير المعاكس لتناول دواء ما عند شخص معيّن. ويمكن لرقاقات جينوستيك أن تقدم المعلومات الطبية الوراثية لنحو 16 نوعاً من الأمراض وفقاً لما يقوله مؤسس الشركة جاريث روبيرتس. وعمد روبيرتس وزملاؤه إلى وضع تصوّر منطقي بوجود مجموعات خاصة من الجينات القادرة على تغيير الاستعداد الوراثي للإصابة بالأمراض أو الانعكاسات الناجمة عن تعاطي بعض العقاقير. ويعتقد روبيرتس بأن التعرف على هذه المجموعات من الجينات عن طريق الجهاز يمكنه أن يمهّد لاستنباط جينات جديدة تحمل الخصائص المقاومة للأمراض المستعصية والوراثية كالسرطان وأمراض القلب والصداع المزمن وغيرها. كتب : عدنان عضيمة