ربما يحتاج المزارعون إلى رش حقلهم بمزيد من المبيدات الحشرية للحصول على افضل نتاج من المحاصيل النباتية المحسنة وراثياً. هذا هو على الاقل استنتاج احدى الشركات السويسرية المتخصصة في هذا المجال. وجاء استنتاج الشركة بعد ان لاحظ العلماء فيها ان نسبة كبيرة من الحشرات الزاحفة تهاجم محصول الذرة المحسن وراثياً وهو محصول الشركة الرئيسي. والجينات المزروعة في الذرة تمكنها من صنع مادة بيتا توكسين وهي بروتين بكتيري قادر على قتل يرقة دودة القطن الاوروبية. وتشق هذه اليرقات طريقها عبر جذوع نباتات القطن الناشئة من خلال مضغها قبل أن توطد نفسها هناك. ولكن العديد من النباتات المحسنة وراثيا تعرضت للهجوم في وقت لاحق من قبل حشرات ماصة للسائل الحيوي أو العصارة النباتية. ويشير العلماء إلى أن مادة بيتا توكسين السامة لها نطاق ضيق من النشاط لذلك لايستطيع المرء مكافحة كافة الحشرات الزاحفة. وللالتفاف حول هذه المشكلة وايجاد حل لها حاول علماء الشركة استخدام تركيبات مختلفة من المبيدات الحشرية على محصول الذرة المحسن وراثياً. والتي بإمكانها رفع انتاج المحصول بنسبة 20 في المئة. ونفس المبيدات ثبت انها قادرة على زيادة انتاج محاصيل نباتية اخرى محسنة وراثيا ومن ضمنها تلك التي هندست وراثياً لمقاومة تأثير المبيدات العشبية. لذا وسعت شركة نوفاريتس نطاق براءات اختراعاتها لتغطي استخدام المبيدات الحشرية على قائمة طويلة من المحاصيل المعدلة وراثياً ومن ضمنها الذرة والحبوب وفول الصويا والبطاطا والارز والقطن واذا ما حصلت على الموافقة فهذا يعني ايضا انطباقها على محاصيل تنتجها شركات منافسة مثل شركة مونسانتو في سانت لويس بولاية ميسوري الامريكية. ويرى هينز هامان مدير قسم حماية المحاصيل في نوفاريتس ان معظم المبيدات الحشرية التي اشير اليها في براءات الاختراع هي صديقة للبيئة, وتكتفي بقتل الحشرات الزاحفة التي تهاجم النباتات فقط. فعلى سبيل المثال, يتعرض محصول الذرة لهجمات الحشرات الماصة للسائل الحيوي كخنفساء الذبابة وغيرها. وأما الكائنات الحشرية التي لا تستهدف النباتات وامتصاص عصيرها الحيوي, فإن المبيدات الجديدة لاتؤذيها. لكن بعض المبيدات الحشرية اقل صداقة للبيئة. فالكارباجيتس مثلا تركز عملها على الجهاز العصبي للحشرات الزاحفة, ومعروف أنها تؤثر على الطيور والاسماك والنحل والثدييات وبعض الحيوانات البرية. ونظراً لان شركات التكنولوجيا الزراعية الحيوية تجادل بإصرار بأن محاصيلها المهندسة وراثيا سوف تقلل استخدام المبيدات الحشرية, فإن من المؤكد أن الجماعات التي تعارض هذه التكنولوجيا سوف تعارض هذه الخطوة ايضا. ويشير برايان جونسون رئيس وحدة الاستشارة المتعلقة بالتكنولوجيا الحيوية في لندن, الى أنه يريد أن يرى أدلة مادية تؤكد ان استخدام المبيدات الحشرية على المحاصيل المعدلة وراثياً تسبب ضرراً أقل من المعالجة الكيماوية التقليدية لمحصول الذرة العادية وأن الامر المهم هو تأثير العملية بأكملها على التنوع البيولوجي لكن التأثيرات التي يفترضها الباحثون بهذا الشأن لم تعرف بعد. اعداد: ماري الصايغ