رغم سوء سمعته, تشير ابحاث حديثة الى ان النيكوتين هو دواء فعال بصورة مدهشة ضد مجموعة من الامراض التي تصيب الدماغ كمرض الزهايمر وباركنسون وتوريت. وكانت عدة دراسات صغيرة النطاق قد حاولت خلال السنوات العشر الماضية معرفة ما اذا كانت هناك أية فائدة لهذا العقار الذي يستعمل على نطاق واسع كمادة تدخين. غير ان الحياة اخذت تنبعث من جديد في هذا الميدان باقبال الاطباء إلى تجربة لصقات النيكوتين لمعالجة الامراض العصبية عند الاطفال والمسنين ومع تسابق الشركات الصيدلانية على ابتكار بدائل للنيكوتين ذات آثار جانبية اقل من المادة الحقيقية. وخلال مؤتمر عقد في اواخر شهر فبراير الماضي قال بعض الاطباء أن الدراسة الكبرى الاولى في هذا الميدان ـ والتي تقارن فيها مواد مموهة مع العقار الحقيقي ـ توحي بأن لصقة النيكوتين واعدة جدا في معالجة الاطفال المصابين بمرض توريت, وهو مرض غريب يتعرض فيه ضحاياه لنوبات من الحركات التشنجية والصراخ المصحوب بالشتائم. وعادة يعالج الاطباء مرض توريت بدواء هالدول وهو مسكن قوي يستخدم ايضا ضد الفصام (الشيزوفرانيا انفصام الشخصية). وفي الدراسة الاخيرة عالج ساندبرج وزملاؤه 70 طفلا بلصقات النيكوتين واقراص هالدول. وحصل نصف الاطفال على لصقات مموهة. وبينت الدراسة ان الاطفال الذين استعملوا النيكوتين حسنوا وتمكنوا من ضبط اعراضهم بجرعات أقل من دواء هالدول. وقال ساندبرج ان هذه المعطيات تشير الى ان لصقة النيكوتين ضئيلة الجرعة قد تكون مفيدة في معالجة مرض توريت. وقد تحدث ساندبرج وزملاؤه الذين يجرون تجارب بالنيكوتين عن ابحاثهم في المؤتمر الذي عقد في واشنطن برعاية الجمعية الامريكية لتقدم العلوم. وتتوفر لصقات النيكوتين واللبان في الصيدليات وتباع دون وصفة طبية والهدف من استعمالها هو مساعدة المدخنين على الاقلاع عن التدخين. وقد شدد الباحثون على أن التدخين ليس طريقة صالحة للحصول على النيكوتين لغرض طبي بالنظر إلى ارتفاع نسبة العقار في السجائر. وقال الباحثون ايضا انه ينبغي اجراء المزيد من الابحاث قبل تعميم استعمال لصقات النيكوتين لمعالجة الامراض. الا ان ساندبرج قال انه اذا تعذر على مرضى توريت ان يضبطوا اعراضهم بالعقاقير الدارج استعمالها. فبوسعهم ان يجربوا لصقة بجرعة نيكوتين صغيرة. لقد اخضع النيكوتين لتجارب كثيرة عبر السنين في اختبارات صغيرة النطاق ضد مرض الزهايمر, ثم مرض باركنسون الذي يسبب ارتجافات وتصلبا في الاطراف واختلالا في المشي. ويقول الباحثون ان الشركات الصيدلانية لا مصلحة لها في تمويل دراسات تهدف فقط الى معرفة الفائدة الصحية للنيكوتين, وذلك بالنظر الى ان ما من شركة تملك حقوقا حصرية في النيكوتين قابلة لتسجيل براءات اختراع باسمها. ويمكن توجيه هذه الادوية بدقة اكثر ضد امراض معينة ولها آثار جانبية أقل, وهي ستتوفر بشكل اقراص وليس كلصقات. ويعتقد أن النيكوتين يعطي مفعولة بتنظيم مستويات المواد الكيميائية الناقلة للرسائل داخل الدماغ, مثل الدوبامين والاستيل كولين. ويقول الباحثون انهم لم يعثروا على أي مؤشر على ان المرضى يدمنون على لصقات النيكوتين. والاثر الجانبي الرئيسي هو الغثيان والحكة حول مكان اللصقة. وثمة جانب سيىء آخر للصقة, وهو احتمال ان تسبب ازمة قلبية, مثل تدخين السجائر التي تحتوي على كمية نيكوتين اكبر بكثير من اللصقة. وقال ساندبرج انه في الدراسات التي يجريها ترتفع ضربات قلب الاطفال بحوالي عشرة في المئة الا انه لا تظهر عليهم أية آثار قلبية واضحة. واشنطن ـ البيان :