كشف مسئولون كولومبيون النقاب عن امبراطورية شريرة خاصة داخل سجن حكومي يدعى (موديلو) يضم سجناء حق عام وسياسيين وتجار مخدرات, حولوا السجن في النهاية إلى دولة داخل الدولة تشتمل على كافة أنواع الأسلحة والذخائر. وقالت إحدى الصحف ان السجن أقرب إلى فنادق الخمس نجوم فهو يحتوي على صالات رياضية وحمامات ساونا وأحدث أجهزة الكمبيوتر وكلاب حراسة خاصة وهواتف نقالة اضافة بالطبع لـ 511 بائعة هوى, أما الجانب المظلم لهذا السجن فهو ان المافيا المسيطرة عليه لا تعرف الرحمة, فالمسجون المغلوب على أمره مطالب بدفع 1500 دولار شهريا للاباطرة وإذا فكر في استخدام دورة المياه فعليه بالدفع أيضا وإلا فالثمن باهظ فهؤلاء كما تصفهم الصحيفة (مجموعات شيطانية تقوم بجرد عظام البشر والحيوانات) . وجاءت مداهمة الشرطة للسجن بعد معركة عنيفة استخدمت فيها الأسلحة بين مجموعتين من المساجين من أجل السيطرة على أحد العنابر في السجن. وأسفرت المعركة عن مقتل 25 شخصا. وكتبت صحيفة (ايل سبيكتادور) التي تصدر في بوجوتا ان السلطات صادرت من السجناء بعد ان احتل الجيش والشرطة سجن موديلو السبت رشاشين من طراز (اي كا 47) سوفييتي الصنع, و26 مسدسا والف سكين وخمسة آلاف رصاصة وثماني قنابل يدوية واربعة كيلوجرامات من المواد المتفجرة, و14 صاعقا وهواتف محمولة, وسبع من شحنات ديناميت معدة للاستخدام. وقال خوسيه فرناندو كاسترو الذي يعمل في احدى لجان الدفاع عن حقوق الانسان ان (الفساد يسمح بدخول اسلحة وذخائر ومتفجرات والدولة لا تسيطر على السجون) . ووصفت صحيفة (اي تيمبو) الصادرة في بوجوتا في حديث مع المستشار السابق في معهد السجون الكولومبية البرتو كايكيدو هذا المعتقل الذي يضم اربعة آلاف سجين بينما يتسع لثلاثة آلاف شخص, بانه (مرجل يغلي) . وقال قائد الشرطة الكولومبية الجنرال روسو خوسيه سيرانو في مؤتمر صحفي امس الأول ان (مجموعات شيطانية) تنشط في السجن وتقوم (بجرد عظام البشر والحيوانات) . واضاف ان بعض السجناء يضطرون لاحاطة انفسهم بكلاب حراسة من اجل تأمين حمايتهم وفي موديلو حوالي مئة من الكلاب. واوضح قائد الشرطة انه (حتى يتمكن السجين من النوم بدون ان يقتل ويأكل ويحصل على حقوقه, عليه ان يدفع 1500 دولار شهريا وعائلته مجبرة على العمل لتؤمن بقاءه) . ويذكر ان الحد الادنى للاجور في كولومبيا يبلغ 110 دولارات. ويفرض بعض السجناء انفسهم على الاخرين (بالقوة والمال) ليصبحوا (زعماء قاعات في السجن او ممرات) , حسبما اضاف المستشار السابق الذي وجه انتقادات حادة لعدم صدور اي رد فعل عن السلطات على تقاريره خلال مهمته التي استمرت من نوفمبر 1998 الى مارس 1999. وقال البرتو كايكيدو ان (الدولة لا تريد مواجهة المشكلة والغالبية (من المسئولين) تقول ان ما يحدث في السجن رهيب ولكن لا تأتوا على ذكره) . وفي حال لم يدفع السجين اموالا, فانه لن يحصل على طبق وسيقدم له طعامه (على كفيه او في حذاء) . وليغسل ملابسه او يذهب الى المرحاض عليه ايضا ان يدفع بدلا. والجانب الترفيهي اكتشفت الشرطة وجود بائعات هوى عند الطلب وحمامات ساونا وكلاب خاصة. وبعد الهجوم الكاسح على سجن موديلو عثرت الشرطة على حمامات ساونا وصالة رياضية ومخدرات وكلاب وأسلحة في كل مكان. كما اكتشفت الشرطة وجود 511 امرأة في السجن المخصص للرجال قيل انهن بائعات هوى احضرن لخدمة النزلاء. ووصف قائد الشرطة الوطنية السجن بأنه بؤرة فساد ومركز لتهريب المخدرات والدعارة. واكتشفت الشرطة خلال مداهمتها لزنازين السجن اجهزة راديو وتليفونات محمولة واجهزة كمبيوتر قالت الشرطة ان النزلاء يستخدمونها لادارة العصابات الاجرامية التي يديرونها في الخارج. وقال سيرانو (وجدنا في كل حائط حجرا يخفي وراءه راديو وسلاحا وماريجوانا وذخيرة) . وقالت الشرطة ان احد النزلاء وهو عضو القوات المسلحة الكولومبية الثورية وهي منظمة يسارية كان لديه ساونا واجهزة رياضية في زنزانته. يذكر ان60% من السجناء في كولومبيا موقوفون بانتظار محاكمتهم. وتحتوي السجون على 48 الف سجين موزعين على 168 معتقلا مصممة لتتسع لحوالي 28 الفا فقط. ويؤكد كايكيدو ان (عددا من هؤلاء الموقوفين يموتون حتى قبل محاكمتهم) و(في بعض الاحيان يقولون للبعض بعد عشرة اعوام في السجن: للاسف انت بريء) . وقد قتل الف سجين في السنوات العشر الاخيرة في كولومبيا بينهم 200 في 1999 في 25 مواجهة مثل تلك التي جرت الجمعة في موديلو. والعام الماضي نجح 450 سجينا في الفرار واكتشف 25 نفقا وتمت مصادرة مئتين من قطع السلاح في هذه السجون.