يستهويك إذا زرت بلدا ان تجرب أزياء شعبه, وهذه عادة لا يمكن وضع قيود أو شروط لها سوى انك يفترض أن تحترم ذلك الزي كما تحترم الشعب الذي رضيت أن تكون ضيفا على حياته وثقافته من عادات وتقاليد, هذه هي القاعدة التي يتبادل على أساسها الناس معارفهم وثقافاتهم وأشياءهم الخاصة وغير الخاصة في اطار من الفضول الطبيعي وحب اكتشاف وتجريب الممكن والمتاح. لكن أحيانا يحدث ما قد يعكر نبالة هذا التثاقف الشعوبي وذلك حينما تستغل قيم وأشياء وتراثيات الناس لتحقيق مآرب خارجة عن منطق الأخلاق والأعراف والشرائع فى أحيان كثيرة. وحينما أرى أجنبيا على عاداتي وتقاليدي وثقافتي يجرب شيئا من مفرداتها يعتريني الفرح لأمر واحد فقط وهو انني أرى انعكاسي في الآخرين وانعكاس تأثير ثقافتي, وطالما هي دفعت الآخرين إلى تقليدي في ملبسي ومأكلي ومشربي ومنطقي في الحياة إذن أنا صاحب ثقافة وهوية محترمة, جاذبة ومقبولة من الأطراف الأخرى, لكنني في الوقت نفسه لا أريد لهذا الغريب أن يمرغ هيأتي في الطين أو الوحل, كما يرفض هو أن أفعل أنا ذلك. لكن لا منطق الأشياء يحدث دائما, ولا أخفيكم انزعاجي بالأمس وأنا أتلقى اتصالا من أحد الأصدقاء يقول لي: الحق هات كاميرتك وتعال إلى المركز (الفلاني) لترى شابتين أجنبيتين تلبسان (العباية والشيلة) وفي يد كل منهما سيجارة تتمشيان وكأنهما في الهايدبارك اللندنية (لا حشمة ولا مستحى) . أكتفي عند هذه العبارة من النداء الذي تلقيته بالأمس لانني لا أستطيع رقابيا وصف ما شاهد وبالزي المحلي التقليدي!! بوغانم