فبركة التوجهات في عصر المادة الذي نعيشه اليوم طغت اساليب التسويق والترويج على كافة مسارات الحياة, واصبح مبدأ التجارة (السلعة فوق كل اعتبار) حتى وان تعارض ذلك مع كافة المبادىء والمثل, أو تجنى على براءة الاطفال وشفافية عالمهم الصغير. لعب كثيرة تغزو اسواقنا نفتقد فيها ادنى مقومات التربية اتخذها المغرضون وسيلة اعلانية مبطنة لتمرير مآربهم وتحقيق مطامعهم عبر ترسيخها في اذهان الجيل ولو اعتدت على قيمه واخلاقياته أو جنت على هويته وثقافته. ولان المال يبحث عن انتاج المال أولا واخيرا, لم تعد لعب الاطفال مجرد لعبة بل تحولت إلى جانب مهمتها المعروفة إلى مساحة دعائية يستغلها بعض المعلنين وسيلة للترويج عن بضائعهم والتسويق لمنتجات اخرى إلى جانب تسويقها كلعبة. دمى كثيرة تستشف البراءة في ظاهرها صممت لتؤدي مقاطع غنائية عاطفية بهدف الترويج لاصوات بعض مغنيي الزمن الرديء وتحقيق اعلى معدل لمبيعات اسطواناتهم, واخرى لعب الكترونية تبهرك بمزاياها وحقيقتها انها طعم للتسويق عن بعض الالبومات الغنائية. ان ما يدعو إلى وأد البراءة ورثاء الطفولة لا ان تتحول دمى الاطفال إلى اكثر السلع التجارية عرضة لاستغلال التجار وجشع الماديين في الاسواق, بل ان تتخذ بعض وسائلنا الاعلامية زمام المبادرة في حملة الترويج عن الاغاني العاطفية بين جيل الاطفال وذلك عبر فتح الباب لاهداءاتهم العاطفية عبر الاثير. ان ما يحدث من تلاعب في ثقافة الطفل وفبركة توجهاته امر بالغ الخطورة, ويسترعي تدخلا سريعا للحد من استنزاف العواطف تجاه مغنية ما او مطرب مشهور, فتحويل الاطفال إلى جمهور لهذا المطرب أو ذاك لن يغنيهم في شىء, بل ان الفنان الحق لا يرتضي على نفسه ان يسوق عمله بهذا الاسلوب الرخيص والذي ينبني على تعويد لسان الطفل بالتغني بانتاجاته, فالعمل الراقي يفرض حضوره وان لم يأخذ كفايته من الدعاية والاعلان, والرديء يظل رديئا وان اتبعت كافة الوسائل لنشره ولو كان على حساب لعبة طفل. خالد درويش