يعرف ألبرت فيني تماما ما تكهن به كثيرون: انه سيصبح (لورنس أوليفيه الجديد) . اذا كان يريد ذلك فعلا) . الا انه في المرحلة الحالية من حياته التمثيلية ما يهم هذا الممثل الانجليزي من الوزن الثقيل ليس السير على خطى أوليفيه بل أن يعمل كثيرا ويحاول أن يبقي نفسه بعيدا عن الاضواء على الاقل. في لقاء صحفي معه يقول فيني: رأس المرء يطل من فوق الاسوار بين وقت وآخر, فيتذكر الجميع أنه لايزال موجوداً) . رأس فيني يقبع هذه الايام تحت شعره الرمادي الاجعد الانيق, وقد اصبح كرشه أكبر مما كان عندما كان نجما (محبوبا) في الستينيات اثر لعبه عددا من الافلام الكلاسيكية مثل: (توم جونز) و(مساء السبت صباح الاحد) . يقول الممثل البالغ من العمر 64 سنة, الذي يعتبر من الممثلين العظماء في بلده منذ ايام لعبه لدور ادجار الى جانب تشارلز لوتون في العام 1959 (ان الحديث عن الايام الماضية ممتع) . ولا يتذكر فيني, الذي كان آخر دور له في فيلم (ارين بروكوفيتش) الايام الخالية فقط, بل يقفز ليقدم تمثيلاً عنها, عارضا درسا رائعا في تقليد الممثلين المعروفين وغير المعروفين ـ المثل الراحل رالف ريتشاردسون أولا, ثم استاذ مدرسة التمثيل المسرحي ثانيا. ولعل هذا التمثيل المتقن يستحق جائزة أوسكار بحد ذاته ـ لو كان فيني يأبه كثيرا بالجوائز. فهو يقول أنه لم يحضر حفلة توزيع جوائز في حياته, رغم أنه رشح للجائزة اربع مرات, وآخرها لدوره في فيلم (الملبس) و(تحت البركان) سنة 1984. ويقول فيني: (لو كنت اعرف اني سأفوز بالجائزة فانني سأذهب, والا لن اجلس هناك. والحقيقة ان ترشيح فيني لجائزتي (توني) في الستينيات ـ لادائه الدور الرئيسي في فيلم (لوثر) ودور والد طفل مشلول في فيلم (جواج) لم يقنع فيني بالذهاب الى حفلة استقبال في برودواي. وعلى نفس المنوال رفض محاولات تكريمه بلقب فارس في بلده بريطانيا. وعن ذلك يقول: (انني افضل ان اكتفي بلقب سيد. ونادرا ما يوافق فيني على منح المقابلات الصحفية, ويوضح ذلك بقوله: (انها ممتعة, لكنني لا اريد ان اخسر قيمة ندرتي) . ويشدد الممثل على أن الرضا يأتيه من العمل, سواء ادائه لاحد الادوار الشكسبيرية أو ابطال تشيخوف في دور (ارت) لرواية ياسمينا ريزا على خشبة المسرح, أو على الشاشة في دور دادي واربكس (آني) والان في دور محامي جوليا روبرتس ثم رئيسها في فيلم (ارين بروكوفيتش) . هذا الفيلم الذي صنعه ستيفن سوندربرج قد اعطى اوضح صورة لفيني في امريكا منذ سنوات, وفيه يلعب دور المحامي المصري, وهو محام حقيقي في كاليفورنيا, والذي يجد نفسه إلى جانب التحرية القضائية التي تؤدي روبرتس دورها. ويضيف قائلا: (آمل مع تقدمي بالسن أن يكون هناك مخرج أو مخرجان شابان مثل ستيفن ليتذكروا ان ثمة عجوزا (انجليزيا) (عن نفسه) بدا لهم انه جيد ويسألوا عما اذا كان لايزال على قيد الحياة. اعتقد أن ذلك سيكفيني) . وما قد لايستطيع ان يفهمه جيل الشباب هو ذلك الاثر الذي خلفه فيني قبل عقود عندما ظهر كمثل فتي وأضفى على التمثيل اسلوبا مباشرا يتميز بالنضارة ـ على نوع من السينما اصبح يعرف بالموجة الجديدة للسينما الجديدة. ويقول فيني الذي نشأ في ضاحية سالفورد في مانشيستر انه عندما كان يذهب الى السينما في صباه كان معجبا بالممثلين الامريكيين (لأنهم كانوا يبدون أكثر ديمقراطية) . وعندما صنع كاريل رايز فيلمة (مساء السبت صباح الاحد) في العام 1960 ببطله (الشاب الغاضب) , أيقن ألبرت فيني أن (كتابنا السينمائيين الجادين باتوا ينظرون الى المواضيع المتعلقة بالطبقة الكادحة بجدية) . ويقول فيني: (ان الممثلين في تلك الافلام كانوا معروفين أو غير معروفين أعني ان كاري جرانت لم يكن فيها, بل كان هؤلاء مجرد ممثلين) . المخرج المسرحي المخضرم بيتر هول الذي خلف لورنس اوليفيه كمدير فني للمسرح الوطني سنة 1973 والذي عمل مع فيني, يقول ان لقب (اوليفيه التالي) لايهم فيني. ويقول هول: (اعتقد أنه فيني الجديد. انه كان ولايزال صاحب موهبة فذة. الشيء الذي هبط على فيني ليس كسلا بل انه نوع من الهدوء. انها لخسارة كبيرة أن يرفض العمل في المزيد من المسرحيات الكلاسيكية. والواقع انه انقطع عنها منذ 20 سنة. ينبغي ان يؤدي دور فالستاف في (مسرحية) هنري الخامس الجزء الاول. ذلك هو الجزء العظيم غير المكتشف) . وعزاء فيني في ذلك, كما يقول مخرجه السابق, انه (يعيش حياة جيدة, واعتقد سعيدة جدا) . انني احسده على ذلك) . وطبيعي ان فيني قد تجاوز كثيرا مرحلة نقله لجذوره العائدة الى الطبقة العاملة, الى الشاشة. انه يلعب دورا امريكيا آخر (يقول عنه انه دور شخصية نيويوركية جيدة وطريفة), في الفيلم المقبل: (استدعاء ميلو) وعلى المسرح ـ غالباً في المسرح الوطني ـ شبع من الادوار الكلاسيكية, فيما وضعته الافلام الى جانب نجوم من امثال جنيفر جايسن لاي, في فيلم (ميدان واشنطن) وديان كيتون في فيلم (اطلق الرصاص على القمر) وكاترين كينر في (سمبتيكو) . ويثني فيني ايضا على جوليا روبرتس ـ التي تتقاضى الان 20 مليون دولار في الفيلم الواحد ـ وتحتل مكانة النجومية العظمى ـ وهي مكانة لم يختبرها فيني بنفسه, ولعل ذلك لحسن حظه. وعنها يقول فيني: (أتمنى لها حظاً سعيداً. اليكم فتاة تسعد جدا بجعل الجمهور العالمي يحبس انفاسه بلعبها الادوار الكوميدية الرومانسية طوال حياتها بدلا من ان تكون فتاة وقحة. أعتقد أنها انسانة مرموقة) . (خدمة أب) لندن ـ مات وولف