حتى وهي تلبس لبوس اللغة العربية الفصيحة وتنطق بها ضمن مسلسل لغوي, فلا يمكن ان تنسلخ الفنانة (امل طه) عن روح الفكاهة والمرح الموجودة لديها.. امل تحولت الى (سنية) في مسلسل (أشهى الموائد في مدينة القواعد) وارتدت زياً غريبا, متحولة الى اداة لغوية (ثقيلة الوزن). يمكن ان نعتبر امل طه من اكثر الفنانات العراقيات بدانة, لكنها ليست الاثقل حركة دوما.. انها تشبه (فراشة سمينة), ودمها الخفيف يجبر المرء على الابتسام ان لم يكن الضحك بصوت عال. * قبل مدة اقتربت امل من مشاهديها في دور (كصبة) في المسلسل الكوميدي (برج العقرب), وكانت العودة قد تلت غيابها لفترة دون الاعلان عن السبب.. تقول امل طه: ـ لم يكن غيابي طويلا فلم اجد مايلبي طموحاتي كفنانة لها تجربة فنية, تصل الى العشرين عاما, ولم تكن عودتي من خلال هذا المسلسل الساخر, بل من خلال المسلسل اللغوي الذي يعالج اللغة العربية بشكل جميل, فهو من تأليف الدكتور مالك المطلبي واخراج عماد عبدالهادي, وفريق العمل من المبدعين الذين سيضيفون شيئا الى رصيدي الفني وعطائي. * كيف اقترنت الكوميديا بالهدف اللغوي الذي يسعى اليه المسلسل؟ ـ في المسلسل اقدم (كوميديا الموقف), وأوظفها بعيداً عن الاسفاف واستجداء الضحكة, وليس وحدي بالطبع, بل هناك فنانون اخرون. مسرحيات هزيلة * يحبك الناس كثيرا.. كيف تمكنت من خلق هذه العلاقة معهم؟ ـ انا اجهد نفسي كثيرا لتقديم كوميديا نظيفة تزرع البسمة على شفاة الجمهور.. * تقولين انك تعمدت الابتعاد عن المسرح, لعدم عثورك على ما يناسبك؟ ألم تمثلي في مسرحيات هزيلة أيضا؟ ـ ادواري لم تهبط الى مستوى رخيص.. لقد مثلت في مسرحيات كوميدية وشعبية مثل (ملكية التجارية) و(عالم دخان) فلم استخدم الفاظاً خارجة عن المألوف, او اقم بحركات سمجة, لقد قدمت كوميديا الموقف, ورددت القفشات الجميلة مما يحبه الجمهور. * وزنك الثقيل, هل له دور في ظهورك كممثلة كوميدية؟ ـ الشكل يضيف شيئا للموقف الكوميدي, وشكلي يساعدني فعلا على تقديم شيء مميز, لكني لا اتكل عليه لاني لست طارئة على العمل الفني, بل درست المسرح وتعلمت منه الكثير خلال دراستي في كلية الفنون الجميلة/ قسم المسرح. عالم دخان * ماهو الدور الذي عدت به الى المسرح؟ ـ قادني الحنين الى المسرح لاكسر قراري بالابتعاد, واعود, ولكن من خلال عمل متميز للفنان المخرج (محسن العلي), وهو مسرحية (عالم دخان) ولم اتردد في قبول الدور مادام محسن العلي هو المخرج, فهو فنان مثقف, ويعرف كيف يسير ابطاله من فناني الكوميديا, لانه ايضا قادر على اضحاك الآخرين بأسلوبة في خلق النكتة دون مبالغة أو تهريج. * الكوميديا, هل تشمل انواعا متعددة, ولاي نوع تميلين؟ ـ تعجبني الكوميديا السياسية لانها تعبر عن رغبات وطموحات الناس, وارى ان الكوميديا متنوعة بين اجتماعية وسياسية وراقية وهزيلة وكوميديا شعبية ايضا. * شكلتما ثنائيا لفترة مع الفنان محمد حسين عبدالرحيم وقدمتما معا مسرحيات ومسلسلات وبرامج منوعة امتعت الجمهور.. لماذا افترقتما؟ ـ لم نكن ثنائيا بقدر ما كنا ننتمي لمجموعة من الوجوه الكوميدية, التقينا في وقت خلت فيه الساحة الدرامية عن اعمال كوميدية وبرامج خفيفة, فقدمنا برنامج (استراحة الظهيرة) المنوع الانتقادي الذي يحتوي على مشاهد تمثيلية ساخرة فضلا عن سهرات كوميدية, ولم نكن وحدنا بل كان معنا الفنانون زهير محمد رشيد وليث عبداللطيف والمرحوم سعدي صالح, وعندما توجه كل الى عمله بإزدياد الاعمال الكوميدية, وجدت لي طريقا أنا الأخرى. * والفنانات, هل توجد بينهن من تجيد الكوميديا غيرك؟ ـ لدينا فنانات كوميديات جيدات, وتعجبني منهن الفنانة عواطف نعيم فهي قادرة على اجادة الدور الكوميدي وتقديمه بطريقة لائقة لاتعتمد على الشكل والحركات. * ومن الممثلين القدامى؟ ـ الفنان الكبير (يوسف العماني), والمرحوم (سليم البصري) أو (حجي راضي) كما يسميه الجمهور بعد اشتهاره في مسلسل (تحت موس الحلاق). * هل قدمت اعمالا جديدة للتلفزيون عدا (برج العقرب)؟ ـ شاركت في مسلسل (من يطرق باب الليل) الذي يتحدث عن قصة اسير عراقي يعود الى موطنه, في المسلسل اجسد دور الام والزوجة التي يتزوج زوجها امرأة ثانية فتنتقم منه, واشعر انني بطنت الدور بالكوميديا برغم الخط الدرامي الحزين للمسلسل. * كيف يمكنك أن ترتجلي موقفا كوميديا على المسرح؟ ـ اذا كان جمهوري ذكيا وأنا امتلك من البراعة مايساعدني على خلق موقف مرتجل فلماذا لا افعل ذلك خلال العروض المسرحية. * تعتقدين ان الجمهور يحب الارتجال؟ ـ اكيد فهو يخرجه عن اطار الحدود المسرحية ويصبح اقرب الى الممثل واكثر تفاعلا معه.