يعتبر التنفس وملء الرئتين بالهواء للغالبية العظمى من الناس أمرا طبيعيا بل وبديهيا. إلا أن ذلك لا ينطبق وللاسف على عدد متزايد من الاطفال والشباب في الدول المتقدمة بسبب إصابتهم بمرض الربو. ويقول رولاند فونيه أحد المستشارين الكبار في مستشفى كليمينتين للاطفال في فرانكفورت (يعاني اليوم واحد من بين عشرة أطفال في البلدان الصناعية من الربو الشعبي) بينما كانت نسبة الاصابة بذلك المرض لا تتعدى اثنين في المئة لدى الاطفال والشباب قبل 40 سنة. ويرى خبير الحساسية فونيه أن أسباب هذه الزيادة تكمن في (أساليب الحياة العصرية) . ولكن ليس الاطفال وحدهم من يعانون من الربو بل آباؤهم وأمهاتهم الذين تتقطع قلوبهم وهم يرون أطفالهم يجاهدون من أجل التقاط نفس. ويثير كل سعال أو صوت حشرجة خفيفة تخرج من غرفة الطفل حالة من الفزع. ويعكف الاباء على عزل الطفل عن أية عوامل قد تؤدي إلى إصابته بالازمة. وينصح الخبراء الاهالي بشدة أن يسمحوا لاطفالهم بالاشتراك في الانشطة العادية مثل أقرانهم, حتى أنه يمكن مع بعض المراقبة أن يمارس هؤلاء الرياضة. ويلازم جهاز قياس نشاط الرئة معظم المصابين بالربو. وبالاضافة إلى الغبار فإن بعض الأغذية كالحليب والبيض والصويا والمكسرات تتسبب في الربو. ويقول فونيه أن هذه العوامل الحساسيات تعتبر عند 75 في المئة من جميع الاطفال المصابين, مسببات للربو. وينتج المرض عن الحساسية الزائدة للقصبة الهوائية والشعب الهوائية أي ممرات الهواء المتفرعة التي تتخلل الرئتين والتي تسبب تقلصهما وانسدادهما بالمادة المخاطية. وقد يكون لمرض الربو تأثير شديد على الاهل من الناحية النفسية, إذ أنه يحدث ليلا بشكل متكرر. فأثناء النوم تنقبض الشعب الهوائية بشكل تلقائي مما يزيد صعوبة التنفس. ويقول توماس كاوت طبيب الاطفال في ألمانيا أن الاطفال الصغار والاطفال في سن المدرسة أكثر عرضة للمضاعفات التي تحدث أثناء النوم من البالغين وذلك لأن مخارج الهواء لديهم أضيق بكثير. ويتهم رولاند فونيه (أسلوب الحياة العصري) بزيادة عدد مرضى الربو من خلال الاغذية المعالجة صناعيا بمواد حافظة ومكسبات الطعم التي تسبب في نوبات حساسية متكررة. ويتسبب الهواء في الاماكن التي نعيش فيها بنوبات الازمة أكثر مما تتسبب به الملوثات الخارجية. والبيوت العصرية هي عبارة عن أنظمة مغلقة وأنظمة تدفئة وسجاد ونوافذ زجاجية ولذلك فهي بيئة مناسبة لتراكم الغبار. بينما يرى توماس كاوت أن الهواء الخارجي يحمل أكثر من ذلك فبالنسبة له يستنشق الاطفال دخان السجائر التي يدخنها غيرهم, ويقول أن التركيز العالي للاوزون واللقاح من ضمن أسباب انتشار الربو.