بعيدا عن الحديث الساخن الدائر هذه الايام حول زيادة صندوق الزواج لمنح الراغبين في الزواج من عوانس اورد هذين المثالين من واقع الحياة, ليس دفاعا عن خطوة الصندوق ولا هما مثالان لاقناع من لم يستحيوا هذه الخطوة ولكن للوضع النفسي الذي تتعرض له من فاتها أو قارب على تجاوزها قطار الزواج, ولانني اعلم ان هناك امثلة اكثر تراجيدية أو مأساوية لكن ما بين يدي مؤلم ايضا. الاول: حينما شعرت ان كل اخواتها تزوجن وصارت ترى ابناءهن امام عينيها يذكرونها بالوحدة وبالامومة المؤجلة وبلغ سنها 39 سنة اقسمت انها لن ترد اول من يتقدم لها بعد اليوم وانها ستهديه حياتها وكل ما تملك, وبالفعل تقدم لخطبتها شخص قبلته وتزوجت به لتكتشف بعد ثلاثة ايام من كتب الكتاب ان زوجها اصيب بحادث قبل سنوات واثر ذلك على ادراكه, بمعنى انه يعاني من مرض عقلي خفيف لم تكتشف في البداية الامر, ولانها اقسمت اليمين مازالت تعيش معه إلى اليوم, وبدلا من ان تعيش سعادتها التي بحثت عنها وصبرت لاجلها هاهي تنتقل من مستشفى لاخر ومن بلد لاخر بحثا عن علاج لزوجها الذي فقد القدرة على الانجاب ايضا, تعيش هذه المرأة اليوم هذه المأساة راضية بما كتبته لها القسمة والنصيب. الثاني: متعلمة وذات منصب وتمتلك رصيدا محترما في البنك, كونته طيلة سنوات العنوسة, رفضت في البداية الارتباط الا من زوج يماثلها في الشهادة الاكاديمية, شيدت بيت الاحلام فيلا عليها القيمة وسيارة فارهة ومكانة اجتماعية مرموقة, وحينما هاجمها شعور الوحدة ودافع الامومة وان تكون مثل الاخريات المتزوجات لم تجد احدا حولها, دفعت اموالا للخاطبات كي يبحثن لها عن زوج مناسب, وحينما لم يجدن تزوجت من رجل يكبرها بعشرين عاما اكبر ابنائه يفوقها سنا ثم ترملت بعد ذلك بسنتين لتعود من جديد إلى احضان الوحدة حتى اليوم, لقد تجاوزت الاربعين فانكفأت تربي اولاد اخيها وكتبت كل ما لديها من املاك لاصغر ابنائه. هناك نماذج اكثر مأساوية ربما نذكرها لاحقا. بوغانم