أطماع تجارية ليس الهدف الاساسي لرجل الاعمال او التاجر هو ترويج البضائع والخدمات وزيادة الربح على حساب ضرر المستهلك, يجب ان يدرك رجل الاعمال ان المستهلك امانة في عنقه وعليه تقع مسئولية حمايته من الاضرار الصحية والاجتماعية. والاهم من ذلك ان تكون هناك مسئولية اجتماعية وانسانية ومهنية في تصنيع وانتاج وبيع البضاعة, اي بأسلوب ومستوى مقبول وبسعر يتناسب مع القيمة الحقيقية لكل بضاعة. ولقد اثارت انتباهي ظاهرة بيع بعض المواد التي انتهت صلاحيتها من قبل بعض المحلات التجارية, وذلك بالرغم من الاجراءات الصارمة والشديدة التي يتم اتخاذها من قبل بلديات الدولة بمعاقبة المحلات والمتاجر التي ترتكب مثل هذه المخالفات. يؤسفنا حقا استمرار البعض في ممارسة تلك السلبيات المنحرفة عن سلوكيات العمل التجاري النظيف, والتي لا تتسم تصرفات اصحابها بالمسئولية الاجتماعية. فبيع مادة منتهية الصلاحية قد يتسبب في حدوث اضرار صحية خطيرة لافراد المجتمع, وقد يؤدي في كثير من الاحيان الى وفاة الانسان المستهلك. نحن امام عناصر مستهترة لا يهمها سوى تحصيل المكاسب المادية الملتوية وتحقيق الربح السريع بأي طريقة.. فلا وازع ديني ولا رادع اخلاقي ولا انسانية. ببساطة شديدة ان من يقوم بمثل هذه الافعال هو مجرم عديم الضمير ولا يصلح لان يكون عنصرا فاعلا في مجتمعنا. فالعمل التجاري لا يمكن القيام به بالتركيز على الربح المادي فقط دون النظر الى النتائج. والبيئة المحيطة بالتجارة تفرض على رجال الاعمال الالتزام بالحد الادنى من مبادىء اخلاقيات العمل التجاري وتفادي الغش وخداع المستهلك الذي تنتج عنه اثار سلبية على المجتمع. ونعلق اهمية كبرى على دور رجال الاعمال الذي يفترض ان يكون حيويا في هذا البناء ومن امثلة ذلك: توظيف الايدي القادرة على العمل بكفاءة وامانة, وعدم بيع مواد انتهت صلاحيتها, عدم الغش في نوع البضاعة ووزنها وحجمها مهما كانت البضاعة, تفادي التحايل بترويج البضائع عديمة القيمة او الاستعمال. يتحدث المجتمع في الدول الغربية عن المسئولية الاجتماعية لرجال الاعمال واخلاقيات العمل التجاري, ومدى دور ومساهمة المؤسسات التجارية في النظام الاجتماعي لكونهم يشكلون جزءا من هذا النظام, يؤثرون ويتأثرون به. في حين نجد في مجتمعنا اننا امام ظاهرة تجارية صحية خطيرة وجديرة بالاهتمام لأنها تتعلق بغذاء الشعب وبالتالي فإنها تمس افراد المجتمع قاطبة. لكن ثقتنا الكبيرة بأن بلدياتنا لم ولن تألو جهدا في سبيل سلامة المجتمع... محمد خليفة