من خلال حملة رش مدعومة من الولايات المتحدة قامت الطائرات وعلى مدى عشر سنوات بصب آلاف الجالونات من المبيدات العشبية على محاصيل المخدرات في مساحات واسعة من الجبال والغابات المطرية في كولومبيا. ومع ذلك فإن انتاج المخدرات في هذا البلد، الذي يعتبر اكبر بلد في العالم لانتاج الكوكايين لا يزال في المستوى القياسي وهو آخذ بالارتفاع. كما ان مردود المحاصيل آخذ بالتحسن لان المهربين والمتاجرين يزرعون اعراقا اقوى من شجرة الكوكا ونبات الخشاش وهما مصدرا الكوكايين والهيرويين. ويبدو ان قوة هذه النباتات لا يضاهيها الا عناد وتصميم المسئولين الامريكيين والكولومبيين بمتابعة الهجوم الكيميائي المضاد عليها. وفيما ينتظر اندرس باسترانا القرار الذي سيتخذه الكونجرس بشأن تقديم مساعدة قدرها مليار و600 مليون دولار لتمويل حملة الرش المتسارعة, تشير تقديرات جديدة الى ان زراعة الكوكا ارتفعت بنسبة 20 الى 30 في المئة في السنة الماضية. وتدل احصاءات امريكية وكولومبية على ان هذه الزراعة زادت بأكثر من الضعف منذ العام 1995. ولقد خفف باسترانا الذي اعرب عن تحفظه الشديد من فعالية الرش خلال الشهر الاول من وجوده في الحكم من لهجته الانتقادية وهو يرحب الآن بالمساعدات الامريكية. ويقول مسئولون كولومبيون وامريكيون, وبينهم خبير المخدرات في البيت الابيض باري ماكافري. ان الاراضي المزروعة بالمخدرات ستتوسع اكثر واسرع اذا لم تجر محاولة توقف تكاثرها. ولكن حتى المحاولة الاخيرة التي جرت لابراز اهمية الرش انتهت بإبراز المشاكل العديدة التي تثيرها الحملة, بما في ذلك الاثر البالغ الذي تخلفه على النظام البيئي الهش والحساس للبلد. ان الرحلة بطائرة تابعة لشرطة مكافحة المخدرات فوق حقول خشخاش الافيون في مقاطعة هويلا الجنوبية الغربية, تكشف رقعا واسعة من الاشجار المقطوعة في الغابات المطرية. ويقول كارلوس بيردومو, الناطق باسم الشرطة الوطنية, مشيرا (الى التلال التي جردت من الاشجار حول ريو نيجرو: (هذه هي الجريمة التي ترتكبها عصابات المخدرات) . وانها لجريمة يقول النقاد ان الرش يضاعف اثرها. ان مزارعي الكوكا والخشخاش الذين ترش وتتلف محاصيلهم نادرا ما يتخلون عن عملهم, بل انهم يقطعون مزيدا من الاشجار في اماكن اخرى من اجل زراعة المخدرات مكانها, او ينتظرون حتى تقضي ميكروبات التربة على المبيدات الحشرية لكي يزرعوا البذور من جديد في نفس الارض. ويقول الكولونيل اورلاند باربرو, مدير برنامج القضاء على المخدرات لدى الشرطة (اننا لاحظنا اعادة زرع نفس المساحات بنسبة 40 الى 50 في المائة) . منذ اواسط التسعينيات اخذ مزارعو الكوكا يتوغلون اعمق واعمق في حوض الامازون لتفادي طائرات الرش وقطع عشرات الآلاف من فدادين الغابات العذراء. ان اكثر من ثلث مساحات الكوكا في كولومبيا ـ اي حوالي 210 أميال مربعة, توجد في مقاطعة بوتومايو الجنوبية التي يسيطر عليها الثوار. وينوي الرئيس باسترانا تنفيذ حملة ابادة كبرى في المنطقة هذه السنة بواسطة كتيبة مكافحة جديدة خاصة تم تدريبها في الولايات المتحدة. ويتوقع ان تلقى الحملة معارضة من الثوار اليساريين الذين يحرسون محاصيل المخدرات والمختبرات في بوتومايو. كما تتوقع المراجع الحكومية قيام مزارعي الكوكا الفقراء بأعمال عنف احتجاجا على الحملة. وتشمل خطة المساعدة الامريكية تخصيص 145 مليون دولار لتطوير محاصيل بديلة لتوفر مصادر رزق بديلة للفلاحين الذين يؤمنون قوتهم من زراعة المخدرات ورغم ذاك يتوقع المتشائمون ان يتابع المزارعون الفقراء لعبة القط والفأر مع طائرات الرش. وقد اظهرت دراسات ميدانية اجراها ريكاردو فار جاس عالم الاجتماع وخبير المكافحة انه عندما تكتشف حقول الكوكا وتتلف , يهاجر المزارعون الى مناطق اخرى حيث تستطيع عصابات مافيا المخدرات ان تقدم لهم مواد كيميائية ومختبرات ومطارات سرية تلزمهم لتصنيع الكوكايين ونقله. وتؤكد الارقام الحكومية هذه المقولة. فقد تصادف انفجار وقع في مزرعة للكوكا في بوتومايو مع القضاء التام تقريبا على الحقول في مقاطعة جوافيار المجاورة حيث تم رش ما مساحته 245 ميلا مربعا بالمبيدات العشبية في 1997 ـ 1998. وبما ان عشرات الآلاف من الفلاحين الكولومبيين يكسبون قوتهم من الكوكا, يخشى بعض الخبراء ألا يؤدي تشديد حملة الرش سوى الى زيادة تأييد الثوار الذين يقاتلون ضد الحكومة منذ اكثر من 30 سنة.