أظهر قرص اختباري فعالية مرموقة ضد أحد أنواع اللوكيميا في التجارب الأولية فأفاد كافة المرضى الذين فشلت معهم أساليب المعالجة العادية. وقد يصبح هذا الدواء أول علاج رئيسي ضد اللوكيميا (سرطان الدم) منذ 13 سنة. وقال الدكتور دافيد شينبرج, رئيس قسم اللوكيميا في مركز سلون كترينج التذكاري للسرطان في نيويورك ان المجتمع العلمي متحمس جدا للدواء. ويهدف الدواء الذي يحمل اسم STI-571 إلى معالجة لوكيميا نقي العظم الذي يمثل حوالي 4300 حالة من أصل 30 ألف اصابة جديدة بسرطان الدم سنويا في الولايات المتحدة, حسب الجمعية الأمريكية للوكيميا. وقال الدكتور بريان دروكر من جامعة العلوم الصحية في أوريجون ان كافة المرضى وعددهم 31 مريضا, الذين تم اعطاؤهم 300 ملج من الدواء على الأقل ظلت أرقام خلايا الدم البيضاء والحمراء لديهم طبيعية لمدة تصل إلى ثمانية أشهر. وفضلا عن ذلك فإن 30 من المرضى وصلت خلايا دمهم إلى المستوى الطبيعي في غضون شهر واحد من مباشرة المعالجة. ولعل الأهم من كل ذلك, هو ان الدواء قضى على الخلايا المسببة للسرطان عند ثلاثة مرضى, وخفض عددها عند ستة مرضى آخرين. وقد يصبح STI-571 أول دواء رئيسي ضد هذا النوع من اللوكيميا منذ ابتكار حقنات الانترفيرون سنة 1986. والانترفيرون, وهو بروتين طبيعي يعزز الدفاعات المناعية للجسم هو العلاج المعتمد حاليا لسرطان الدم الناشي في نقي العظم وهو يشفي حوالي ثلث المصابين بالمرض. إلا ان تراجع المرض قد يحتاج إلى أخذ حقنات الانترفيرون يوميا ولمدة سنتين. كما ان الانترفيرون يسبب آثارا جانبية ومنها الألم والتهاب المفاصل, أما الدواء الجديد فإن آثاره الجانبية خفيفة وقليلة وهو متوفر بشكل أقراص. ولا أحد يعرف ما إذا كان مفعول الدواء الجديد مستديما أو ان السرطان سيكتسب مناعة ضده. إلا ان الباحثين يقولون ان الدراسة مهمة للغاية حتى وان تبين لاحقا ان مفعول الدواء قصير الأمد. وسبب ذلك ان الدواء مصمم لقمع أنزيم معين يطلق شرارة المرض. وقال الأطباء ان هذه الطريقة تفتح مجالا جديدا باستهدافه خللا بيولوجيا معينا بسبب السرطان. وقال شنيبرج: لعل هذا أفضل مثل على أن فهم السبب يمكنه أن يؤدي إلى العثور على علاج فعال ضد السرطان. انه سيخدم كنموذج تطور أنواع أخرى من السرطان, حيث بدأنا نكشف المزيد عن الأشياء التي تسببها. والمعروف ان اللوكيميا إذا لم يعالج ينتج أعدادا هائلة من الخلايا البيضاء غير الناضجة التي تزيح الخلايا البيضاء البالغة التي تحمي الجسم من العدوى, وكذلك خلايا الدم الحمراء التي تنقل الأوكسجين والصفيحات وهي خلايا صغيرة جدا ضرورية لتخثر الدم. ويعتقد ان انزيما محددا يدعى تايروزين كيناز, يسبب أكثر من 97% من كافة اصابات سرطان دم نقي العظم. وقال دروكر الذي استعرض استنتاجاته أمام الجمعية الأمريكية لعلوم الدم في نيو أورليانز, انه يعمل منذ أكثر من عشر سنوات بحثا عن شيء لقمع الانزيم المذكور. ولقد عثر مع باحثين تابعين لشركة نوفارتيس الصيدلانية على مادة كهذه قبل ست سنوات وهو يجري اختباراته مع الباحثين منذ ذلك الوقت. والتجارب الجارية حاليا في أوريجون وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ومركز اندرسون للسرطان في هيوستن هدفها معرفة مدى سلامة الدواء وقدرة الجسم على تحمله. وقد أعطي المرضى جرعات يومية تتراوح بين 25 و500 ملج.