عفوا.. سعادة مدير عام صندوق الزواج لا ادري لماذا كل هذا الضجيج وكل هذه السلسلة من التصريحات والتصريحات المتتابعة من سيادة مدير عام صندوق الزواج حول مسألة الزواج من بنات الامارات فاسمحوا لي بداية ان اعبر عن كبير دهشتي للتصريح الاخير الصادر عن هذا المسئول مؤخرا والذي يربط ربطا آليا بين الزواج من بنت الامارات التي تجاوزت الثلاثين والحصول على مكافأة مالية لمن يقبل بهذا الزواج. بدءا.. هذا تصريح يشكل صدمة حقيقية لكل من يقرأه بعين ناقدة, لأن منطق الاشياء لا يجيز هذا الربط المأساوي, بين الاقدام على الزواج من امرأة من نساء البلد مقابل الحصول على مساعدة او مكافأة مالية. ضمنيا المسألة تبطن ما فيه الكفاية لهذه المرأة, لأن الموضوع هنا تجاوز طبيعة الزواج, وكما هي في كل الاعراف والاديان وعند كل شعوب العالم كونه رباطا روحيا على درجة عالية جدا من الطهر والقداسة, ونظرا لارتقاء وطبيعة وسمو هذا الارتباط فهو يتجاوز بطبيعته العرق والدين واللغة والتاريخ والجغرافيا. فما بالك اذا كان الموضوع هنا مقابلا ماديا, فحتما سيكون على درجة كبيرة من التفاهة كيف ما كان هذا المبلغ ومن اية عملة كانت. ثم امر آخر, هل نحن الآن مضطرون الى اعادة التذكير بأصول ومنطلقات الافكار وخصائص العصر, فبنات الامارات اليوم في وضع يختلف تماما عما كان عليه قبل عشرين او ثلاثين سنة, لاعتبار فرص التعليم والتكوين المتاحة, فالرجاء اسمحوا لهذه المرأة بالخروج عن الاطار التقليدي الذي وضعتموها فيه فالمرأة اكبر من مؤسسة انجاب, المرأة كيان متكامل الذات والافكار والطموحات والاهتمامات وكائن له الحق الكامل في ترتيب اوليات الحياة كما يراها وكما يحلم بها. فالفتاة الاماراتية اليوم امامها مشوار تعليم طويل حتى تبلغ غايتها, وهذا حقها الطبيعي الذي لا يجب ان يكون موضوع نقاش او مساومة. ثم من بعد ذلك من حق المرأة ان تختار الظرف والزمان والمكان المناسب لارتباطها, هذا فضلا عن الشخص الذي سترتبط به, واختيارها بعد هذا الرصيد من التجربة والتعليم ستكون نسبة الخطأ فيه محدودة جدا, لأن فرصة تحقيق ذاتها تكون قد نضجت واكتملت. ثم تصور امرأة بعد كل هذاالمشوار من الكفاح في الحياة, يأتي من يتزوجها بمقابل, فقط لانها تجاوزت سن الثلاثين. عفوا سيادة المدير.. لقد تغيرت اشياء كثيرة في هذا العالم... محمد خليفة