الفنان حسن حسني ممثل من جيل العمالقة, يطلقون عليه في الوسط الفني (غول تمثيل) نظرا لقدراته الفائقة في تقمص أية شخصية تسند إليه وهو الآن مركز ثقل في أي عمل يشارك فيه, (البيان) التقته في كواليس مسرحية (عفروتو) بمسرح الزمالك في آخر العرض للموسم الشتوي الحالي ومعه دار الحوار التالي: * أين كنت خلال فترة الشباب ولماذا لم نشاهد لك أعمالاً مميزة خلال تلك الفترة؟ ـ كنت موجوداً وقدمت أعمالا كثيرة في مسرح الدولة وتنقلت بين مسرح الحكيم والمسرح الحديث والقومي لكن للأسف الشهرة جاءت متأخرة, والحقيقة إننا كجيل لم يكن له حظ الجيل الحالي ولم تكن لدينا الفرصة المتوفرة حاليا, كان المسرح هو النافذة المتاحة لنا وهو لا يحقق الشهرة المطلوبة, أما التليفزيون فقد كانت أعماله قليلة والمخرجون محدودون, ولم تتح لي الفرصة للاشتراك في عمل ناجح يحقق لي شهرة مبكرة, يكفي إنني لم أشارك في أي عمل للمخرج الراحل نور الدمرداش الذي كان يطلقون عليه ملك الفيديو في الستينيات فكان التركيز كله موجهاً إلى المسرح وقدمت في هذه المرحلة أعمالا ناجحة بل ان واحدة من أنجح المسرحيات في الستينيات وهي (كلام فارغ) استمر عرضها ستة أشهر وهي سابقة لم تحدث قبلها أو بعدها في مسرح الدولة في الستينيات, قدمت أيضا في السبعينيات أعمالاً مسرحية شهيرة مثل (افتح يا سمسم) مع جلال الشرقاوي و(إنهم يقتلون الحمير) و(سندريلا والمداح) لكن أول محطة لي مع الشهرة كان مسلسل (باب عبده) للمخرج محمد فاضل فقد لفت أنظار مخرجي الفيديو إلي. * لكنك اختفيت بعد هذا العمل وسافرت لتصوير أعمال خارج مصر فهل كان هذا السفر سببا آخر في تأخر شهرتك؟ ـ بالتأكيد فبعد أن كنت أبحث عن الانتشار من خلال التليفزيون فوجئت بعروض كثيرة جدا لكن للأسف كانت كلها خارج مصر من دبي وعجمان واليونان حتى ألمانيا وانجلترا صورت فيها مسلسلات وأطلق الزملاء علي لقب الممثل الطائر لأنني كنت دائم السفر ولا أحضر إلى مصر إلا في فترة الإجازة وأذكر إنني قدمت خلال هذه الفترة أعمالا رائعة لم يذع منها شيء في مصر منها مسلسل (في سبيل الحرية) عن قصة حياة الزعيم جمال عبد الناصر وجسدت فيه شخصية محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة, وأنا أنكر أن هذه الفترة ساهمت بشدة في صقل موهبتي كفنان. * شاهدناك في أدوار كثيرة تتقمص الشخصية فتتوحد معها تماماً كيف تصل إلى هذه الدرجة من الإبداع في الأداء؟ ـ الحقيقة أنني أترك نفسي مع الشخصية التي أقرأها تماما وأحس بكل حرف مكتوب وأتعايش معها كما كتبها المؤلف بعد أن تكون تجسدت أمامي بكل تفاصيلها, أما إذا كانت الشخصية غير واضحة فإنني أبحث في مخزون الشخصيات التي قابلتها في مشوار حياتي وأحاول أن أقربها من إحدى هذه الشخصيات بعد ذلك أجد نفسي أحس بمعنى كل كلمة مثل شخصية الأستاذ وفائي أبو الأنوار في مسلسل (أرابيسك) وشخصية الأستاذ بطرس في مسلسل (يا رجال العالم اتحدوا) وشخصية الأب البخيل في (يوم عسل ويوم بصل) دور العاشق في فيلم سارق الفرح, والضابط في فيلم (عبود على الحدود) . * هل تصنف نفسك ممثلا كوميديا أم تراجيديا؟ ـ أنا ضد مسألة التصنيف وأعتبر نفسي ممثلاً يستطيع تجسيد أي دور حتى لو كان تاريخياً مثل شخصية الجنرال مينو في مسلسل الأبطال أو محمد علي في مسلسل (في سبيل الحرية) . * وهل هناك نوعية من الأدوار تفضلها كدور الأب مثلا؟ ـ دور الأب فهو بالنسبة لي أسهل من الأدوار الاخرى لأنني أب ولدي خبرة طويلة لكني لا أحب أن أحصر نفسي في إطار واحد. * نلاحظ إنك مطلوب دائما في أعمال جيل الشباب مثل علاء ولي الدين ومحمد هنيدي فهل تفضل العمل مع هذا الجيل؟ ـ الحقيقة أنني اعتبرهم أولادي وبيننا علاقة ود وحميمية وقد عملنا معا في أعمال كثيرة في المسرح والسينما وازداد رصيد الحب مع الأيام وأقول هذا الكلام لأن هناك ممثلين كباراً عكس ذلك تماماً ويقفون ضد طموحات الشباب, أما أنا فكنت أساعدهم وأعطيهم من خبرتي وهم يقدرون لي هذه المواقف. * هل هناك ممثل ما تحب الوقوف أمامه؟ ـ أحب الوقوف أمام نور الشريف لأن بدايتي في السينما كانت معه وهو فنان رائع وباستثناء نور الشريف فإن العمل مع جميع الزملاء ومقبول ونحن جميعا أخوة وتربطني بهم علاقة جيدة. * نعرف إنك حصلت على جوائز عديدة لكنها جميعا عن الدور الثاني وليس الأول فهل أنت راضٍ عن هذا التقدير؟ ـ لقد حصلت على جائزة أحسن ممثل عن دوري في فيلم (دماء على الأسفلت) العام 1993 كما حصلت قبلها على جائزة أحسن ممثل ثان عن فيلم (فارس المدينة) وحصلت ايضا على خمس جوائز عن فيلم (سارق الفرح) منها جائزة من مهرجان سرينتو بإيطاليا وجائزة من مهرجان دمشق الدولي, كما حصلت هذا العام على جائزة أفضل دور ثان عن دور الضابط في فيلم عبود على الحدود من المركز الكاثوليكي وشهادة تقدير من نفس المركز من مجمل اعمالي, كذلك حصلت على شهادات تقدير من مهرجان القاهرة الدولي للإذاعة والتليفزيون ثلاث سنوات متتالية آخرها العام الماضي عن مسلسل (يوم عسل ويوم بصل) واعتقد أن هذا التقدير يرضيني. * رغم قدراتك المعروفة إلا أنك في المسرح مقيد بأدوار الكوميديا فقط لماذا؟ ـ الكوميديا في مسرح القطاع الخاص هي الأساس وعندما كنت أعمل في مسرح الدولة كنت أقدم أدوارا جادة وأذكر إنني قبل خروجي على المعاش من مسرح الدولة كنت أقدم عرضي (الجنة الحمراء) بمسرح السلام (ماتينيه) وهو دور جاد ثم أذهب إلى مسرح الريحاني لأقدم كوميديا فارس مع احمد بدير في مسرحية جوز ولوز, أقصد بذلك أن مسرح القطاع الخاص له متطلبات لابد منها ولكن هذا لا يمنع إني أقدم مواقف جادة إلى جانب الكوميديا لكي يصبح للكوميديا طعم لأن مبدأ الضحك للضحك فقط يعني أن المشاهد سينسى الممثل فور خروجه من المسرح. * رغم إنك شاركت في نجاح مسلسل أم كلثوم لكنك رفضت حضور أية ندوة من ندوات المسلسل ألم يسعدك نجاح المسلسل؟ ـ إطلاقا المسلسل أسعدني جدا ولو لم ينجح لأصبت بالشلل لأنني بذلت مجهوداً فيه يساوي عشرة مسلسلات ولكن عدم حضور الندوات نابع من قناعتي من عدم جدوى الندوات بعد النجاح الذي حققه. القاهرة ـ هشام علي