ماذا جرى يا أباة الضيم إن المتأمل في شعر هذه الأيام, وخاصة شعر بلادنا (الامارات) سواء الفصيح منه أو الشعبي ليدهش لهذا الكم الذي يفتقر إلى أبسط قواعد اللغة وأدواتها, ناهيك بالذوق السقيم, ما أثر سلباً في لغة الجيل التي تدنت إلى الحضيض, فخالطتها العجمة واللكنات المتباينة, فبتنا وكأننا لسنا من هذه الأرض, أرض الجزيرة العربية, حيث ولدت لغة (الضاد) التي كرمها الله باختيارها لغة القرآن العظيم, والمؤسف أن بعض هؤلاء المتشاعرين تسنموا المناصب الكبيرة في مؤسسات الدولة, ويحملون من المؤهلات العلمية والأكاديمية الشهادات ذات الرنين والطنين, فصاروا بها القيِّمين على لغة الضاد شعراً ونثراً, فلا تخلو صحيفة أو مجلة أو مطبوعة إلا وصورهم على الصفحات الأولى, وأشعارهم المبتزلة تملؤها ذات اليمين وذات الشمال. لقد أتحفنا أحدهم مؤخراً بقصيدة تجلّت فيها أنفاس الذوق المريض, ونمَّت عن جهلٍ عميقٍ بهذه اللغة العزيزة علينا, وعليه فقد أثارت هذه القصيدة وأضْرابُها حفيظة شاعر تمتد جذوره إلى قبيلة (كلب) العربية, إنه الشاعر: (جرو بن ثعلوب الواوي الكلبي) حيث امتشق قلمه ليرد به عاديات الدهر التي تمادت بغلوّها فأحطّت بلغة العرب إلى أن عفّرت أنفها بالرغام, فما الذي قاله هذا الشاعر الكلبي؟.. قال: يا (كلبُ) يا (يامُ) يا (ذبيانُ) يا (عبسُ) يا سيفْ يا قلمٌ ياطرسُ يافرسُ لِأُمّكم عادياتُ الدهرِ قد نَصبت حبائلاً دونها قد يُحبَسُ النَّفسُ فاللُّكنُ تنهشُها والعُجُم تمضغُها والليلُ خيَّم, لا كلبٌ ولا عَسَسُ؟! ضَاعت حُقوقٌ لكم مُذْ ريحكُمْ ذَهَبتْ وحينَ أعداؤُكُمْ فَوقَ الحِمى دَعَسوا لنتُم فَهانَ الحمى, خِفْتُم فَبادلكَمُ أعداؤكُمْ شِدَّةً, في وجهِكُم عَبَسوا أحِيْدُكم ياتُرى في الحيّ أم ظَعَنوا؟ أعلامُكم ياتُرى أحياءُ أم دَرَسوا؟ ماذا جَرى يا أباةَ الضيَّم, أُمَّكُمُ تُهانُ جَهراً, ويوماً سوف تُفترَسُ فإن تهونوا فلا طُهرٌ لكم أبداً وإن تشدّوا فلن يبقى بكم دَنسُ هيّا استروها بثوبِ الصونِ يرهبكم هرُّ الحنادِسِ والمستأسِدُ الشَّرسُ هامش: ـ كلب ويام وذبيان وعبس, من القبائل العربية المعروفة