الغربة الحقيقية ليست أن تترك وطنك, لكن أن يتركك هذا الوطن.. أن يغيب عنك بتفاصيله وشوارعه وناسه ورائحته, أن يتحول لمجرد ذكرى في حين تقتحم رأسك آلاف الصور الصناعية لهذه الحياة المدنية الجديدة والحداثية.. ستغتصب من أجل محبتها. شوارع آلية وبشر جامدون.. وقتها يتم احتلالنا بلا أدنى مقاومة وبدعاوى عديدة ليس آخرها العولمة. أو العالم الواحد الذي أصبح قرية صغيرة!! فليس أقل من الذكرى إذن.. علها تمنحنا القليل من الحياة لذا سنترك أقدامنا تسير بهدوئها المفتقد.. وعيوننا لنتأمل تلك التفاصيل الآخذة في الغياب.. ولتكن القاهرة محطتنا الأولى حيث شوارعها النابضة بمشاعر الناس. هؤلاء الذين يتركون أحلامهم الطازجة لنعومة الصباح أمانة حتى يأتي الليل مرة أخرى.. أول شوارعنا سيكون الناصرية بالسيدة زينب.. سنبدأ منه رحلة الشوارع والناس الحقيقية.. ونعدكم باستمرار الرحلة.. أول الشارع من ناحية ضريح السيدة زينب. سيفاجئك بحر رائع ليس به ماء. وموجات زرقاء راقصة ومرحة وبريئة رائحة جميلة ستردك إلى ذاتك مطمئنا.. حيث بنات المدرسة (السنية) الإعدادية.. ملائكة في المرايل الزرقاء, يسرن جماعات وأفراد. وتعلو أصوات وتنخفض أخرى.. بينما تشترك الغالبية في تلك الحقائب الصغير المعلقة على الأكتاف تملأها الكتب والأقلام الرخيصة وبدايات عشق سيعرف طريقه إلى الجميع.. (مدرسة السنية الإعدادية بنات) . مساحة واسعة ومبنى قديم وفناء متسع احتفظت أرضه بخطوات الآلاف صار لكل منهم تاريخ خاص.. وهي المدرسة التي أنشأها رفاعة الطهطاوي في بداية مشروعه الخاص للنهضة المصرية والعربية. وكانت تحمل, اسم (المبتديان). كما أنها كانت قصرا (للبرديسي) وهو حاكم إقليم (سوهاج) بجنوب مصر.. قبل أن يأتي لمصر (محمد علي) وحكمه لمصر بسنوات قليلة.. وبهذه المدرسة تعلمت كل أسماء الجيل الأول من الرائدين (هدى شعرواي) و(سيزا نبراوي) و(ملك حنفي) وغيرهن في تلك المدرسة التي أنشئت في 1873م. ولعله فارق شاسع بين تلميذات أوائل القرن. وبين بنات السيدة (زينب) الآن وقتها كانت تلك المدارس القليلة لصفوة نادرة في حين تتلاحم الأرواح الآن لتكون نشيد جماعي أكثر من رائع.. ومن الناحية الأخرى من الشارع. ستجد عمارة مرتفعة وتبدو كئيبة وميتة. حيث أغلبها مكاتب وعيادات أطباء وسكن للطالبات المغتربات. يبدو عليها صمت كبير في هذا الوقت في حين يحتل الدور السفلي بأكمله فرعا لمحلات (عمر أفندي) وهي من بقايا الشركات التي كانت تتبع القطاع العام ودخلت في مزاد الخصخصة.. وهذه العمارة بأكملها وبمساحتها الكبيرة كانت مقرا لخيول الملك (فؤاد) ومن بعده (فاروق) الذي كان يعشق الفروسية والصيد.. وبعد أن صعدت هذه العمارة الكبيرة لم يتبق من المكان سوى حارة مجاورة تعرف بحارة (السايس) وهو الذي توكل له مهمة رعاية الخيل. مسجد كعب الاحبار وبينما ستغمض عينيك وتتخيل صوت خيول طليقة تدق الأرض بجوارك ستكون قد خطوت خطوات قليلة تكفيك لأن تصل إلى مسجد قديم له شموخ غير عادي وطراز معماري يندر وجوده تقريبا وهو مسجد (كعب الأحبار) والذي يبدو كقطعة فريدة ومحيرة بداية من اسمه وحتى شكله. فالجميع يعرف أن الأحبار هم أصحاب الديانة اليهودية والضالعين فيها.. وكعب الأحبار هو واحد من هؤلاء.. ستفكر بالتأكيد في قصته ولماذا احتفظ المسجد بهذا الاسم؟ نفس الأسئلة التي كانت تراودنا.. في حين كنا ندور بأعيننا على جدران المسجد من الخارج. ولمحناه جالسا أمام المسجد يسند ظهره ويغمض عينيه بينما بيده مسبحة طويلة ويتكلم بصوت منخفض عجوز تلخص ملامحه الأساطير المصرية من الفراعنة وحتى المماليك.. اسمي (عبد الغني أحمد علي) 78 سنة.. أنا باشتغل في الجامع دة من 18 سنة. أنا من الفيوم. فلاح. لكن لم يعد لي أرض أزرعها. تركت قريتي وجئت إلى (أم هاشم) أحكي لها. ولم تزدني. في نفس اليوم جلست أمام مسجد (كعب الأحبار) ومن يومها لم أفارقه.. أقوم بحراسته وإقامة الشعائر وتنظيفه.. الجامع ده عمره 1200 سنة. بناه ـ (كعب الأحبار) وكان يهودياً وعالماً كبيراً ثم هداه الله وأسلم.. وهو مدفون وله ضريح بالمسجد.. وبجواره (محمد أبو اليسر) وكان يعمل مع كعب الأحبار وله ضريح أيضا بجواره.. (وكعب الأحبار) كان معروفا بروايته للأحاديث.. ويوم أن جئت إلى هذا المكان. كانت البيوت قديمة وبسيطة وعندما جاء الزلزال هدم أغلبها.. الناس كانت أكثر طيبة. رغم وجود الفتوات.. مثلا (نبيل قرني) ربنا يحمينا من أمثاله. كان بلطجي لا يتكلم إنما يضرب بالسكين في أي مكان وأمام الجميع.. وعرف المخدرات وفي النهاية دخل السجن 25 سنة.. الآن كل واحد في حاله. مافيش حد فاضي للبلطجة.. وشارع الناصرية معروف بالمساجد القديمة الأثرية.. فمع كعب الأحبار يوجد جامع (قاينباي الرماح) وقع في الزلزال ويتم تجديده, و(الجامع الإسماعيلي). لكن "كعب الأحبار" من أقدم الجوامع في مصر. وله مئذنة على شكل دائرة لا يوجد مثلها في أي مكان آخر.. لا طبعا. لا يوجد تجديدات في (كعب الأحبار) لأنه من الآثار ما عدا الأبواب التي يتم دهانها كل عام من أصحاب الخير, مش عارف والله لكن غالبا من غير تصريح.. أصحاب الخير يطلبون إنهم يدهنوا الأبواب وربنا يجازيهم خير. والجامع من الداخل ليس كبيرا.. به أربعة عمدان ترتفع عليهم قبة دائرية عظيمة.. وبه مكتبة للقرآن وعلومه والصلاة مستمرة به في كل الأوقات.. ده جامع البركات. حارة الكنيسي وربما يبدو ضروريا أن نسير الشارع حتى نهايته بجوار كعب الأحبار ثم نعوده مرة أخرى لرؤية الصف المقابل, وبعد المسجد مباشرة توجد حارة (الكنيسي) وهي ضيقة للغاية حيث تجلس النسوة الكبيرات أمام البيوت المتلاحقة. بطيبة نفتقدها كثيرا.. حارة ضيقة وصغيرة.. ستجاوزها لتجد بعدها (درب البندق) الذي يشبهها كثيرا وإن كان أكثر اتساعا ويوصلك إلى شارع خيرت الأكثر شهرة في هذا الحي. حيث يخص أملاك عائلة ا لموسيقار (عمر خيرت). وعلى ناحية درب البندق.. مساحة كبيرة تحاوطها الأسلاك حيث تقوم إحدى شركات المقاولات الكبرى بإحلال وتجديد مسجد (قاينباي الرماح) الذي انتكس بعد زلزال التسعينيات. وهو نموذج مطابق لمسجد (قاينباي الرماح) الموجود بقلعة صلاح الدين الأيوبي.. وفي نفس الصف شارع (صبحي) يليه (يعقوب) ثم أخيرا شارع المسجد الإسماعيلي.. هذا المسجد الذي بناه الأمير (أرجون) الإسماعيلي على البركة الناصرية في شعبان 748 هـ وهو من أكبر المساجد بالمنطقة وتتضح فيه العمارة الإسلامية وقت ازدهارها. من خلال التصميم المعماري والزخرفة واختيار الألوان وطرق كتابة الآيات القرآنية.. وتبدو المئذنة كتحفة معمارية بشكلها الطولي المتميز. وأمام المسجد الإسماعيلي العلامة المميزة للشارع ستجد (مراجيح) صغيرة للأطفال بألوانها الصارخة الفرحة (أحمر. أخضر. أزرق. برتقالي..) وأطفال قلائل يمكن أن تلمحهم الآن فرحين وهادئين. فالجميع تقريبا مشغول ولا أحد يسير ببطء يبدو أن طوفانا سيأتي والجميع يستعدون للرحيل قبل هلاكهم. مثلا ما يقوله (وليد عبد الرحمن) أحد شباب الشارع وعمره 24 سنة.. أنا في كلية تجارة القاهرة.. الشارع زحمة على طول.. انا لا اجلس على مقاهي شارع الناصرية, حيث اسهر في الفنادق مع أصحابي.. أو مقاهي فيصل والهرم.. لأن المقاهي عندنا في الناصرية زحمة جدا.. ويرتادها ناس كبار وعواجيز.. كما أن هذه المقاهي لم تعد ظريفة.. أغلب شباب المنطقة جامعيون. أنا أقاربي من الدرب الأحمر. لكن عمي يقيم معنا في نفس الشارع. طبعا قليل جدا لما أزور بيت عمي أو الجيران يمكن في المناسبات.. أمي تزور الجيران على طول وأبي أغلب الوقت يجلس بالمقهى أما الشباب فانهم مشغولون بالعمل. انا اتمنى أن اعيش في مكان افضل من الناصرية. سوق الاثنين يبدو إذن أن أبناء الشارع أنفسهم لا يعترفون بقيمته هذه ولا يرون غير الزحام والضجيج والفقر. وقتها يختفي أي جمال مفترض في هذا المكان. وبعد أن تمر بك هذه الحواري والشوارع الصغيرة من الناصرية ستكون قد وصلت إلى آخر (الناصرية) حيث يوجد (سوق الاثنين) وهو من أكبر الأسواق بالقاهرة وبه كل شيء من الفاكهة والخضروات وحتى الملابس والأحذية ولعب الأطفال.. ومكان السوق كانت توجد قنطرة "سنقر" وهي كانت من أشهر القناطر المقامة على الخليج الناصري.. وكانت تربط بين حي عابدين والحلمية الجديدة ودرب الجماميز. لا شك أنك سترفض بينك وبين نفسك أن ينتهي هذا الشارع أو هذه القطعة من الحياة النابضة. لذا سترجع في الناصرية لتبدأ من جديد من مدرسة "السنية" وتكمل الصف المجاور لها.. أول ما يقابلك سيكون حارة (قواوير) هذه الحارة الطويلة المتعرجة والتي تنتهي بسوق للعلافة وبها أيضا مسجد الحنفي الشهير والذي أنشأه الشيخ شمس الدين بن حسن بن الحنفي سنة 817هـ. حارة السقايين وثاني الحارات من هذا الشارع, حارة (النور) والمعروفة باسم (درب أبو لحاف) لوجود العديد من (المنجدين) والعاملين بتجارة القطن.. ولهذه الحارة تاريخ خاص حيث غنت بها (أم كلثوم) في بداية حياتها عندما كانت تلبس العقال. في طفولتها وكانت غالبا ما تقرأ القرآن والأناشيد الدينية والغناء الصوفي. بعدها ستأتي حارة (القرودي) أو كما يسمونها حاليا فهي (درب الغزالي) ولعل التناقض المضحك يبدو واضحا في تغيير الاسم عملا أو تأثرا بالمثل الشعبي (القرد في عين أمه غزال)!! أما آخر الحواري الكبيرة فهي (السقايين) وكانت تعيش بها (شفيقة القبطية) أشهر غانية في بداية القرن العشرين والتي كانت على علاقة وثيقة برجال الحكم والإقطاعيين وغيرهم.. كما أن الشاعر العاطفي (أحمد رامي) صاحب أكبر عدد من الأغنيات لأم كلثوم من مواليد هذه الحارة إلا أنه تركها منذ طفولته. وحارة (السقايين) تعتبر وكأنها حيا مستقلا متعدد الحواري الصغيرة منها مثلا حارة (الزيرالمعلق) آخر الحارات من الناحية اليمين. حيث كانت تنتشر "أزيار" المياه أمام بيوت الأغنياء والفقراء معا.. وكان أحد البخلاء قد وضع زيرا عاليا على ناصية بيته وفي مكان مرتفع وعلقه بسلاسل حديدية, كذلك فعل "بالكوز" أو "كوب الماء" ثم وضع تحته حجرا كبيرا يصعد عليه من يريد الشرب. ليمسك بالكوز ويحاول ملئه وقد ينجح أو يفشل كل ذلك خوفا على سرقة الكوز؟! لذا سميت (حارة الزير المعلق). وتعتبر حارة السقايين ذات خصوصية كبيرة وشهرة واسعة نظرا لمن عاشوا فيها.. وأشهرهم مثلا (محمد دري) صاحب أول مطبعة في الشرق لطباعة الكتب الطبية.. وكانت تعرف باسم المطبعة الدرية.. كذلك من سكان الحارة المتشرف الإنجليزي المعروف (إدوار وليم لين) الذي كان يلبس ملابس أولاد البلد. وقد سمى نفسه باسم (منصور أفندي) وهو مؤلف الكتاب الشهير (المصريون المحدثون عاداتهم وتقاليدهم), وأيضا من سكان الحارة (بطرس باشا غالي) الذي تولى رئاسة الوزارة.. و(داوود بركات) الذي تولى رئاسة تحرير الأهرام. والناصرية عموما يمكن اعتبارها مقهى كبيرا.. حيث تنتشر على جانبي الشارع مقاه متلاحقة وتربض الشيشة ودخانها المريح بالإضافة لأكواب الشاي الجميلة.. مقهى كبير هي الناصرية, وخاصة في رمضان, حيث يسهر الجميع حتى الفجر وتنتشر فرق الصهبجية والغناء الشعبي والعزف المتفرد على العود, أجواء من الموسيقى والإيقاع والغناء تشبه تماما فرحة الميلاد وسيطرة الأمل. بينما تنتشر في باقي أيام السنة أفلام الفيديو طوال اليوم. حيث يجلس أمامها الجميع مشدوهين يسلمون مشاعرهم وأحلامهم لنجوم هوليوود ولزيف الكاميرا. أولا لأبطال الأفلام الهندية والمشاعر المترهلة والممطوطة.. كل ذلك ليأكلوا خيبتهم المستمرة في الاستقرار أو الشعور بالقيمة في هذا الزحام المستمر أو (الطاحونة) الدائمة. العنبة الجديدة ومن أشهر مقاهي الشارع.. (العنبة الجديدة) وعمرها أكثر من 70 عاما. و(النادي الأهلي) ولا يجلس عليها إلا مشجعي هذا النادي خاصة أثناء مباريات كرة القدم. وعلى المقاهي يمكن أن تجد كل الأعمال. ستجد الشيوخ الكبار يجلسون في الأركان يلعبون (الدومينو) أو (الطاولة) ويختلفون كل حين بأصوات مرتفعة. يحاولون خلق شجار وهمي يملأون به حياتهم الفارغة بعد الخروج على المعاش أو ترك العمل. ومنهم من كان في شبابه يملأ الدنيا بالضجيج.. وأكثر هؤلاء بالطبع ما كان يقوم بدور (الفتوة) وللفتونة مفهوم مختلف تماما عن البلطجة أو استخدام القوة مع الضعفاء.. وعندما أردنا أن نقابل واحد من هؤلاء (الفتوات القدامى) التقينا الحاج (جلال) عجوز ممتلئ وجلباب مخطط ومتسخ.. في ركن مقهى العنبة كان يجلس على كرسي خشب قديم مثل جثة ثقيلة لا يستطيع أحد حملها.. كان لا يريد الكلام. ولكنه تحدث بعد أن اقنعناه باهمية حديثة. نعم كنت فتوة.. الحمد لله حجيت بيت ربنا 3 مرات. عمري ما سعيت لايذاء احد. لقد كان ابي فتوة الناصرية والسيدة زينب سنين طويلة. ولقد رباني على الفتونة.. كنت اسمع شكاوى الناس ومظالمهم واقدم لهم ما استطيع من حلول لها لأن الحكومة زمان كانت بعيدة عن الناس. زمان كان الناس افضل من اليوم. وكان نادراً ان تجد شخصاً مؤذياً حتى البلطجي كان عنده شرف.. الآن لا يوجد فتوات. الفتوة كانت رجوله وليست قوة ذراع. الان انا اجلس معظم وقتي على المقهى لقد نسيني الناس فلا أحد يتذكرني الان. نترك الحاج جلال.. كما نترك كل الناس الأساطير بهذا الشارع. لابد أنك تشعر بالجوع مثلنا تماما بعد هذا المشي ومشاهدة هذا التاريخ المرسوم على وجوه الناس والأماكن.. ستكون في حاجة مثلنا إلى الطعام. وأشهر ما يوجد بالناصرية مطاعم اللحوم (السمين) حيث مطاعم (بحة) والحاج محمد و(أولاد أبو السعود).. ستأكل حتى تشبع.. أكلات ساخنة وطازجة وربما تصيبك بالخمول والرغبة في النوم.. مثلا (الكرشة ولحم الرأس والفتة والكوارع والممبار والجوهرة وغيرها) ستأكل بنهم ولذة بينما قطط كثيرة تتقافز حولك وتطمع في مشاركتك ولو بلقيمات قليلة. بعد كل هذا هل تفكر في أن تسكن هذا الشارع.. يبدوا ذلك صعبا لارتفاع أسعار البيوت والشقق لقربهما من منطقة وسط القاهرة. ويكفيك فقط زيارات قليلة وبعيدة لهذا المكان الحافل بعبق التاريخ الذي تطل منه روح مصر العظيمة. انه تاريخ حي يتحرك في شارع الناصرية القاهري التي كانت تسمى قديما البركة الناصرية. القاهرة ـ بيان الثقافة
شوارع لها حكايات مع الآثار والفتوات ، الناصرية .. من كعب الاحبار الى زمن العولمة ، حارة السقايين عرفت بسكانها المشهورين ومنهم بطرس باشا غالي وأحمد رامي
