بقلم ـ كريستوفر جونز ، ترجمة ـ باسل أبو حمده خمس عشرة ثانية من الرسوم المتحركة, هذا هو (قدر) تحفة فريدة ثمرة التعاون بين سلفادور دالي ووالت ديزني, اثنان من عباقرة القرن العشرين, في عام 1946 اعجبهما المشروع لكن منذ ذلك التاريخ لم يعرف شيء عنه. تاريخ ضائع احتفظ بأجزاء منه فقط. صندوق مغلق في مخزن بمكان ما من جنوب كاليفورنيا توجد بكرة صغيرة لفيلم مدته 15 ثانية تمثل شخصيتان غريبتان برأسين انسانيين تشكلتا عبر (جنون مقنع ومنتصر) , مسافرتان على ظهور السلاحف. بمقدار لقائهما, يأخذ الفراغ شكل ناقوس يتحول لاحقا في راقصة. في اللحظة الاخيرة وبشكل مفاجيء يتخذ رأسه شكل كرة سلة تختفي في المشهد الجبلي الحزين لكاتولينا. هذا الاطار الضيق للفيلم عمره 53 عاما وهو ما تبقى من مشروع ضائع للرسوم المتحركة بعنوان (قدر) , هو ثمرة تعاون من نوع عجيب بين سلفادور دالي ووالت ديزني لم يصل الى حد النهاية. وأسباب عدم استكمال (قدر) بقيت غير معروفة الى ما بعد وفاة والدي ـ والحديث لابن دالي ـ ببعض الوقت (توم جونز) ففي عام 1992 في ذلك البيت المظلم بوادي (لويرا) حيث عاش والدي خلال خمس سنوات, اكتشفنا اخي وأنا بين اوراقه سلسلة من الملاحظات ومسودات الافلام التي لم تنفذ او تعرض وصور قديمة, كان قد جمعها طوال سنوات عديدة من عمله كوكيل للنشر عند ديزني. كل ذلك استحضر الذكريات القديمة مع والدي حين كان يتكلم عن المشروع عندما كنت طفلا وذلك المساء الذي اصطحبني معه الى مكتب والت ديزني لمشاهدة لوحة جوبيتر التي صنعها دالي لـ (قدر) وأدركت ان اللقطة المنجزة في فرنسا تدل في حال انتهائها على عمل مؤثر وستعني ثورة في دنيا التصوير السينمائي الذي استخدم في حينه تقنيات متقدمة جدا. وبدافع الرغبة في ايضاح السر بدأت الاتصال بأي كان يستطيع تزويدي باي نوع من المعلومات. توجهت الى مستخدمين قديمين في ديزني ومساعدين لدالي تصل اعمارهم التسعين. وبحثي اخذ بالتقدم بشكل بطيء جدا, حتى جاء يوم رن فيه جرس الهاتف وكان المتكلم هو جون هينش ويتصل من كاليفورنيا. لدي ذكرى مبهمة منذ أيام الطفولة حيث أتذكر هينش فخورا امام احدى صوره المأخوذة حديثا في المطعم الخاص بممثلين الاستوديو وذلك في زمن مشروع (قدر) . وهينش كان فنانا من ديزني عمل في خطط هامة لسلسلة من الافلام مثل (فانتازيا) و(دومبو) . وفيما يخص (قدر) فلقد اوكلوا اليه مهمة تدريب دالي على تقنية الحركة في ديزني. في ذلك الوقت اعترف دالي لهينش بأنه (الجندي المجهول الذي يعرف اسرار تقنية السينما افضل من دالي وديزني) . زوج رائع قرر هينش, متأثرا بوجود احدا يهتم لأجل (قدر) اظهار اسرار المشروع. وأعطاني فكرة حسنة عن التداعيات الاكثر غرابة وسحرا والتي لم تنتج على الاطلاق في العمر الذهبي لهوليود. ولقد اعتاد سلفادور دالي القول ان (قدر) مثل (انقاذاً لفن الرسم من عدمية الفن الحديث) . والشخص الذي رشحه في عام 1946 ليساعده على العبور بأفكاره السريالية المعذبة الى شاشة السينما, كان والت ديزني اب ومؤسس (ميكي ماوس) . وحسب هينش فان الوضع المالي لديزني في عام 1946 كان مزعزعا منذ ان قطع البنك الامريكي قرضا عنه في العام 1940 على أثر الفشل المشئوم عند شباك التذاكر للفيلم الكونسبرتو (فانتازيا) . من هنا بدأ ديزني يواجه ديونا متزايدة ومن أجل انقاذ مؤسسته كان قد اضطر لاحقا لقبول قرض بلا فوائد من رجل ثري يدعى هوارد هوخيس. وحتى بعد عام من ذلك عندما حقق فيلم (دومبو) نجاحا, لم يستطع تجاوز خسارة الاسواق الاوروبية عندما ابتدأت الحرب العالمية الثانية والاستديو كان قد عانى من تراجعات مهمة في السوق الوطنية خلال سنوات الحرب نتيجة اخذه من قبل الجيش بهدف صنع أفلام للترفيه وتصميم تدريبات مضحكة للطيران. وطبعا كانت غالبية هذه الاعمال مجانية وذلك في اوقات عصيبة مر بها الاستوديو والذي كان لايزال يعيد التوازن لنفسه مالياً. العروض مع الوقت وربما بسبب الاختفاء قرر ديزني جذب المؤلفين والفنانين ذوي الاحترام الفائق الى الاستوديو (شباك التذاكر يتجاوب مع النوعية) عبارة كان يكررها امام المستثمرين العصبيين, او انه ببساطة كان يفكر في أعماق نفسه ان هذا التعاون مع هكذا اشخاص من رسامين وفنانين او مؤلفين مشهورين, يرضي البنوك وقيصرها المالي. ولاسباب دينية كان ديزني يرفض حضور حفلات هوليوود ويفضل وضع البرنيطة وقرده ذو المحرك ليلعب في بيته الى جانب قطار مبني على سلم. لذلك كانت صدفة على وجه التقريب حين قدمه جاك وورنر لكل من دالي وجالا في احدى الليالي نهاية عام 1945. دالي وجالا كانا يعيشان في منزل آل وورنر, وحينها كان دالي قد أصبح مشهوراً كمؤسس للسريالية. وعلى الرغم من ان لكليهما شخصيتان متعارضتان بشكل او باخر فانهما اقاما صداقة حميمية وطويلة جدا. ويمكن ان لا تكون هذه العلاقة غريبة جدا كما تبدو من حيث المبدأ اذ انه وعلى الرغم من مثاليته العالية فاننا نجد ديزني مفتونا بتقنيات الطليعة وقد بدأ التعامل معها منذ العام 1939. والنقاد اثنوا على نتائج (لحن وهروب) و(خيال) كظهور جديد لكاندينسكي وميرو. وهينش قام بذلك مستخدما صورا مجددة لاول مرة في فيلم لديزني. بهذه الطريقة كانت قد ثبتت دعائم قاعدة جدية لمستقبل تعاونهما وذلك بفضل الاحترام الذي يكنه كل واحد منهم لعمل ولانجازات الاخر. وبشكل سريع توصلا الى اتفاق جعل من دالي يوافق على العمل في مشروع مستقبلي لاستوديو ديزني. قصيدة روائية عندما تعارف الاثنان كان دالي قد أنهى عمله الاول في هوليود (ذكرى) لالفريد هيتشكوك وانيطت له مسئولية هذا العمل من قبل المنتج ديفيد وسيلزنيك. ومع تقدم شعوره باحترام الوسط السينمائي له نقل دالي منصة رسمه الى استديوهات ديزني في يوربانك وذلك سنة 1946. وعلى ضوء ان اي منهما لم يعرف في البداية اي شكل سيصبغ تعاونهما الحميمي فلقد بقي المشروع لبعض الوقت سريا للغاية. اي حتى اللحظة التي كلف بها ديزني الرسام الكاتالاني بالتحضير لرسومات متتالية من ست دقائق مؤلفة حركة بالاضافة الى راقصين حقيقيين ومؤثرات خاصة لاجل فيلم يشبه (خيال) لكنه اكثر طولا. كان ديزني عازما على استخدام قصيدة روائية واحدة للملحن المكسيكي ارماندو دومينجز, المسماة (قدر) مع دور قصير تلعبه المغنية والراقصة دورالوز, لكن كلمة (قدر) أغرت خيال دالي الذي باشر برسم صورا وحشية ومليئة بالخيال لايضاح انفعالاته. وفيما يخص هذا المحتوى فلقد تم التغيير بشكل معتبر. فاي رواية نصدق. ما قاله دالي في منشوره الخاص (اخبار دالي) حيث قال: (معرض سحري لمشكلة الحياة عبر متاهة الزمن) . ام نصدق ديزني في ما قاله في معرض تعليقه المتواضع: (ليس اكثر من تاريخ بسيط لصبية تبحث عن حب حقيقي) . لغة التحليل النفسي توافق دالي بشكل سريع مع روتين العمل في الاستديو فخلال شهرين كاملين كان يصل الى الاستديو في الموعد المحدد التاسعة والنصف صباحا, وعمل بشكل نشيط امام منصة رسمه. وكثيرا ما كان يأكل مع ديزني وهينش في (غرفة المرجان) , المطعم المخصص لمنفذي الاستديو او أنه ارتبط بالمستخدمين, متحدثا بلغة التحليل النفسي خاصته, التي هي عبارة عن خليط غير مفهوم من الفرنسية والاسبانية والكاتالانية وانجليزية سيئة, امرأته جالا كانت ترافقه بشكل متكرر الى الاستديو بدافع الهامه او الترجمة له او ببساطة لوضع العين عليه ـ مراقبته. عندما تكون هناك, يكون هو أكثر نشاطا وكان يبدع لوحات تتطابق مع الفرقة الموسيقية التي كانت تصدح والمسجلة بشكل اولي. وفي مشغل الطابق الثالث من مبنى الحركة القديم في استديوهات ديزني, طورا, دالي وهينش, تقنية تحريك جديدة بمجملها, وهي معادل سينمائي للـ (جنون المنتقد) عند دالي (وهو جنون ينحصر في شيء واحد فقط), هذا الاسلوب الذي بالكاد له علاقة مع عنوانه مستوحى بجانب كبير من عمل (فرويد) حول ما تحت الوعي وهو يحاول ادخال صور محجوبة ومكررة في الرغبة, دالي قدم صورة لمشاهد كان قد تعرف عليها كشيء, وفيما بعد راح يدفعه بشكل بطيء للتعرف على اشياء غريبة في الصورة وفي النهاية انهى عرضه بشيء مختلف. (د. و. جريفيت) ابتكر كل شيء بالسينما, يقول جون هينش, لكن دالي تخيل اسلوبا جديدا بشكل كامل, اسلوب لم يكتشفه احد من قبل, تخيل تصميما لاثنين من متزلجي الثلج حيث لا شيء من العالم الاخر, بشكل بسيط اثنين من المتزلجين, بعد ذلك تشاهد منظرا اجماليا يقف عند ربوة مغطاة بالثلج لا شيء يأكد ان المشهد كان قد تغير والامر ينحصر بان المتزلجين بقوا خارج التصميم, بعد ذلك تتراجع آلة التصوير عندها اذا ترى الصورة كاملة بمفردها ليتداخل منظر الثلج فيما بعد مع صورة لامرأة تتضح معالمها شيئاً فشيئاً. الفن والحركة لم يعمل احد بهذه الطريقة من قبل أي التوفيق بين الفن السيريالي والحركة ذلك ان السينما لم تقم اعتبارا للروح الفنية ومعظم الافلام لم تكن اكثر من متحذلقة تحولت في احسن الاحوال لتكون تقليدية مثل (كاسابلانكا) وان الكثير من الافلام لم يكن لها قيمة وديزني هو من حاول اطلاق العنان لرسومات الاطفال وتحويلها الى رسومات متحركة في شكل فني. ومن نافل القول انه مع ارشفة (قدر) فان امكانية هذه المعرفة قد اختفت الى الابد و(قدر) كان قد كسر القالب ولم يعاود المحاولة احدا منذ ذلك الحين. وعندما ذهب هينش ذات يوم من عام 1946 الى استوديو دالي في مونيري بكاليفورنيا بجوار الفندق القديم (دل مونتي لودج) , وجده يملي سيناريو (قدر) على جالا وهي تكتب بخط اليد. وهينش يخبرنا بأنه كلما ازداد حماس دالي لذلك الشكل الفني للحركة كان يراه وكأنه يراه لاول مرة وقد اخبره دالي: (الحركة تعزز الفن... امكانياتها ليس لها حدود) . اثناء اعطائه شكلا لـ (قدر) بأسلوبه الحر لجعله متوافقا مع أغنية دومينجز, ولد سيناريو جديد يعرض لافكار دالي حول الحب ومؤثرات الزمن عليه. وسيناريو جالا ـ دالي يسجل كيف ان دور عشاق (قدر) كان سيأديه راقصوا باليه حقيقيون, يرقصون بين تماثيل ملطخة, هواتف, اصداف بحرية وعملات, ويكافحون ضد الوقت المتمثل بشكل ساعة من شمس هائلة تبرز من خلال محيا حجري كبير لجوبيتر, الذي بدوره يحد دورة كل الشئون الانسانية. ديزني من ناحيته راقب تقدم العمل. وكونه يكن احتراما خاصا لعبقرية دالي فلقد تحمّس للعنصر الجديد المضاف للحركة. وهكذا عندما انتهت علامات الوصل, قاما, دالي وهينش بتحضير (مسودة) الشهير ذو الـ 15 ثانية وهو عبارة عن نوع من الرسوم المتحركة للفيلم. كان سلفادور دالي قد عاد الى مونتيري وهكذا عندما انتهيت من تصوير التجربة ذهبت الى هناك لعرضها عليه ومشاهدتها عندما ينتهي العرض ويكون الجمهور قد رحل. اطفأت الاضواء ودالي شاهد عمله الفني في حركة وأسعده ذلك. في تلك اللحظة مزج رجل العرض وقال صارخا بشكل حقيقي: (ماذا كان ذلك) . دالي وأنا نظرنا الى بعضنا وأدركنا ان ذلك كان لحظة فريدة في تاريخ الفن. حركة تجريبية ديزني قرر الاحتفال على طريقته. ففي يوم احد دعا دالي وهينش الى منزله في هولبي هيلز فوق برنتوود حيث قطاره البخاري المليء بالتصاوير الملونة المسمى (كارول وود باسيفيك) كان يجول في مزرعته. لم اتطلع ابدا لفهم كل رمزية الفنان لأنني كنت واعيا لذلك الذي شكل جزءا من صوفية دالي. (وبالاضافة الى وجود الحرفة الاعتيادية في مواضيع دالي. الا اني اعتقد ان ذلك حدث له لاول مرة بان استخدام البيسبول الامريكي كشكل من أشكال رقص الباليه) . قال ديزني في ذلك اليوم. هذا وان جمهور الوسط الغربي او العارضين التقليديين كانوا ليقبلوا بشكل فعلي من والت ديزني فيلما للرسومات مع امرأة ارجلها من الصدف ورأسها من سيارة العاب ولكن ربما هذا هو السبب الوحيد الذي جعل المشروع لا يصل الى شاشة العرض ولا حتى الى الجلسة الهائلة التي تخيلها دالي. وفي نهاية 1946 اوقف والت العمل بـ (قدر) متأسفا لذلك كثيرا, حيث ابلغته وكالة التوزيع خاصته باعتقادها بان سوق مجموعة افلام (الباص) قد انتهى وعلى الرغم من خيبة امل دالي الا انه كان واثقا من تعاون مستقبلي مع والت وربما بأشياء مختلفة او حتى استئناف العمل بـ (قدر) بالرغم من ان هذا لم يتحقق ابدا مع العلم ان الاثنين استمروا كأصدقاء وديزني زار منزل دالي في (كوستا برابا) بعد عودة الفنان للعيش هناك في 1949. ويبدو ان ديزني انتظر اصلاح (قدر) في وقت لاحق وهو ليس بالشخص الذي يتنازل عن شيء بشكل سهل. وزار دالي في (بورت ليجات) مع امرأته ليليان عدة مرات في سنوات الخمسينيات للتحدث عن تتالي حركي في (الجحيم) وكان ذلك بعد تكليف الحكومة الايطالية لدالي بمهمة ايضاح (العشاء الالهي) لـ (دانتي اليخييري) وبعد ذلك تحدثا عن (شجاع باطل) متحرك الذي اوضحه دالي قبل ذلك الوقت بقليل وتحدثا ايضا حول فيلم النشاط ـ الفعل ـ الـ (سيد) وفعلا عرضاه على ممثلين حقيقيين على ان يلعب به دورا ايرول فلاين. مادة مختفية عندما كان ديزني يقوم بأعمال التحضير لمعرضه الشهير (فن الحركة) كان قد مضى عشر سنوات تقريبا على وقف العمل بـ (قدر) ولقد عرج صدفة على ارشيف الاستديو لإلقاء نظرة على الصناديق التي احتوت على أعمالا لدالي ورسومات اخرى لقدر وكنت قد اعتقدت ان العمل المنجز فيه اخذ اتجاها اخر يختلف عن الأصل وأنه وقع الى الأبد بين أيدي نقاد صالونات المثقفين في ذلك الزمن. أبي كان خارجا لتوه من مبنى الدعاية والاعلان التابع للاستديو وكان حاضرا حين اكتشف ديزني شيئا مذهلاً: كل اعمال دالي المهمة بما في ذلك الملف الذي يضم 375 رسما لفيلم (المهلك) , كانت قد اختفت من ارشيف الاستديو. وعلى الرغم من الاستغاثات السريعة لديزني بهدف استرجاع المادة الفنية, هذه الاستغاثات التي احتوت وعدا قاطعا بألا تجري اية تحقيقات, لم يكن هناك جوابا. ويقول كيمبال ان ديزني وبعد خمسين عاما استمر, محبط الهمة والعزم, (يقول ذلك بشكل سلس) علّ مادة دالي تلك علّقت في موقع دون حماية ولا مراقبة في حين كان بعض الرسامين ينتظرون فقط فرصة لمساعدته. عندما انتج ديزني فيلمه المتحرك (أليس في بلاد العجائب) بتأثر بالغ بدالي كان قد حشى الفيلم بلمسات سيريالية مليئة بالخيال. وعندما اتصل دالي هاتفيا بديزني من فندق (شارع ريهس) في نيويورك للمباركة له على نصره الاخير ومحاولة انعاش الاهتمام بقدر ولم يتجرأ ديزني على اخباره بما حل بجزء هام من اعماله وغير الموضوع. وبمضي بعض الوقت على موت ديزني في كانون اول من عام 1966, تكلم مسئول الارشيف دافي سميث مع كل المستخدمين من اجل ان يقدموا اكبر كمية ممكنة من المواد ذات العلاقة مع ديزني. وبالشكل المأساوي نفسه الذي اختفت فيه الرسومات المهمة لدالي, عادت للظهور ولكن لم يخصص لها مكاناً مشرفاً. اذ ان الادارة المحافظة التي وجدت لاحقا بعد والت ديزني قامت بتنظيفها وتعليقها في مستودع الارشيف بعيدا عن نظرات الجمهور. ويقول روبرت ديستشارنيس مدير السينما الطليعية والتصوير الفوتوجرافي الذي كان اليد اليمنى لدالي, انه رأى في ذلك الوقت أحد واضعي الاسعار في نيويورك وقد اقترب من دالي في مشرب (ألود كنج كولي) في شارع ريهس وعرض عليه بعضا من رسومات (قدر) مكتشفة حديثا بكل تأكيد, لكن دالي لم يكن قادرا على تمييز رسومات جون هينش من رسوماته هو وهكذا وقعها جميعها. تزييف اللوحات ومن ذلك الحين تظهر في المناسبات في أسواق الفن رسوما اصلية لقدر وبدون توقيع لكنها منجزة على ورق لديزني وبيد دالي او هينش. وحسب ديستشارنيس, حاليا هو المصدق الرئيسي لأعمال دالي في بيت المزادات كريستييس, فان قرصانا جسورا ذو ألمعية قد نقل تواقيع لدالي على بعض الاعمال الاصلية غير المذيلة بأية تواقيع. والشخص نفسه هذا قام بعمل رسومات مزيفة لـ (قدر) والتي تباع حتى عن طريق الانترنت. الى ذلك فان والدي وخلال العديد من السنوات كان مفتونا بتاريخ المشروع المأساوي وجعلني اهتم به انا ايضا. وشيئا فشيئاً توصلت الى جمع الاجزاء اليسيرة الجاهزة من مشروع (قدر) في ملف, انتظره هو, وقد ينفع كقاعدة لكتاب يحيي ذكرى المغامرة السيريالية لاثنين من عمالقة الفن والسينما في القرن العشرين. عندما نشأت هناك في جنوب كاليفورنيا ادركت انه كان هناك في مكان ما داخل سراديب الاستديو. فوالت ديزني ترك نصيبا لرسومات (غير مرغوبة) لدالي والتي لم تقيّم ابدا ولم تعرض على الجمهور ابدا. هي كل ما تبقى من (قدر) .