اختتم مساء امس الاول في مقر اندية الفتيات بالشارقة الملتقى الادبي السنوي السادس الذي اعتادت تنظيمه رابطة اديبات الامارات بعرض لمسرحية (اخر ليلة باردة) التي شارك بها مسرح دبا الحصن في الدورة العاشرة لأيام الشارقة المسرحية من تأليف باسمة يونس واخراج حسين محمود وتمثيل هدى الخطيب وآلاء شاكر. وكان اليوم قبل الاخير قد خصص لعرض تجربة الامارات مع الفنانة سميرة احمد والمخرجة التلفزيونية نجلاء الشحي وقدمت لهما فاطمة عويس في ورقتها داخلت نجلاء بين تعليقاتها المرتجلة وما كتبته في خمس صفحات, ومع انها اقرّت انها ليست باحثة اكاديمية, الا انها وقعت في بعض التناقضات لما اعلنت منذ البداية ان لا مسرح في الامارات بالمطلق ثم عادت تحكي عن بعض تجاربه, ورأت ان الظهور الرسمي له كان مع الفنان العراقي (واثق السامرائي) مع شباب نادي الفلاح في الشارقة في (من اجل ولدي) , رغم ان النشاط التمثيلي ظهر في العام 1953 مع اول مدرسة نظامية (القاسمية) في الشارقة, وتستعين بتحليل لعبد الإله عبدالقادر يعزو فيه عدم ظهور المسرح في الامارات قبل الستينيات الى السفر الدائم والترحال ثم تدحضه في كلامها فتقول ان المسرح ينشط لدى التنقل, وتكتب عن اسماء رائدة قدمت الى الامارات منها زكي طليمات (مصر), صقر رشود (الكويت), ابراهيم جلال (العراق), والمنصف السويسي (تونس). ووفق تعريف اكاديمي للمسرح (نص وممثل ومكان وجمهور) اعتبرت ان لا مسرح حقيقيا في الامارات لغياب الجمهور واعطت مثالا على مسرحية (شما) لعمر غباش دون ان تذكر مثلا مسرحية ناجية الحاي (ما كان لأحمد بن سلطان) التي عرضت خلال ايام الشارقة المسرحية وبعدها, واخذت على مسرح الامارات انه غير دوري كما ان المسرحيين لم يربوا جمهورا وعادة ما ارتبط هذا الشكل من الفنون لديه بالضحك. واقع المرأة في المسرح الاماراتي رأت فيه مشكلة لاتزال قائمة حتى اليوم, وعادت بالتاريخ الى العام 1972 والذي استهلت به المرأة عملها المسرحي, في حين كان الرجال قبلا يؤدون مكانها في محاولة للتغلب على غياب العنصر النسائي. وأول فنانتين كانتا شادية جمعة ومنى مبارك مثلتا الدولة في مهرجان الشباب العربي الثاني (1975) مع مسرحية (غلطة بو احمد) , ثم توالى ظهور الفنانات من امثال موزة المزروعي, ورزيقة الطارش ومريم سلطان وسميرة احمد وعائشة عبدالرحمن واخريات. وتعيد اسباب قلة العنصر النسائي الى استمرار رفض المجتمع وبشدة لدخول المرأة المجال الاعلامي, اذ انه محافظ بدرجة كبيرة على عاداته وتقاليده, وتشير الناقدة سهام ناصر الى هذه النقطة تاركة علامة استفهام حولها, وقد تغلب البعض احيانا على هذا النقص باستقدام ممثلات من دول عربية اخرى, ولاتزال اغلبية الاسر الخليجية وليس الاماراتية فقط تمنع دخول بناتها مجال الفن, وتوقفت عند نظرة المجتمع للممثلة والمخرجة, وانتهت الى ان الامارات مازالت تنظر للمرأة بنظرة القرن السادس عشر وتساءلت كم قرنا نحتاجه للتغيير. وشددت على ضرورة الانتباه للمسرح المدرسي والذي لم تعول كثيرا على مهرجانه المقام مؤخرا, وقد اوصت بعمل دورات في الكتابة الدرامية والاضاءة والديكور ومجالات اخرى, ودعت الى ادخال المادة المسرحية في المناهج التعليمية مطالبة بتربية جمهور مسرحي وهو مالم يفعله المسرح الاماراتي وزعمت انها ستقوم بحملة لانجاز دليل خاص عن الفنانين يوزع على شركات الانتاج. وبشكل عام, القت الشحي الضوء على نقاط مهمة لكنها اعتمدت اسلوب التعميم ثم التجزيء مما ترك الانطباع بأن ثمة معلومات قديمة مازالت تتداولها, واغفلت احيانا كثيرة الاشارة الى المساحات المضيئة في مسيرة المسرح الاماراتي الذي حصدت اعمال جوائز محلية وخارجية وتتواصل فيه ظاهرة الايام التي تتنافس فيها غالبا 15 فرقة. في عرض قصير ومتلفز بسبب غيابها الى تونس, قدمت سميرة احمد شهادتها الابداعية منطلقة من ان مشاركة العنصر النسائي في المجالات الفنية مازال يطرح علامات استفهام في الامارات, بدأت مشوارها الفني في مرحلة ما بعد تأسيس الاتحاد (1977) وقالت: (ان الخطوات لم تكن سهلة لأني قوبلت برفض اسري انعكس تأثيراعلى تواصلي مع المسرح مدة عامين كاملين, عملت خلالهما مذيعة ربط برامج ثم عدت مع الدورة التدريبية الاولى التي نظمتها وزارة الثقافة والاعلام في الدولة واستمرت مدة سبعة اشهر, ومنها استقيت معرفة ثقافية ومسرحية جيدة, وخرجت باكتشاف مفاده اني تعرفت فعلا على قدراتي, وقد بذلت كل الجهد لاقناع الاسرة والمجتمع بأني امرأة تعبر عن جنسها على خشبة المسرح, استهلت مشوارها العملي مع مسرح الشارقة الوطني الذي لعبت في مسرحيته المعنونة (هالشكل يازعفران) التي كتبها عبدالرحمن المناعي دورا اعطاها اياه المخرج الكويتي فؤاد الشطي. وتضيف سميرة (من هنا بدأ هاجس البحث عن العمل الهادف والجاد, واتجهت الى التلفزيون وقمت بتجارب مع تلفزيونات في دول الخليج مثل قطر, وعدت مرة ثانية عام 1987 مع مسرح الشارقة الوطني في عمل اخرجه العراقي المعروف د. جواد الاسدي باسم (مقهى بوحمدة) وحصلت من خلاله على جائزة افضل دور اول في مهرجان قرطاج المسرحي, واعتقد ان المرأة الاماراتية تمتلك مقومات النجاح بدعم من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك) . وتحدثت عن تجربتها الوحيدة والجديدة مع فن المونودراما في مسرحيات (لحظات منسية) و التي تعد الاول نسائيا على مستوى الامارات وقد اعدّها واخرجها د. حبيب غلوم, وتقدمت به الى مهرجان القاهرة التجريبي ثم كانت (ليلة زفاف) لسالم الحتاوي من اخراج خالد البناي وحصدت عبرها ايضا جائزة افضل تمثيل نسائي دور اول, ومن اخر الاعمال المسرحية لها (القضية) التي كتبها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة واخرجها قاسم محمد وافتتحت بها الدورة العاشرة لأيام الشارقة المسرحية. الشارقة ـ البيان