(أيام الشارقة المسرحية مالها وما عليها) كانت هي محور النقاش الذي تناولته الندوة التي عقدت مساء يوم أمس برواق عوشة بنت حسين, أدارها وشارك بها القاص عبدالفتاح صبري والفنان عمر غباش رئيس جمعية المسرحيين والمخرج يحيى الحاج, واعتذر عن المشاركة الزميل مرعي الحليان. ووسط حضور قليل قدم عبدالفتاح صبري في ورقته نبذة تاريخية عن أيام الشارقة المسرحية حتى دورتها الأخيرة والتي اقتربت الأعمال المسرحية فيها من التجويد والاهتمام بالمفردات الفنية, وركز على المشاركات الفعلية المكونة من سبعة عشر علماً, كما ان اشراك المسرح المدرسي والجامعي يمثل انضمام أجيال شابة تستلم راية التجديد والانبعاث, وطرح عدة تساؤلات حول التطلعات المستقبلية لبناء مسرح متماسك متواصل طوال العام والتخلص من حركة المد والجزر, وضرورة مشاركة وسائل الاعلام بفعالية في الطرح المسرحي, وتساءل عن دور جمعية المسرحيين ودورها المستقبلي كأداة تعبير لصالح اداء مسرحي جيد. وفي كلمته أثنى غباش على مشاركة الكوادر المواطنة في العروض المسرحية وقدم لمحة سريعة حول الأرقام المشاركة من حيث إزدياد الخط البياني لعدد الفرق المشاركة والذي يبشر بإنطلاقة جيدة للمسرح, وألقى الضوء على بعض السلبيات الواجب تلافيها خلال الدورات المقبلة مثل ضرورة وجود تعاون مثمر بين وزارات ودوائر الاعلام والثقافة مع جمعية المسرحيين, اضافة لتنشيط وتفعيل دور معهد الشارقة للفنون المسرحية بكوادر محلية واعية نشيطة وضرورة مشاركة فرق الدولة في المهرجانات الخارجية, وإقامة دورات متخصصة وإيجاد عرض مجهز تجهيزاً فنياً. يحيى الحاج تطرق الى أهمية الندوات التطبيقية التي عقدت على هامش أيام الشارقة المسرحية, فكل ندوة نفتح الحوار بموضوعية مع الجمهور وتغوص عميقاً في مفردات العمل المسرحي, كما تناولت ورش الابداع مواضيع عدة حول المعاصر والحداثة, الثقافة التراكمية, مع القاء الضوء على ورش الديكور, الاضاءة, والذي تم فيه الحوار بطريقة علمية من أجل اخراج عناصر متدربة. ورغم اعتذار الزميل مرعي الحليان إلا انه قد وجهة نظره الخاصة عبر ورقة استعرضها عمر غباش: أكد فيها ان النجاح لم يكن ليحقق لولا دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة, حيث لمسنا تغييرات طرأت على نوعية الأعمال المسرحية المقدمة والتي من شأنها حفظ المسرح الاماراتي من الانزلاق في أقنية الفن الرخيص وأشار الى ان الحركة المسرحية بالامارات ينظر اليها في المهرجانات الخليجية والعربية باعتبارها حركة مسرحية تنتهج خطها السليم في بناء تراكماتها وصياغة ملامح خصوصيتها, وتطرق الى بعض السلبيات في عدم تواصل الندوات التطبيقية, وإذا قدمت تبقى في زاوية مظلمة لاتثار حولها زوابع الابداع النقدي لافتقار الساحة الثقافية بالنقد المؤسس والخبرة العميقة, واذا تم استثناء جهود الصحافة الفنية التي تعمل وحدها في تلك الزاوية وبشكل يشوبه التخبط, وتساءل لم يغيب دور الادباء عن المسرح وهمومه رغم تقاطعه مع همومهم الادبية. ومن خلال المداخلات مع الجمهور تعرّضت جمعية المسرحيين لسيل من الانتقادات حيث ركزّت الدكتورة موزة غباش على أهمية دور الجمعية في تكوين مسرح يمتلك هوية وطنية. خاصة في ظل التحولات الثقافية بالمجتمع, وتساءلت اين يقع دور الجمعية في تنشيط الحركة المسرحية, وما الحوافز المقدمة للحركات المسرحية الناشئة خاصة مسرحيات الاتحاد الطلابي. ودافع عمر غباش رئيس جمعية المسرحيين عن ذلك بقوله: ان الحركة المسرحية متشعبة ولها كثير من السلبيات والايجابيات وتتمثل معاناتنا في غياب المسرحيين وعدم ادراك الفنان لاهمية الندوات والورش المسرحية التي تنظمها والفن المسرحي بحد ذاته وليد تراكمات فإذا لم يتابعها ويجوّد أدواته فسيصيبها العطب, ويستدرك قائلاً ننوي إقامة ورش لتقوية الكادر الاداري في الفرق المسرحية المختلفة, خاصة في ظل تفاقم الخلافات بين اعضاء الفرقة الواحدة في ظل غياب الاداري المتفهم, واستغرب القاء اللوم فقط على الجمعية في حين ان معهد الفنون المسرحية التي تم افتتاحه منذ أكثر من سنة يقبع بلا حراك, واكد ان الجمعية تحاول بقدر الامكان عقد ندوات وتنشيط الحركة المسرحية بإقامة جوائز سنوية للتأليف المسرحي ولأفضل المسرحيات الناشئة. وفي تعقيبه على احدى المداخلات من احد الحضور علل عمر غباش سبب شهرة وشعبية المسرح الكويتي على عكس مسرح الدولة بقوله: إن المسألة مرتبطة بظروف كل بلد, وفي كون الفعاليات الترفيهية في الكويت بسيطة وعلى حد قوله اما مسرح او لعبة كرة القدم اما دولة الامارات فتبذل جهوداً كبيرة في الجانب الترفيهي حيث تتعدد الخيارات امام الجمهور. وعقب يحيى الحاج على الموضوع نفسه بقوله: مسرح بلا جمهور لا يؤدي لحصيلة.. فهو المتلقي الثالث بعد الركيزة الاساسية النص, والرؤية الاخراجية ويقول: ويتساءل هل لاننا نبحث عن الجمهور ننزل بمستوى المسرح الى المسرح البسيط القائم على التهريج؟ ويرد على التساؤل مؤكداً على أهمية تأسيس البنية من خلال المسرح المدرسي, حيث بالامكان خلق وتربية جيل يعشق العمل الجاد وذلك لن يتأتى في عشر سنوات بل أكثر من ذلك .. ولكن يهون من اجل اقامة شخصية اعتبارية للمسرح يذوب بها الجمهور. وطرح احد الصحافيين مسألة انصاف المسرحيين بالدولة العربية وحملهم مسئولية الجفاء القائم بين المسرح المتلقي, وبهذا الصدد أرجع عمر غباش المسئولية إلى عدم قيام الاداريين او القائمين على المسرح بأخذ آرآء المختصين. سواء في تقديم الاعمال.. أو حتى اقامة صالات العرض الخاصة بالمسرح... آراؤنا نحن المسرحيين مغيبة او يتم تجاهلها. والمبدعون في كل مكان يواجهون ازمة صعبة, لبناء مسرح جاد. كتبت فاطمة الشامسي