وحضرت العولمة .. آخر الليل! العولمة تتمثل في جهاز الكمبيوتر الصغير, وتحديدا في شبكة الانترنت التي تسكن هذا الجهاز. انت يمكنك ان تكون جزءا من العولمة, اذا فتحت هذا الجهاز وتفاعلت مع هذه الشبكة. كلما اتقنت الابحار في هذا المجال, كنت الاسرع في فهم هذا النظام الجديد والاستفادة منه. يمكنك ان تحارب هذا النظام, ان تترك الجهاز مغلقا, وتظل جاهلا بعالم الانترنت, تكون النتيجة ان هذا العالم سيتطور, وان خيوط هذه الشبكة ستكبر وسيزداد تعقيدها, وسيزداد حجم المنتمين لها. قد لا يكون لك مكان, بالتأكيد سيحدث ذلك, ستظل خارج النظام, خارج التاريخ, ستكون متخلفا. العولمة لن تطرق باب مدينتك, وبيتك, لن تنتظر منك ان تسمح لها بالدخول. قد ترفضك وتختار ابنك او حفيدك انها تحتاج الى العقل الذي يفهم تقنيتها ويتجاوب معها, وتحتاج الى صناعة المال والاقتصاد. اول امس عقد في البحرين المنتدى الاعلامي الثاني لشركة فيليب موريس, ليناقش العولمة في العالم العربي وتفاعلاتها اقتصاديا واجتماعيا واعلاميا. نقاش تواصل على مدار يوم كامل, جمع الطرفين المتشكك والمتحمس بشدة للعولمة, وشارك فيه اكثر من 200 مفكر واقتصادي واعلامي من مختلف بقاع العالم. المستشار محمد سعيد العشماوي, احد الحاضرين المحاضرين في المنتدى, تحدث عن واقع المجتمع العربي والاسلامي, وعن العولمة وكيف لهذا المجتمع ان ينضم لها قويا, اي سلاح لابد ان يحمله معه, قال في محاضرته: ان حضارة انسانية جديدة بدأت تشرق وسوف تلسعنا شمسها. علينا ان نتذكر ان من ينهزم هو في الاول من هزم نفسه, قبل ان يهزمه غالب. اليوم يوجد عدد كبير من ابناء هذه الامة يتقنون لغة الدخول في عصر العولمة من خلال اتقانهم التعامل مع ثورة المعلومات والانترنت, فالمسألة ستكون في الغالب فردية, إلا ان الدولة في العالم العربي والاسلامي عليها ان تعزز المناخ, تساعد الافراد من خلال التربية والاعلام والوعظ الديني ان يتعلموا استخدام الانترنت والتعامل مع الآلات والاجهزة التكنولوجية الحديثة. فرصتنا ان يصبح الفرد العربي مشابها لأي فرد آخر في هذا العالم, جاءتنا فرصة ذهبية, وواجب كل دولة في العالم العربي والاسلامي ان تنتبه لذلك, وان تعيد ترتيب بيتها والاعتناء بكل فرد فيه, باعتبار ان كل فرد هو الثروة الحقيقية للوطن والدولة والنظام وعلى الدولة ان تعطي الفرصة للجميع. جلسة الحوار التي تناولت تأثير العولمة على مهنة الاعلام في العالم العربي وشارك فيها عدد من الإعلاميين تركز فيها الحديث عن ازمة التخلف التي يعانيها الوطن العربي. احد الحضور قال: دائما نريد من الغير ان يمهد لنا الطريق, والا نتهمه بأنه مخطيء. غالبية الشعوب العربية لا تتحدث اللغة الانجليزية او اللغة الفرنسية وهما اللغتان الأوليان اللتان يتم التخاطب بهما على شبكة الانترنت. آخر تحدث عن التواجد العربي على الشبكة: لنا وجود كمواقع لشركات تجارية ومعلوماتية واعلام وفضائيات, لكن وجودنا قليل وضعيف. علق على حديثه احد المشاركين, انه في المواقع العربية التي يوجد فيها خطاب وتبادل للرأي, تشعر ان الحوار متشنج وأنه تنفيس اكثر منه اعلام, تجد ان نسبة كبيرة من المشاركين يدخلون بأسماء مستعارة. زميل رأى ان مشكلة العرب مع العولمة تكمن بالمقام الاول في الامكانات المادية, فضعف هذا الجانب, سبب ضعف الامة وتخلفها في النظام العالمي الجديد. آخر عارضه: انه لا توجد مشكلة في الامكانات المادية في الوطن العربي, انما المشكلة في القرار السياسي. ثالث رأى ان اهم مشكلة تعاني منها هذه الامة هي تخلف التعليم, فكيف ندخل الى عالم هذه الثورة التكنولوجية والحضارية ولم نعمل على نشر لغتنا العربية وتقديمها كلغة اساسية وضرورية من لغات هذا العالم, عندما نعلم انه يوجد اكثر من مليار مسلم, منهم 750 مليونا لم يتعلموا اللغة العربية التي هي لغة القرآن, حتى كلغة ثانية, فما الذي فعلناه لهذه اللغة, ولهذه الحضارة العظيمة. حوار ثرٍ طرحت فيه افكار وأوراق عمل عديدة, تحتاج الى من يعيد قراءتها ويناقشها ويحاول الاستفادة مما جاء بها. بعد اليوم الطويل من الكلام والنقاش والسخونة, كان لابد من حفل عشاء مختلف, بعيدا عن هموم وقضايا العولمة. وقد كان. حضر الزملاء ليلة عشاء فنية على انغام الموسيقى الشرقية, مطربة ومطرب وراقصة تناوبوا على تقديم ألوان واشكال من الفن العربي, هذه اغنية عربية قديمة وهذه دبكة لبنانية, واخرى من أغاني عدوية وثالثة لكاظم الساهر ورابعة وخامسة من الخليج, صوت نبيل شعيل, ورائعة راشد الماجد (الله يا زين اللي اقبلت) وبعدها (كل عام وانت الحب) , وعودة الى لبنان وهكذا طوال الليل, علق احد الزملاء: العولمة ورانا, حتى في الليل رد عليه زميله: لكنها عولمة جميلة, افضل من وجع الراس والرغي الكثير. اكتشفت في العولمة الليلية, انه اصبح لنا مكان كفن من الامارات, على خريطة الوجبات الفنية المختارة من بقاع الوطن العربي, فالمطربة اللبنانية غنت (خمس الحواس) وايضا (تريد الهوى لك على ما تباه) والجمهور طرب لها وتفاعل معها. هذه من فوائد العولمة عشرات السنين وفنانو الامارات يغنون ولا يسمع لهم سوى في المحيط الداخلي او على المستوى الخليجي. اليوم اصبح لهم تواجد وعشاق على المستوى العربي.. والعولمي.