استضافت جمعية المسرحيين بالشارقة الفنان الدكتور قاسم البياتي في امسية مسرحية خصصت لعروض مسرح الباربا الايطالي الشهير الذي اتجه نحو تطوير تطويع الجسد عند الممثل وزيادة تكنيكه في التعبير والاداء في خلال التجربة الشخصية والابعاد الاسطورية المحيطة بالبيئة والقائمة على الدراسة الانثروبولوجية. وتجول الفنان د. البياتي وهو باحث ومتخصص مسرحي عراقي الاصل يعيش في ايطاليا حاليا في اعماق باربوية المسرح وانتشارها عالميا خاصة وانها ذات غنى بالمدلولات الفكرية والفنية وساعية الى تطوير علاقتها مع الجمهور باعتباره العنصر النموذج في العملية الابداعية بالمسرح. وتتبع د. البياتي فكرة تأسيس هذا المسرح وطريقة المزج ما بين ثلاثة من اهم عباقرة المسرح العالمي في القرن العشرين بيتربروك وجرتوفسكي وباربا خاصة وانهم اعتمدوا كليا على تراث جديد للمسرح لا يلغي التراكم الحضاري الانساني بل يستفيد فيه وينطلق الى فضاء اكبر ومساحة اوسع في تجذير الوعي سواء عند الممثل او المتلقي. ومسرح الباربا الايطالي هو محاولة جادة للخروج من الهيمنة في طريقة الاداء السائدة في المسارح العالمية, انه يهتم بدراسة سلوك الانسان داخل المسرح.. وسلوك الانسان في الثقافة والوعي اي تكنيك الحياة اليومية المعتادة سواء في التفاصيل الدقيقة أو العامة.. في الجلوس أو المشي او الركض أو القيام بالأعمال اليومية, انها ترتبط بالانثروبولوجيا. لقد عانى مؤسس مسرح الباربا الكثير قبل ان تنضج فكرته لأن اختراق الذهن وعكس غير المتصور فيه يجب ان يبلور ثقافة حسية عالية ناهيك ان هذا المسرح كان عليه ان يذهب الى الناس في اماكن عملهم ان يخلق وعيا ويوفر متعة, كما انه يوحد العلاقة بين الممثل وجمهوره وهذا يتطلب جهدا خارقا في التفاصيل فالممثل هنا ناقل للمشاهد. ويضيف د. البياتي وضع هذا التطور وغياب اوتفكيك النص والتوجه نحو بناء فكرة العرض أثناء تقديمه تولدت قناعات هذا المسرح وتبنته جهات مسرحية عالمية وانتشرت مفاهيمه خاصة بعد التجارب الحية التي قام بها الباحث والمخرج العالمي باربا الذي قدم برخت بطريقة جديدة للجمهور سواء في ايطاليا او في الدول الاسكندنافية ثم دعوته الى جروتوفسكي بنقل مختبره في بولندا الى عواصم عالمية محققة فرصة اقامة مؤتمر عالمي عن المسرح الثالث في اوروبا حيث تمخض عنه ظهور المدرسة العالمية للمسرح الباربوي. واستطرد المحاضر في امسيته الى امكانية استغلال تراثنا العربي في اعمال مسرحية زاخرة وقال: صحيح ان تجارب رائعة استندت الى هذا المجال في المسرح العربي وخاصة عند الطيب الصديقي وقاسم محمد او المنصف السويسي لكننا بحاجة الى اعادة هذا التراكم الحضاري والفني الغني والذي استفاد منه العالم كثيرا فأوروبا نفسها تعاني من غياب تراثها فهي ضائعة اليوم ما بين التجديد او الحادثة. وقد قدم في هذه الامسية عروضا بالفيديو لبرامج مسرح الباربوي عبر تجاربه المختبرية سواء عند جروتوفسكي او باربا في فن التمثيل ومشاهد مسرحية قدمت في ارجاء ايطاليا وقد قام الدكتور البياتي بشرحها. يذكر ان الفنان البياتي يعمل حاليا مع فرقة مسرح الاركان التي اسسها العام 1984 في ايطاليا وانتج معها ثمانية عروض مسرحية قدمت في انحاء مختلفة من العالم, ايطاليا, انجلترا, الدنمارك, بلجيكا, والمغرب, قام بنشر كتابين باللغة الايطالية هي (الجسد المكشوف) حول الرقص في المجتمع العربي والاسلامي, و(حوارات حول المسرح) وهو دراسة حول ابرز التجارب المسرحية الاوروبية في القرن العشرين. كما صدرت له كذلك كتب باللغة العربية هي (مسيرة المعاكسين) ودوائر المسرح, ومسرح داريوفو, والرقص في المجتمع العربي والاسلامي, وقام ايضا باعداد دورات تدريبية حول تكنيك الممثل وحاليا يدرس تكنيك الممثل في مدينة فلورنسا. ومن خلال بحثه العلمي والنظري قام بانماء توجه مسرحي خاص به يسمى بالمسرح الوسيط مبرزا فيه دور الممثل بالدرجة الاولى. كتب: ظافر جلود