كل شيء قائم على الحركة, لا شيء قائم على السكون, لأن السكون بؤرة الموت. وفق هذا الفهم كان الفنان العراقي طلعت السماوي يقدم عروضه في بغداد, عائدا من السويد بعد سلسلة تجارب فنية قدمها هناك. ولأن الحركة لغة, والاشارة دلالة, والايحاء جسر تفاهم مع الاخر.. فقد دأب السماوي على اتخاذ الجسد.. لغة تعبيرية ايحائية, بعد ان صارت اللغة ظاهرة تقليدية, وقد تكون مقطوعة احيانا اذا لم يفهم الاخر اللغة الاجنبية التي * فهل نعد لغة الجسد ازاء ذلك, لغة بديلة؟ ـ في عروض قدمها طلعت السماوي في دائرة الفنون وفي كلية ومعهد الفنون في بغداد, تحدث بحركات حية من جسده المرن مصحوبا بموسيقى ملائمة لطبيعة تلك الحركة.. كما شرح ابعاد تجربته الفنية تلك. قال: ولدت في بغداد العام 1967. اعمل ممثلا وراقصا مسرحيا جوالا وأعمل مدربا للرقص في المسرح الحركي (كوريكراف) وامارس نشاطاتي في: الاكروباتيك, اليوجا, الايماء, الارتجال. في السويد ـ حيث اقيم الان ـ انشأت ورشات عمل مكثقة وقدمت العديد من الاعمال, ابرزها: في وحدتي, الحب والسلطة, خارج الجنة, خطوات انسان.. ونقلت هذه العروض الى: الدنمارك, النرويج, فنلندا, الاردن, العراق. * الا تقع تقنياتك في الحركة الدرامية احيانا وفي رقص مصاحب لموسيقى الجاز في احيان اخرى, وتقليد الرقصات الافريقية في مشاهد اخرى؟ ـ كل هذا صحيح, وانا اتقنه وامارس العمل به. * اذن ما هو جديدك؟ ـ انا اتخذ من حركة الجسد لغة, اريد ان اقدم موضوعا حيا بواسطة الحركة.. لا اتحدث ابدا وانما اقدم اشارات من خلال جسدي. * الفنون الشعبية.. قد تكون مصاحبة لك؟ ـ هذا صحيح ايضا. * ولماذا حركة الجسد بدلا من اللغة التي تعتمد على الكلمات؟ هل تعتقد ان اللغة قد توقفت عن العمل.. هل انتابتها الرتابة وسكنت..؟ ـ لا.. اللغة قائمة, ليس بمقدور احد ايقاف امتدادها.. انا اتخذ من الجسد لغة مصاحبة.. المصاحبة لشيء قائم ومعروف ومتداول مسألة مهمة, جديدة, بمعنى انك قد اكتشفت لغة اخرى مضافة لما هو قائم ومتداول. * هل لغتك بديلة؟ ـ ليست بديلة.. بل لغة اخرى مضافة, اللغة القائمة بين البشر شاخت. لغة الجسد, لغة جديدة, حية, تقترن بجمالية عرض الجسد على نحو فني رفيع المستوى. * نأمل الا يكون مشهد الاغراء.. اساسه. ـ لا.. الاغراء, اثارة. عروضي لا تقوم على الاثارة ابدا, بل تريد ان تبوح, ان تخاطب الاخر, ان تتواصل معه وفق احساس جمالي. انا ارسم الجسد في خشبة ثابتة وجسد متحرك. * هل تعتمد الفردية ام الثنائية في عروضك؟ ـ كلاهما, وحسب طبيعة كل عرض, لي زملاء وزميلات بدأوا يعون هذه التجربة ويواصلونها معي. * حركات الجسد.. هل هو فن فطري, ام فن اتقنته دراسيا؟ ـ كلاهما ايضا. لقد درست حركة الجسد اكاديميا, وحاولت تخطي المعرفة العلمية التي جعلتني اعرف وظائف كل عضو من اعضاء جسدي, لأنتقل بعدئذ الى ايقاعات جديدة, الى مرن شاق ومتواصل, اريد ان احكي قصة والقي قصيدة واعزف عبر الجسد. بغداد ـ حسب الله يحيى