تابع الملتقى الادبي السادس لرابطة الاديبات المنعقد في مقر اندية الفتيات مساء امس الاول جلساته مع مناقشة ورقة للدكتورة ملحة عبدالله من السعودية عنونتها (ابداع الجزر المنعزلة داخل الجزيرة العربية) , قدمت لها من الرابطة القاصة فاطمة محمد. استطاعت د. عبدالله في بحث متقن استهلك 33 صفحة ان تلخص التجربة النسائية في المسرح السعودي بتمهيد مدروس لمسألة القانون القبلي, والذي يحكم المجتمع الخليجي وتاليا البدوي في سلوكه تحت مسمى (شرف الصحراء) والخوف من اللوم. فالانتماء القبلي عند العرب ليس له مضمون تنظيمي انما هو رمز من رموز المنزلة الاجتماعية وبه اعراف قبلية تتساوى مع الشرع الديني. وربطت بين هذا الوضع والمسرح كفكرة مستحدثة متسائلة كيف يمكن للفكر القبلي استقبال المرأة في الابداع المسرحي. وتعرضت ايضا لمسألة الانطلاق نحو فكرة الدولة المركزية وتشكيل الشرائح الاجتماعية, كذلك بدايات التعليم في الخمسينيات, وسجلت ان تعليم البنات كان في 1959 اما التعليم الجامعي فظهرت شرارته الاولى مع انشاء جامعة الرياض, وقد انتظمت الفتيات في فصول خاصة عام 1961. وحول نشأة المسرح في الجزيرة العربية, قالت د. عبدالله انها بدأت كشعيرة دينية ثم تطورت الى فن التمثيل او الدراما, واستشهدت بأحد مصادرها (التي وصلت الى 23 مصدرا) لتقول ان المسرح لا يمكن ان ينشأ ويزدهر الا في ظل دولة لها مقوماتها السياسية. وربما كان اقرار النظام الديمقراطي في مجتمع الخليج عاملا اساسيا في خلق التجربة المسرحية وخاصة تجربة المهزلة. وحول البدايات السعودية رصدتها د. عبدالله على يد الرعيل الاول من ادباء المسرحية السعودية, ثم كان التحديث مع مطلع الستينيات حين اراد علي احمد باكثير تقديم (همام) في القاهرة. وارخت اعمال عصام خوفير (1960), والشيخ السباعي (1960), في حين كانت اول مسرحية معروفة يؤلفها ويخرجها سعودي هو ابراهيم الحمدان وهي (طبيب بالمشعاب) (1973). وتوصلت د. عبدالله الى ان اليمن اقدم البلاد في شبه الجزيرة العربية في استقدام المسرح حيث كانت تفد اليه فرق هندية في القرن الثامن عشر ابان الاستعمار الانجليزي, وان اول عمل مسرحي مطبوع ومتداول في اليمن (بجماليون) قام بكتابتها عن الاسطورة اليونانية محمد علي لقمان (1948), وهي الفترة التي كتب فيها مسرحا شعريا بالسعودية تيمور بحصري وحسين سراج. أما دخول المسرح الى الوطن العربي فكان عبر فاروق وسليم النقاش في سوريا ومصر. واوضحت الباحثة ان هدفها في ايراد التواريخ معرفة كيف يتقبل البدوي سيكولوجيا المسرح, وكيف اخترق هذا الاخير البنية الصعبة مع قناعتها بأن الموجود في الوطن العربي هو مظاهر مسرح, فعمر هذا الشكل الفني يعود الى اكثر من 300 سنة قبل الميلاد في العالم, ولم يتجاوز لدينا المئة سنة. وقالت ان اول كاتبة مسرحية نسائية هي (هروستغيث), واعتبرت ان البحث في دراما المرأة يشبه التنقيب عن ابرة في بئر بترول تحت اعماق المياه, والكتابة للمسرح تحتاج فهما دقيقا بقلب الكاتبة ومدارسها وتقنياتها لاختلافها اختلافا كليا عن الكتابة في الاجناس الاخرى. عن المرأة في المسرح السعودي قالت انها الشخصية الغائبة الحاضرة لما للمسرح من قيود خاصة تفرض عدم ظهور المرأة على الخشبة, لكنها المحرك الاول للدراما وهي الباعث الاساسي للحدث. واوردت اسم ناجية الربيع التي قدمت اول عمل مسرحي ولديها عشر سنوات, كما ادت مسرحيتين غنائيتين في المسرح النسوي امام الملكة عفت زوجة الملك فيصل بن عبد العزيز في النصف الاول من السبعينيات, الا ان التمثيل غير مستحب في التابو الاجتماعي فاتجهت الى الكويت ثم اشتركت في مهرجان الفن بالعراق 1989 وعملت في مصر وحققت معها السلطات السعودية لمشاركتها في مسرحية (اولاد العم) التي تطرح فكرا سياسيا. وكانت الربيع قد باشرت اخراج مسرحية للاطفال في الرياض (1986) لكن تجربتها وئدت. وفي معرض ذكر شهادة شخصية, قالت ان المؤلفات يواجهن صعوبة حيث القيادة للرجل باعتباره سيد الصحراء, وربما اثارت الكتابة بعض السلطات الرجولية, واوضحت ان لها اعمالا عرضت في كل الدول العربية ماعدا السعودية وهي اول امرأة في بلدها تحصل على شهادة دكتوراه في النقد والدراما. واشتكت من مسألة طباعة الاعمال المسرحية ونشرها حيث لا تشجع دور النشر ذلك علما ان البحث لا يعترف بالمخطوط كما لا يعترف بالمسرحية مالم يتم اخراجها للخشبة, وهي لذلك لم تحظ بنصوص خليجية نسوية ووقعت على نص وحيد مطبوع في لبنان للكاتبة السعودية رجا عالم بعنوان (الموت الاخير للمثل) والذي خصته بتحليل متأن حيث الكاتبة تفجر قضية المرأة واخراجها من قيودها. وفي خاتمتها , لاحظت د. عبدالله ثمة اثرا قبليا وتقاليديا امتد نحو النظرة الى المرأة والمسرح, وهي نظرة واكبت بدايات هذا الفن في جميع بلدان العالم اذ كان الاستهجان يظهر لدى اشراك المرأة في مسرح القرن الخامس عشر وايام شكسبير. وان القيود التي تراها محكمة في المملكة السعودية تؤثر سلبا على ابداعات النساء, غير انها ساقت اعمالها وجوائزها وانجازاتها مثالا على عدم القصور في الابداع المسرحي السعودي. وذيلت ورقتها بعشر توصيات تقدمت بها للملتقى لعل اهمها طبع النصوص المسرحية كي لا تبقى عقبة امام الباحثين, وتسليط الضوء اعلاميا على فكر المرأة واحترامه, واذكاء روح المسرح النسوي الذي سبق انشاؤه في السعودية بما يتلاءم مع مبدأ الفصل بين الجنسين. وطالبت باقامة ورش فنية خصوصا في الكتابة الدرامية عند المرأة لتمكينهامن البنية الدرامية, واهتمام الدول بالانتاج والصرف على مثل هذه الانشطة, وانشاء فرع مسرحي هام في الجمعيات النسائية والتي شددت على دورها مع الاندية في التبادل الثقافي وجسر الهوة بين الجزر المنعزلة اذ انها قنوات رسمية, وحملت على المرأة التي تعيق المرأة مشيرة الى الفراغ الكبير الذي بمقدور الجمعيات ذات الميزانيات العالية سدّه لكنها تعرض عن ذلك. يذكر ان الملتقى يختتم مساء اليوم بعرض مسرحية (آخر ليلة باردة) اخراج حسين محمود وتأليف باسمة يونس وتمثيل هدى الخطيب وآلاء شاكر من انتاج مسرح دبا الحصن. الشارقة ـ البيان