اختتمت مساء امس فعاليات الملتقى الشعري الخامس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي نظمته الادارة الثقافية بوزارة الاعلام في المجمع الثقافي في الفترة من 24- 26 ابريل الجاري, وضمن فعاليات الليلة قبل الماضية اقيمت امسية شعرية احياها اربعة شعراء من دول مجلس التعاون , كما شارك في الامسية التي قدمتها الشاعرة الاماراتية صالحة غابش كل من محمد خليفة العطية من قطر, وليد القلاف من الكويت, نبيلة الزباري من البحرين, ابراهيم محمد ابراهيم من الامارات, وعبد الرحمن كلنتر من الامارات كشاعر مدعو للملتقى. استهل الامسية خليفة الذي قدم مجموعة من قصائده منها (لبنان العودة, العولمة, ضمير العاطفة) ومن اجوائها نختار: لبنان يالغة الفصول وشعرها وعبيرها المنثال في الاصال يا ملعب الحب القديم وأيكة وملاذ من سئموا من الترحال ها قد رجعت من السنين يشدني عتب الحنين وألفة الاطلال اما القلاف, فقد قرأ عدة قصائد بينها قصيدة بعنوان (خيال) ومنها: خيال لا يكذبه مصدقه اذا كذبا تعف عن الهوى يده وقد كان الهوى سببا ويجمعه تفرقه اذا ما خر منتصبا وقفت بباب قسوته وقوفا زادني رغبا وجاء بعد ذلك دور الشاعرة البحرينية نبيلة الزباري والتي قرأت عدة قصائد بدأتها بقصيدة اهداء من البحرين الى الامارات ومنها نقتطف: امارات.. بحرين الحب تحييك تهديك وردا.. تهديك عبقا.. وصبحا يأتلق في عينيك. تلا ذلك الشاعر الاماراتي ابراهيم محمد ابراهيم, حيث قرأ مجموعة كبيرة من قصائده الجميلة التي اداها بطريقة لاقت اعجاب الحضور, ومن قصيدة (من يكمل اللحن بعدي) نختار هذه الابيات: اناديك يا.. وانكفأت على نصف ناي.. فمن يكمل اللحن بعدي..؟ ابرق ورعد وغيم مددت له القلب ثم تفيق السماء بزرقتها وافيق على ظمئي؟! اما الشاعر الاماراتي عبد الرحمن كلنتر فقرأ قصائد متفرقة من دواوينه, جمعت بين الغزل والرومانسية, والحب, ومما قرأ نختار قصيدة بعنوان (اميرة الحسن) من ديوانه (احزان) والتي يقول فيها: اميرة الحسن يا احلى الاميرات هذا التدلل من طبع الجميلات متلافة المال تعطي كلما سئلت وفي الوصال مثال للبخيلات وبشكل عام كانت الامسية ذات صدى جميل نالت استحسان الحضور واعجابهم, واكدت ان الملتقى يحفل بكل اصناف الثقافة بما فيها انتاج شعري يلقى تقديرا خاصا في الوسط الثقافي المحلي. الندوات الفكرية المصاحبة للملتقى ومن جهة اخرى واصلت صباح امس الندوة البحثية المصاحبة للملتقى فعالياتها (الجلسة الثانية) , حيث كان محور البحث الاول حول (ايديولوجيا الصحراء تحديات التجديد ومأزق البحث عن هوية) قدمه سعيد مصلح السريحي من السعودية, سعى فيه الى كشف الخطاب الكامن وراء ثقافة الصحراء كونها تطرح محددا للهوية سواء توقفت هذه الهوية عند حدود الظاهرة الابداعية ام امتدت لتشمل الذات المبدعة وذلك لما يصدر عنه هذا الخطاب من نزعة لفرض هيمنة المركز على الاطراف. واكد على مسألة حضور الصحراء بوضوح في النص الابداعي عامة, على الرغم انها تنظر الى هذا الحضور للصحراء باعتبارها عنصرا من عناصر الكون الشعري المحتدم في جنبات النص, دون ان تحاول تكريسها باعتبارها دالا على هوية كائنة او هوية ينبغي لها ان تكون. وفي حديثه عن التحديات التي تواجه الادب قال بان مشكلة الادب العصري في وحي الصحراء والادب المعاصر في ثقافة الصحراء هي ما يتضمناه من انفتاح على الاخر وتأثر به وخضوع للشروط التي خضع لها وهي امور تشكل تهديدا للخصوصية. قصيدة النثر في منطقة الخليج اما البحث الثاني فكان بعنوان (قصيدة النثر في منطقة الخليج) قدمه د. الرشيد بوشعير المدرس بجامعة الامارات, حيث استعرض في مستهل ورقته البحثية المصطلحات الادبية والنقدية التي يصعب تحديد مفهومها بدقة مما يترتب عليها بناء احكام متباينة. وذكر الباحث ان قصيدة الشعر المنثور في الاقطار العربية ظهرت نتيجة جهود عدد من الشعراء الحداثيين العرب امثال ادونيس والماغوط, وانسي الحاج, وغيرهم من شعراء جماعة مجلة (الشعر) والذين تأثروا بقصيدة النثر الاوروبية, وظلوا يروجون لها حتى اصبح لها اتباع في سائر الاقطار العربية بما فيها الاقطار الخليجية. واوضح الدكتور بوشعير بان ظاهرة التحول السريع التي شهدتها منطقة الخليج العربي اصبحت في نظر كثير من النقاد هي المسئولة عن افراز ظواهر وتيارات شعرية اخرى, مثل التيار الرومانسي. كما استعرض الباحث خصائص القصيدة النثرية والتي اجملها بالاتي: ان التجربة التي تقدمها ذاتية متفردة غير متجانسة مع تجارب الاخرين, ذلك ان شعراء هذه القصيدة ينسجون حولهم شرانق مغلقة يقبعون داخلها, ونادرا ما يتناولون تجارب موضوعية اجتماعية او قومية او انسانية. وان شعراء قصيدة النثر يطلقون العنان للافكار والصور تتدفق في تلقائية على غرار ما يفعل كتاب الرواية الذين يتبنون اسلوب (التداعي الحر) وهو ما ينسف جميع الحواجز التي تفصل بين الوعي والعقل الباطن, وبين الحقيقة والخيال والزمان والمكان. لقد تخلى شعراء قصيدة النثر عن اوزان الخليل وقوافيه التي يرون انها تقيد الافكار والهواجس كما يتخلون عن التفعيلة, ويلغون المفهومات المألوفة للبنية الايقاعية والموسيقية في الشعر ويستبدلونها بنظام ذاتي للاصوات يركب من وحدات تتناغم فيما بينها وتتعانق وفق عدة اسس. كما ان الصورة الشعرية عند كتاب قصيدة النثر تعد غاية في الغرابة والتعقيد والذهنية, وهي لم تعد تؤدي وظيفة تسجيلية او ايضاحية او تزيينية. ويرى الباحث بان النتيجة الحتمية لكل ما سبق ذكره فيا يخص خصائص القصيدة النثرية هي انعدام الخصوصية الخليجية المحلية في هذا الشعر, فكل نصوص الشعر المنثور تنسف الجسور التي تصلها بثقافة المكان وبيئاته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية.
