من المعروف ان مهندس العلاقات الروسية الصينية الحديثة هو الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين او القيصر بوريس حسب بعض التسميات الغربية. فالقيصر بوريس زار الصين وايد مواقفها السياسية وحاول اقامة حلف جديد معها, حيث يتوقع ان يواصل خليفته فلاديمير بوتين هذا النهج. الدول الغربية من جهتها لا تشعر بالاستغراب من هذا المنحى السياسي فقط, بل تشعر بالقلق ايضا, ولعل موافقة بكين على الحملة العسكرية الروسية ضد الشيشان ودعمها منقطع النظير لها يدلان على اتفاق البلدين على كافة القضايا الجوهرية. لكن السؤال المطروح هو: ما هي الفوائد التي ستجنيها موسكو من تقاربها مع بكين؟.. وهل يريد بوتين الحصول على تأييد الشيوعيين الروس لسياساته من خلال هذا التقارب؟.. وما هي دوافع بكين لتكثيف العمل المشترك مع موسكو؟.. وهل الدور الدولي للولايات المتحدة (العدو المشترك) وحد الطرفين؟.. كل الاجابات عن هذه التساؤلات التي تخطر على البال قد تكون صحيحة. والشيء الوحيد الذي لا يقبل الجدل هو ان موسكو وبكين تريدان ابعاد الغرب عن الشرق وآسيا. وربما هذه الرسالة بالذات الموجهة للعواصم الغربية, هي التي تفسر الى حد ما تدمير الروس للكيان الشيشاني. فمن ناحية ترغب موسكو في اشعار الجمهوريات السوفييتية السابقة بأن لها الكلمة الاخيرة ومستعدة للدفاع عن مصالحها حتى بقوة السلاح. ومن ناحية ثانية يريد الكرملين البرهان للغرب على ان قواته المسلحة ما زالت قوية ومتماسكة. يضاف الى ذلك ان الاتحاد المرتقب بين روسيا وروسيا البيضاء سيجعل من اقتراب الجيش الروسي الى حدود بولندا الدولة العضو في حلف شمال الاطلسي وقريبا في الاتحاد الاوروبي امرا ممكنا وخطيرا. وهنا بالذات تظهر الاهتمامات الصينية بكل جلاء. فالصين المعروفة بثرائها الديموغرافي الكبير للغاية, بحاجة الى اراض ومساحات, وسيأتي ذلك اليوم الذي تطالب فيه الصين روسيا بالتخلي لها عن بعض هذه المساحات, لأن الفترة المقبلة ستشهد ظهور توزيع اقليمي جديد في اسيا وستطالب بكين موسكو بالحصول منها على مناطق في الشرق الادنى. وهذا هو الذي يبرر عدم معارضة الصين لقيام روسيا بالاستيلاء مجددا على الجمهوريات السوفييتية السابقة الواقعة في الجنوب والغرب حسب قول الخبير الاستراتيجي بيتر شولاتور الذي اضاف ان تحول الصين مستقبلا الى قوة اقتصادية جبارة سيجعل روسيا تحتاج الى قروضها والتحرر من التبعية للغرب, وبالتالي الموافقة على مطالب بكين. وإذا استطاعت الصين ضم الشرق السوفييتي السابق اليها, فعندها لن يفصلها عن اوروبا سوى روسيا وعن الشرق الاوسط ومنطقة الخليج سوى ايران. محمد خليفة