على هامش مهرجان المسرح المدرسي اقامت دائرة الانشطة الثقافية والفنية في وزارة التربية والتعليم والشباب وبالتعاون مع جمعية المسرحيين في الشارقة ندوة موسعة حول المسرح المدرسي بين الواقع والطموح أدارها وشارك فيها الفنانون حميد سمبيج ود. حبيب غلوم وأحمد هاني وحضور مسرحي اسهم بشكل فاعل في تحديد مقومات هذا المسرح الذي يعنى بالناشئة. وفي بداية الندوة التي اقيمت في مقر الجمعية تحدث الفنان حميد سمبيج عن الفكرة من اقامة هذه الندوة ومقومات المسرح المدرسي باعتباره الموجه الحقيقي والحاضن للمواهب الطلابية التي ستكون الرافد المعين للحركة المسرحية اي ان الآمال كثيرا ما تتعلق بنمو وتفاعل الطلبة والمعلمين والادارة بالمسرح الذي هو غريزة وحب اكثر منها قرارات تأتي على صيغ اوامر تفقد المعاني السامية لفن المسرح باعتباره فنا قائما على صياغة الشخصية فكريا وجماليا واجتماعيا.. مشيرا ان الفترة الاخيرة شهدت تصاعدا في العطاء والمثابرة كنتيجة حتمية لاستيعاب الادارة الجديدة لدور المسرح تربويا والدليل ان المهرجان الحالي شهد اكثر من (60) عرضا مسرحيا, وهذا لا يعني اننا قد تجاوزنا الاخفاقات بل لدينا بعض التقاطعات سواء مع المنطقة التعليمية او المدرسة ذاتها, وكلما استوعبت الاطراف هذه المعادلة المطلوبة فإننا سوف نزيد من حصة وعي الطالب في التدريب والممارسة وخلق اجواء مسرحية صحيحة تنحو نحو تربية جيل ناهض يبدأ تدريجيا الاندماج مع مجتمعه. بعد ذلك تحدث د. حبيب غلوم فأشار الى نقاط عديدة كانت تصب معظمها في صياغة عرض مسرحي ينمو مع الطالب وتثير عنده اسئلة هي بمثابة زيادة الوعي المتراكم والانطلاق نحو تحليل الظاهرة, فالمسرح بطبيعته ينمي القدرة والموهبة ويعتمد اساسا على شحن ذهن الطالب في فهم واستيعاب الدروس المدرسية او الحياتية. واضاف د. غلوم.. انه ومن خلال مشاهدتي لعروض المهرجان المسرحي الذي اقيم في معهد الشارقة للفنون المسرحية وجدت اخطاء عديدة ممكن ان اضفها الى كبائر وصغائر وهي ناتجة عن قصور واضح عند بعض المشرفين او المدرسين الذين يقومون باخراج هذه المسرحيات والذين هم اساسا بعيدون عن مقومات المدرب المسرحي بحيث انهم يجتهدون والذي يأتي احيانا باخطاء فنية او حتى فكرية, وفي رأيي الشخصي فإن المسرح المدرسي يتيح اولا واخيرا جمهورا سواء في المدرسة او المنطقة او القرية تزيد من العلاقة بين المسرح والجمهور ولا اعتقد ان هذا المسرح قادر على انتاج ممثل او مصمم ازياء او ديكور او حتى مخرجا لذا فإن عروض كهذه يجب ان تبدأ بالمدرسة أولا وحينما نكسب جمهورا بقدر (400) طالبة وطالب فإننا سنزيد من صلة المسرح بالجمهور. والنقطة الاساسية (والحديث للفنان غلوم) التي اردت اثارتها هي مستقبل المسرح المدرسي فإنني ارى ان على وزارة التربية ان تقوم بتوزيع مشرفيها المسرحيين على المناطق وان يعلموا الطالب الوقوف على المسرح وان يختار النص بدقة, ويجب ان تعي الوزارة الجانب المادي بحيث تخصص ميزانية سنوية للمسرح المدرسي اسوة بالانشطة الاخرى عبر توسيع كادرها التعليمي المتخصص بالمسرح سواء في الاخراج او التمثيل بحيث يمكن الاستعانة ايضا بخريجي المعاهد المسرحية العربية المتواجدين في الدولة بجميع الاختصاصات لاقامة دورات وورش تدريبية ووضع مناهج عمل سنوية واقامة مهرجانات مسرحية ذي مشاركة محددة, بحيث انني وجدت وعبر حضوري اليومي للعروض ان هناك كثيرا من الاخطاء تتوالد فوق الخشبة كالحركة والديكور والازياء والاكسسوارات والاستخدام الخاطئ للستارة وهذا يتطلب حضورا مؤثرا للمشرف المسرحي في التدريب. وتحدث بعد ذلك الفنان احمد هاني فقال ان المسرح المدرسي يقوم على اسس معروفة الاهداف التربوية, الاجتماعية, العلمية, الفنية حيث انني كمشرف تربوي كثيرا ما اؤكد على ضرورة ايجاد علاقة متينة بين المدرسة والمسرح وهي كثيرا ما تتعرض الى اشكاليات معروفة بحيث ان بعض ادارات المدارس لا ترى ضرورة لوجود مسرح لذلك فإن كثيرا من الاجتهاد الذي يعمل فيه المشرفون على المسرحيات الطلابية لا تأتي بالطريقة المطلوبة وحينما نضع توجيهات معينة يتثاقلون من تنفيذها, والمسرح المدرسي بحاجة الى دعم مادي ومعنوي اضافة الى ترسيخه بأطر عمل ثابتة. وتحدث بعد ذلك الفنانون ابراهيم سالم وحسن رجب وعمر غباش ويحيى الحاج وجمال مطر واشادوا بتجربة المسرح المدرسي واتفقوا على رعايته لما فيه من اهمية من رفد الحركة المسرحية بالمواهب. واختتم ابراهيم مبارك مدير الانشطة الثقافية والفنية بالوزارة الندوة ببعض الآراء حيث ابدى شكره للحضور والمساهمة في ابداء الآراء والملاحظات حول المسرح المدرسي من قبل الفنانين وهذا يدل على وعي مشترك بأهمية هذا المسرح الناشئ واشار الى ان الوزارة عازمة على تحقيق الانتشار والتوسع في حركة المسرح المدرسي من خلال الدعم المادي والمعنوي وتوفير افضل الفرص للمشرفين لأنها تبغي بالتالي دمج العملية التربوية والثقافية بالمسرح.. ونحن ساعون نحو النضج في الاعمال المسرحية. كما اؤكد ان جميع الاعمال المسرحية التي تقدم في المهرجان طلبت ان تقدم في المدارس اولا لاتاحة الفرصة للطلبة للاندماج مع زملائهم. كتب: ظافر جلود