ينشأ الطفل في حضن أمه ويوكل الأب كل المهمة عليها, ومع مرور الوقت يكبر الابن ويتعود الأب على ذلك, يحدث هذا في أحيان كثيرة, والمسألة تكاد تكون ظاهرة لكننا لا نعترف بذلك وحينما يقع الفأس في الرأس ندرك أن دور الأب كان غائبا أو شبه غائب.. إذا لازمت الفتاة أمها فذلك أمر عادي وبحكم الطبيعة, لكن الأم لا يمكنها متابعة ابنها حينما يشب عوده قليلا. بالأمس حدثت واقعة كان سببها ان الأب أوكل مهمة متابعة أبنائه لأمهم تحت حجة انشغاله الدائم بالعمل, لكنه تفاجأ أن الشرطة تطلبه لان ابنه ارتكب ما يحظره القانون, سرقة بسيطة, أحد الصبية غرر بابنه ولأن الاثنين في سن المراهقة الأولى, وتحت تأثير الفضول والتجريب والبحث عن الغريب والمغاير وكل ما يمكن قوله عن خصوصية تلك المرحلة, ارتكب الابن الخطأ. وهنا وقفت الأم عاجزة, طلبت الأب, أخبرته جاء فورا قاطعا عمله ليلقن الأب ابنه درسا في الأدب والأخلاق, جاء متأخرا جدا. يحدث هذا في كثير من الأسر التي يزعم فيها الآباء انهم يعتمدون على أمهات أبنائهم في متابعة شئونهم. الأمر الآخر ان هناك وعيا غائبا عن جملة هؤلاء الآباء يتعلق بمعرفتهم وادراكهم بالمراحل العمرية ومتطلباتها وظروفها بالنسبة للأبناء, ويغيب عنهم شكل العقاب والثواب, وبعضهم من لا يعير الحوار الهادف والاقناع في علاقته بأبنائه, وكأن المسألة: التربية على الأم والأب مجرد سوط مسلط على من يرتكب خطأ, ومع الوقت تتحول هذه النوعية من الآباء في نظر أبنائهم إلى مجرد جلادين, فلا يجد الأبناء سوى ممارسة الحيل للهرب من عقاب الجلاد ومواصلة كل النوازع في الخفاء. من يعمل على توعية هذه النوعية من الآباء, وكيف؟ ومتى؟ وبأي شكل, تلك هي مهمة كل الجهات التي لها علاقة بالنوعية والارشاد ولا سواها. بوغانم