هل هو القدر السيىء الذي يلاحق حق الافارقة.. فلعنة السيدا أفريقية, ولعنات الامراض الاخرى الفتاكة افريقية ايضا, والتخلف افريقي, واضعف معدلات التنمية العالمية افريقية كذلك, ويشاء قدر القارة ان ينتهي الى مأساة اخرى تكبر عن اللغة وتتجاوز الوصف, انها مأساة المجاعة الافريقية, فهناك اكثر من ثمانية ملايين انسان افريقي يتهددهم الموت جوعا في اثيوبيا. والمأساة في اثيوبيا, جفاف السماء, وجفاف غيوم السماء بالماء, وخراب الارض, وضياع المحصول الزراعي البسيط الذي كانت تجود به الارض بفقرها وافتقارها الى وسائل مضاعفة العطاء والتكرم على شعب صار عرضة للانقراض. هذا هو الوضع في اثيوبيا اقتصادا وانسانا, اقتصاد يتهاوى الى حدود ما بعد الصفر, والامر اصبح يتطلب تدخلا عالميا, انقاذا على الاقل لكرامة وعنصر الانسان كإنسان من مخاطر الضياع ومحادر الانقراض, وانسان اصبح يكافح داخل مثلث نقص الغذاء والماء, وخطر الفناء, فالفناء يمكن ان يأتي على شعب بكامله في هذا الجزء من القارة السمراء. والغريب في معادلة القارة الافريقية, ان الشعوب الاكثر تهديدا بالموت جوعا هي الشعوب الاكثر غرقا في الحروب, اما الاهلية او الحدودية على اراضيها, وهو وضع يثير الشفقة حقا على هذا الواقع ـ المأساوي ـ في حياة الافارقة. لقد تحرك العالم في ليلة واحدة, لمأساة اثيوبيا, دخل البيت الابيض على خط المأساة, الامم المتحدة, الاتحاد الاوروبي, المبادرات الدولية وسط هذه المأساة, طبيعي ان تكون المهمة العاجلة هي انقاذ الارواح الانسانية, ولكن ولان الجغرافيا ارادت الا تكون لاثيوبيا منافذ بحرية, وهي احدى المنافذ العملية والسريعة لايصال الغذاء والماء والدواء الى جياع اثيوبيا, وامام ضغط الزمن لم يكن امام العالم سوى اللجوء الى طرح فكرة استخدام الموانىء البحرية لدولة اريتريا المجاورة, وهنا تحدث المفاجأة: اثيوبيا ترفض اي مساعدة تمر عبر اريتريا, لان علاقة الجوار اتسمت دائما بالعداء وحرب الحدود المتواصلة, وهو ما أوقع العالم امام دهشة السؤال, ماذا يمكن ان يفعل العالم امام هذا الوضع الحرج؟ شعب يموت, ودولتان تحتكمان الى منطق الحرب حتى لو كان الرهان هو حياة ثمانية ملايين من البشر هم اقرب الى الموت منهم الى الحياة وفي اي لحظة مقبلة. ومازال العالم يحاول ان يجد مخرجا لهذه المعادلة التي لا تحدث الا في افريقيا دون غيرها من بقاع العالم. محمد خليفة