في اليوم الثاني للملتقى الادبي السادس لرابطة أديبات الامارات المقام حاليا في مقر اندية الفتيات بالشارقة, حلّت الفنانة الكويتية سعاد عبدالله ضيفة على الجلسة التي ادارتها اسماء الزرعوني وتقاسمتها معها د. انعام سعود في ورقة مازجت بين الشهادة الشخصية والبحث الاكاديمي مع انها حملت عنوان (المرأة الكويتية تنفذ على ارض المسرح ما تحلم به لواقعها) . عن تجربتها في التمثيل التي استمرت ما يقارب 35 عاما, قالت عبدالله انها مثلت لديها مجموعة من المشاعر والمواقف اختلطت بين المعاناة والمتعة, والنجاح والاحباط, والالم والسعادة والانفعالات ومرت بفصول مسرحية يعيشها الانسان العادي يوميا وتضاعفت مع كونها ممثلة. بدأت عبدالله مسيرتها في مرحلة الستينيات التي تعدها ازهى فترات الوطن العربي, حيث التوهج والفن الراقي والحماسة للقومية العربية مبدية سعادتها لكونها ابنة تلك المرحلة. خرجت سعاد عبدالله للتمثيل في العام 1963 من اسرة بسيطة جدا مات عنها الاب, فتعلمت اول درس في الكفاح من امها, وساعدتها اختها امل عبدالله التي كانت من اوائل المذيعات في الكويت على تخطي عقبة كلمة التمثيل وما ينظر اليها المجتمع. تضيف عن حياتها (قدمتني دلال بشر الرومي ضمن نشاط المدارس الذي كان نواة لتهيئة نشء يحس بالمسرح, واخذت حينها دور ام في اول عمل ضمن المسرح المدرسي, واديته بانفعال كبير لفت فيه نظر القائمين على البرامج ودخلت مع رائد النشمي في برنامج (ديوانية التلفزيون) . اول عمل مسرحي فعلي قامت به مع محمد النشمي وهي في سن الرابعة عشرة, وكانت موضوعات تلك الفترة (اواخر الستينيات) تحاكي صراع العادات القديمة والمكتسبة, والزواج المبكر ومشاكل كشفت عنها آنذاك طفرة النفط. تزوجت عبدالله في العام 1968 ولظروف معينة, طلب اليها زوجها التوقف عن التمثيل, فالتزمت المنزل قرابة سنة حاولت خلالها تبيان وتأكيد دورها كامرأة وام واعتبرت نفسها قد نجحت فيه. وحين عادت الى الخشبة, تعاملت مع صقر الرشود وندت اعمالها حينها عن نضوج اكبر, فمن خلال مسرحياته انتقل المسرح الكويتي الى خصوصية اوضح واخذت المرأة مكانها كمحور اساسي في الاعمال. ثم انتقلت الى الاعمال المقتبسة عن قصص عالمية, وفي المعهد العالي للفنون المسرحية اختلطت بأساتذة كبار مثل سعد اردش, وكرم مطاوع مع (الاشجار تموت واقفة) التي سميت (السدرة) تقريبا لفهم الجمهور. ثم تكلمت عبدالله على مرحلة محاكاة التراث العربي, وعلى المسرح الطليعي الذي شكل مع آخرين بعد التخرج وكثيرا ما اصبت بالاحباط وخيبة الامل من قلة الحضور والتي هي شأن مشترك في الاعمال الجادة, ثم ما لبثت ان وئدت الفرقة الوليدة. وحول مدى توفيقها بين عملها وتربية اولادها قالت انها لم تخرج من الكويت في اعمال كثيرة باستثناء (ام الزين) منذ 25 سنة. ومن تجاربها مسرحية شعرية مونودرامية عرضتها اثناء حرب الخليج, وختمت بالتأكيد انها نقلت ايمانها بالمسرح ودوره في المجتمع الى ابنائها. اما د. انعام سعود فحملت معها ورقة من 28 صفحة, قرأت منها محورها الثاني (الكتابة قدر تعشق صاحبها) الذي يقع في ست عشرة صفحة, اطالت فيها ابرازا لآرائها وشخصيتها واسهابا في انجازاتها برغم انها اوردت في سيرتها الذاتية انها تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية بعد فشل ثلاث مرات بالدراسات العلمية. ولأن محورها الاول هو الاهم سنعرض قليلا لأبرز ما جاء فيه. لقد قدمت د. سعود عدة ورقات عن الآراء التي تقال في المرأة والمصاعب التي تواجهها دون ان تغفل موقف الدين. وقالت ان المرأة اقتحمت مجال الفن في منتصف الخمسينيات, فيما سجلت بداية التجربة النسائية المسرحية في الكويت في الثامن من مارس 1962 في اول عرض رسمي قدمه زكي طليمات, غير انها وصفت المسرح الكويتي باليتيم باستثناء عواطف البدر في مسرح الطفل فيما يخص استخدامه للتعبير عن قضايا المرأة الخليجية والقضايا الانسانية. واعتبرت انها نجحت في هذا الاستخدام كممثلة وليس ككاتبة او مخرجة. ثم فنّدت التمثيل النسائي عبر الاجيال منذ البداية في الستينيات حيث برزت الكويتيات والعربيات الزائرات والمقيمات, مرورا بالسبعينيات, والثمانينيات حيث ظهرت اول مخرجة في مهرجان مسرحي محلي للمحترفين, وحتى التسعينيات حيث يتزايد عدد الكويتيات الخريجات عاما بعد آخر. واوضحت ان المحاولات في مجال التأليف بطيئة ومتباعدة والاسماء لا تشكل صراعا وتنافسا مع كتاب معروفين بالساحة الفنية. وفي المحور الثاني تحدثت د. سعود عن الثوابت في الادب والفن والتي لخصتها بالعامل الوراثي, والموهبة, والمناخ العام, والتحصيل العلمي. وقد اكثرت من النصائح والتنظيرات التي لم توفر فيها مبتدئا او كاتبا معروفا حين اطلاقها. وحصر عناصر الكتابة المسرحية بالفكرة, والمقدمة المنطقية, والحدث الرئيسي, والاحداث الثانوية, والشخصيات, والحوار, والحبكة, والتصاعد الدرامي, والمفارقة الدرامية, والذروة والانفراج. وطالبت بمهرجان مسرحي سنوي لأعمال الكاتبات الخليجيات. وقد اثارت هذه النقطة الحوار الذي طرح اهمية اقامة مهرجان مسرحي جامعي بعدما نهض الرجال بمهرجان خاص بهم, وتوجهت معظم الاسئلة الى سعاد عبدالله ومنها مدى تقبل المجتمع للفنان والحاجة الى ايجاد لغة متطورة تخاطب الابناء وتقع مسئوليتها على عاتق الفنانين, واسباب غياب السينما في الكويت. واجابت عبد الله بأنها صناعة تحتاج الى دعم دول وجهات والقيام بمسألة التسويق. واعتبرت ان المسرح في الامارات يشهد حركة نشطة وبه مساحة كبيرة للاحلام.