اعتبر فيصل سلمان مدير تحرير جريدة السفير بأن الصحافة اللبنانية عكست واقع المجتمع والحروب اللبنانية المتعددة, ولم تستطع رغم محاولات مريرة, ان تبقى حيادية, حين كان التذابح يتم على الطرقات, وحين صار التراشق بالقذائف المدفعية من شارع الى شارع مقياسا للبطولة, كان يجب ان يعكس ذلك التنوع الفكري صراعا بين حلفاء الخط الواحد, ففي المناطق التي كانت تدعى وطنية, وغالبيتها اسلامية تقاتل الجميع مع الجميع وسالت الدماء تحت وقع بصر المعسكر الاخر, وفي المناطق التي كانت تدعى انعزالية وغالبيتها مسيحية وقعت المذابح وتعاظم الدمار. كان على الصحافة ان تعيش مع هذين الواقعين في المعسكرين, وكان عليها ان تقدم ضحايا على مذبح الاحقاد الطائفية. واستعرض فيصل سلمان مراحل الحرب اللبنانية التي اندلعت في العام1975 وقال بأن الصحافة اللبنانية عايشت جميع هذه الحروب حتى انها لم تجد الراحة ابدا, ففي تعاطيها الميداني واجهت ظروفا اقسى مما يعتقده انسان. وفي تعاطيها مع الخبر والمعلومات, كانت الصحافة معاناة بائسة للبقاء بعيدا عن الانحياز, فضلا عن الصعوبات التي كانت تحول دون الحصول على المعلومات الحقيقية. وأضاف (توقفت مصادر التمويل بالكامل مما انعكس تقشفا في عدد الصفحات وفي عدد العاملين وفي الرواتب, لقد دفعت الحرب قسما مهما من الصحفيين اللبنانيين للهجرة الى اوروبا, فصدرت مجلات بالعشرات, وامضى الكثيرون وانا كنت منهم مئات الليالي في الملاجيء عملا ونوما, تصيبني كآبة بشعة حين اتذكر تلك الايام, وأسأل نفسي كيف كنا نعمل من دون كهرباء, ومن دون بنزين للسيارات ومن دون وقاية من الرصاص والقذائف المدفعية, من دون خضار ومن دون لحوم, من دون وعي ومن دون ادراك) . وأشار سلمان الى نقطتين مضيئتين في تلك الفترة, الاولى ان جريدة السفير وقفت دائما في وجه التجاوزات الحزبية وذلك كلفها الكثير, ضربا لبعض العاملين, واحتجازا لحرية بعض منهم وصولا الى تفجير مطابعها ثم القاء العشرات من القنابل على مبناها. والثانية ان السفير واجهت المحتل الاسرائيلي بعناد وكبرياء حتى حين احتلاله لبيروت, وكانت الجريدة الوحيدة التي لم تتوقف يوما عن الصدور طيلة الحرب الاهلية. وختم فيصل سلمان قائلاً: (انا نادم على ما صار اليه وطني, ولا اعفي نفسي من بعض المسئولية, وأنا حزين اذ ارى ان اللبنانيين لم يتعلموا العبرة مما حصل, وانا خائف من المستقبل. أحاول في بيروت ان ارفع صوتي, كاتبا, وأحاول هنا ان اتحدث بهدوء منبها حافظوا على وطنكم وامنعوا عنه التدخلات) . ثم تحدث عبدالعالي رزاقي استاذ العلوم والاتصال في جامعة الجزائر عن واقع الصورة الصحفية من حرب التحرير الى الحرب ضد الارهاب, معتبرا ان الصورة ي جميع الحروب ليست محايدة, فهي السلاح الاول لتأكيد الوقائع او نفيها, وهي تعبر عن الجهة التي يقف فيها المصور الصحافي, وتجسد رؤيته للأحداث. وقال (ارتبطت الكاميرا في الجزائر بالجهاد, فسقط تسعة مصورين في ميدان الشرف هم: محمود فاضل, معمر زيتوني, عثمان مرابط, عبدالقادر حسينة, سليمان بن سلمان, علي جناوي, مراد بن رايس, صلاح الدين السنوسي, خروبي الغوتي مختار) . واضاف (اول مدرسة للتكوين السينمائي فتحت ابوابها في الولاية الاولى بالمنطقة الخامسة عام 1957 وكان مديرها هو رونيه فوتيه (سينمائي فرنسي التحق بجيش التحرير), واول فيلم كان لسيسيل كوجيس عام 1957 بعنوان (اللاجئون) , وقد سجنت مخرجته عامين, اما ثاني فيلم فكان بعنوان (الجزائر الملتهبة) عام 1958 اخرجه رونيه فوتيه. وكان المخرج جمال شندرلي اول من صور مجزرة عين عبيد, وحين التحق بالثورة صور فيلم عن القاء القنابل على الولاية الثانية وهو اول فيلم يعرض في الأمم المتحدة عام 1985) . وأشار عبدالعالي رزاقي الى ان الصورة الفوتوجرافية التي تمثل محاولة فهم الواقع وتسجيله بالكاميرا, هي تسجيل ثابت لحدث متطور منظور اليه من وجهة نظر معينة وفي لحظة معينة وهي رؤية ذاتية بالكاميرا لواقع موضوعي. بعدها تحدث الرزاقي عن الصورة اثناء الحرب ضد الارهاب حيث ادت حالة الطوارئ التي فرضت بعد احداث 1988 الى الحد من حرية التصوير لان وجود الجيش في الشوارع يعني منع التقاط الصورة, كما ان منظمي اضرابات الجبهة الاسلامية للانقاذ في يوليو 1991, لم يسمحوا للكاميرا بالتقاط صور العصيان المدني الذي شمل العاصمة الجزائر ومعظم المدن الجزائرية. من جهته اشار جمال السعيدي نقيب المصورين اللبنانيين الى ان المصور الصحفي اللبناني يزاول المهنة منذ ما قبل الاستقلال عن فرنسا الى حين دخوله في معترك الحرب الاهلية في سنة 1975 والتي قدم زملاؤنا الشهادة من اجل التقاط واقع هذه الاحداث الاليمة التي دارت على ارض لبنان, المصورون الصحفيون في لبنان جرحوا واعتقلوا وتعرضوا للضرب والتعذيب وسقط منهم 10 شهداء وحوالي 40 جريحاً. وقال (لكي تنتج صورة جيدة تنقلها للمشاهد عليك ان تكون في قلب الحدث, بين النارين لذلك استشهد المصورون, كانوا ينقلون في عدساتهم المأساة وكل الأحداث التي كانت تدور, واستشهد العديد خلال تنقلهم بين المناطق) . واشار الى ان الحرب كانت مدرسة علمت المصور كيف ينتج صورة مؤثرة للعالم العربي, وجعلته محترفا ينافس المصورين الاجانب, فشارك المصورون اللبنانيون بتغطية احداث عالمية مهمة مثل حربي الخليج الاولى والثانية ومؤتمر مدريد للسلام, ويوجد في لبنان اليوم 260 مصوراً فوتوجرافياً يعملون في الصحف ومحطات التلفزيون الارضية والفضائية. واقيم على هامش اللقاء معرض تحت عنوان (معرض الصحافة في ظل الحروب) شارك في المعرض المصورون الصحفيون اللبنانيون: جمال السعيدي, ربيع المغربي, جوزيف براك, عزيز طاهر, علي سيف الدين, احمد عزاقير, علي حشيشو, عصام قبيسي, عدنان حاج علي, حسن ابراهيم, علي محمد, محمد الزعتري, ابراهيم الطويل وعباس سلمان. كما شارك مصوران صحافيان جزائريان هما: علال كواشي وتركي زمولي.