بدأت الليلة قبل الماضية في المجمع الثقافي بأبوظبي فعاليات الملتقى الشعري الخامس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تنظمها الادارة الثقافية بوزارة الاعلام والثقافة وتستمر حتى مساء اليوم تحت رعاية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة. ويظهر في الملتقى جناح مخصص للشاعر الاماراتي المكرم في الملتقى حمد بن خليفة بوشهاب والذي يتضمن سيرته الذاتية واعماله الشعرية ودواوينه القديمة والحديثة التي اثرى بها الساحة الادبية وابداعاته المميزة. ولما كان الشعر يشكل صدى للضمير الانساني العاشق للخير والنماء وتقديم مصلحة الجماعة على المصالح الشخصية والضيقة, ولطالما كان ملتقى امس الاول ملتقى شعريا والصوت فيه للشعر, فقد كان صوت شعراء الخليج حاضرا في أبوظبي, حيث احيا الشعراء: عبد الله السبب من الامارات, وحسين السماهيجي من البحرين, وعلي آل عمر عسيري من السعودية والشاعرة هاشمية بنت جعفر الموسوي من عمان, كما شارك الشاعر الاماراتي عبد الله حسن الهدية كشاعر مدعو للملتقى, واختتم الامسية الشعرية المفتوحة شاعر الوطن العربي الكبير احمد عبد المعطي حجازي حيث قرأ قصائدا مشهورة من دواوينه العديدة والذي تفاعل معها الجمهور فنالت اعجابه, فقاطعها بالتصفيق. قدم للامسية الشاعر كريم معتوق معبرا عن المشاعر الطيبة التي يكنها شعب الامارات ومثقفوه ازاء قادة مجلس التعاون الخليجي, لدعمهم ومؤازرتهم لمثل هذه الملتقيات والتي من شأنها تعزيز مكانة الشعر في المنطقة, ثم قدم في المستهل الشاعر الاماراتي عبد الله السبب عددا من قصائده التي جاءت ملأى بروح البداوة ونقائها المؤدي الى سلاسة التعبير: في المرآة وجوه وجهي احدها, والبقية.. أوجهي الاخرى, زيارة من حنجرة الذاكرة ترسم وجها يباغتني, كل مساء تتدلى منه عناقيد صمت وفي عينيه.. تراتيل جنون الصمت. صافرة تثاؤب.. وينام تلى ذلك الشاعر البحريني حسين السماهيجي, فقرأ عدة قصائد انيقة بينها قصيدة بعنوان (المهجة) ومنها ننتقي: في ليل رحلتك البعيدة يا ايها المزروع في خلواتهم يا ايها المقطوف من ثمراتهم سارقهم النظرات عاطهم بكأسك مرتين قبل الشروق وعند ادبار الغروب وسقهم عسلا اما الشاعرة العمانية هاشمية الموسى فألفت مجموعة من قصائدها (دعوا الصمت) (ولولا الشعر) وللروح هوية) استطاعت من خلالها ان تلفت الانظار الى شعرها, وتميزت بالقائها الجميل, ومما قرأت قصيدة بعنوان (اماسينا) والتي جاءت متفاعلة مع الحدث ومنها نختار: يا اماسينا الجميلة مرسم للشعر انت واحة العشاق صرت ليلة من الف ليلة ايه يا هذا التماسي كم على طرفك ملنا كم تحدينا فنلنا كم لمسنا اللهفة الرعناء سحرا فبقينا ثم جاء دور الشاعر الاماراتي عبد الله الهدية, والذي شارك في الامسية, فقدم مجموعة من قصائده التي جمعت ما بين الوطن والغزل, وهي بعض تفعيلات هذا الزاد الذي عمله الشاعر من الوطن وللوطن, ومن قصيدة بعنوان (ليلاي معذرة) نقتطف: مجروح احمل قلباً زادني وجعاً اذا شكا او بكى او ناح ابكاني اضج في ساحة الاحزان وا أسفي قد استباح الجوى اشلاء كتماني واستعذبت امسيات السهد اوردتي واستعبدتني ولم ترفق بوجداني ابكي زمانا سقى الاحباب بهجته, فأورق الحب فيه وازدهى شاني. اشكو همومي لعل البوح يسعفني فيجعل السهد والاشجان تنساني لا الدمع فارقني لا البوح انقذني فكلما زاد بوحي زاد تحناني اختتم الشاعر العربي احمد عبد المعطي حجازي من مصر الامسية الشعرية, حيث كان ضيف الملتقى في يومه الاول فقرأ عددا من قصائده المشهورة من دواوينه العديدة, وقد تفاعل معها جمهور الامسية على مدى اكثر من نصف ساعة, حيث قاطعها بالتصفيق بين الحين والاخر. لست صاحبة الجسد. انه كائن لم تكونيه, حين دخلت هنا وجلست على مقعدي زائر (غامض) جاء كالظل متشحا بثيابك ثم تجرد لي وتفرد في ركنه المفرد فاتركيه بمفترق الوقت, وابتعدي سوف اكشف عن سره واحاوره بفم ويد واذكره بطفولته بالزمان الذي يسبق الذكريات وبالكلمات التي ليس تنطق, لكنها عربدات دم فرح بالصبا ذاهل عن صباح غد ومساء غد وليكن غدا جائعا سأصب له قدحا من نبيذ وأشعل من اجله موقدي كما القى الشاعر السعودي علي آل عمر. وتعذر علينا الحصول على نماذج منها. الندوة التطبيقية من جهة اخرى بدأت صباح امس اعمال الندوة التطبيقية الاولى للملتقى, حيث كان المحور الاول حول (الكتابات الشعرية للمرأة في الخليج) وبحث بعنوان (القصيدة وعلامات التأنيث) قدمه د. معجب الزهراني, وادار الجلسة خالد الغساني مدير الثقافة بسلطنة عمان, ناقش فيه اهم اشكال حضور (الخطاب النسوي) في بعض النصوص الشعرية التي انجزتها شاعرات من منطقة الخليج العربي, حيث اصبح لمشاركتهن في هذا المجال الابداعي كما يرى الباحث حضورا قويا لعله الدافع الى تخصيصه بمحاور مستقلة في مثل هذا الملتقى النقدي. وفي حديثه عن (الخطاب النسوي) يرى الباحث بانه يعني كل اثر لغوي دال على وعي الذات المبدعة لديها قضية خاصة مرتبطة بكونها امرأة تعيش في شبكة العلاقات الاجتماعية الثقافية التي تنزع الى هضم حقوقها وتهميش حضورها وفاعليتها في مجال الحياة, كما في مجال الكتابة, اذ يرى ان هذا الوعي هو بالضرورة العامل الاهم الذي يدفعها الى التعبير عن معاناتها في نصها الابداعي بما يمكن ان يحفز القارىء المفترض او القارئة المفترضة على التفاعل معها من منظورات ذات الوعي المولد للنص. وأورد الدكتور الزهراني العديد من النماذج التي تبرز بوضوح اثار الخطاب النسوي مشيرا في ذلك الى الشاعرة سعاد الصباح في مجموعاتها الشعرية الاولى. ويرى الباحث ايضا ان هناك العديد من الشاعرات في منطقة الخليج ينزعن الى ادماج قضايا الخطاب النسوي في قضايا فكرية, ايديولوجية اعم واشمل بحيث يراد للخطاب الشعري التعبير عنها دونما تمركز حول الذات الانثوية والقضايا الخاصة, حيث اشار في ذلك بوضوح الى نصوص كل من الشاعرات حمدة خميس وثريا العوض وفوزية ابو خالد حيث تبدو معاناة المرأة جزءا من معاناة جماعية تبدأ من الذات الفردية الانثوية لتمتد الى الذات الاجتماعية او الوطنية أو القومية. قصيدة المرأة المعاصرة اما البحث الثاني فكان بعنوان (المشهد المعاصر لقصيدة المرأة في الخليج العربي) الموضوعات, الاشكال, المؤثرات, قدمه صبحي الحديدي, وادار الجلسة حسن عبد الله رشيد مدير الثقافة والفنون بدولة قطر, حيث استعرض فيها المشهد المعاصر لقصيدة المرأة في دول الخليج العربية من خلال مناقشته لعدد من التجارب الشعرية الراهنة والتي تشكل ظاهرة فريدة في الصورة الاعرض للمشهد الشعري العربي المعاصر. كما اشار الحديدي في ورقته الى الظروف الاجتماعية والسياسية والثقافية, التي حالت دون ظهور مشهد شعري نسائي في منطقة الخليج في اواسط الخمسينيات وحتى اواخر السبعينيات, في الوقت الذي شهدت فيه هذه الفترة حالة تجسيد عارم للشعر العربي. وتكلم في ختام ورقته البحثية على عدد من الخصائص التي تغيب عن مواضيع قصيدة المرأة في الخليج, ولكنها على الرغم من ذلك تشكل سمات ايجابية, ومنها ندرة اللجوء الى الاساطير والرموز, والمرأة في القصيدة ليست موضوعا للتفجع الوجداني او الوعظ الاخلاقي, كما ان القصيدة لا تضطر الى استخدام الاقنعة, اذ ان الشاعرة اجمالا هي الصوت الناطق فيها. أمسية شعرية كما اقيمت امس على مسرح المجمع امسية شعرية ضمن فعاليات الملتقى, قدمت لها الشاعرة الاماراتية صالحة غباش وشارك فيها كل من الشعراء: محمد خليفة العطية من قطر, وصلاح دبشة من الكويت, وابراهيم محمد ابراهيم من الامارات, والشاعرة نبيلة الزباري من البحرين اضافة الى عبد الرحمن عبد الله ثم اختتم الامسية الشعرية المفتوحة الشاعر عبد الله صخر العامري من سلطنة عمان. فعاليات اليوم الاخير الجلسة الثانية للندوة البحثية البحث الاول من 9.30- 10.30 صباحا. وايديولوجيا الصحراء.. تحديات التجديد ومأزق البحث عن هوية, سعيد السريحي, يرأس الجلسة, وليد الرجيب, مدير الثقافة بالكويت. البحث الثاني من 11- 12, قصيدة النثر في منطقة الخليج, للدكتور الرشيد بشير بوشعير, رئيس الجلسة علي عبد الله خليفة, مدير الثقافة بالبحرين. الفترة المسائية: تبدأ الساعة 7.30 وتتضمن الامسية الشعرية الثالثة للملتقى, حيث يشارك فيها (4) شعراء رسميين هم: احمد صالح من السعودية, وعمر بن عبد الله من عمان, وخالد احمد عبيدان من قطر, ووليد القلاف من الكويت. كما سيتم عقب الامسية تكريم شاعر الامارات حمد خليفة بوشهاب, ومن ثم امسية الشعراء الضيوف والتي يحييها الشاعر السوري المعروف سليمان العيسى فحفل الختام. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني