بعد انتصار الثورة البلشفية في روسيا بقيادة (لينين) عام 1917 وتبني هذه الثورة للفكر الماركسي, ذلك الفكر الذي كان من اساسياته معاداة الدين. فماركس الذي يعتبر الدين افيون الشعوب, يرى انه لا يمكن للشعوب ان تتقدم إلا اذا طرحت الفكر الدينين الميتافيزيقي جانبا واعتمدت التجربة كأساس للعلم. وقد بدأت كوادر الثورة في الغاء مظاهر الدين في روسيا, فشرعت في تحطيم الكنائس واحرقت الايقونات الثمينة التي جمعها آباء الكنيسة الارثوذكسية عبر قرون طويلة مضت, وحرمت تعليم الدين أو التعاطي به وشرعت قوانين تعاقب من يتعاطى الدين بعقوبات قانونية معينة, إلا انه وبعد ان بسط ستالين سيطرته على بعض الجمهوريات في آسيا الوسطى, تكامل وجه الاتحاد السوفييتي وطبق الفكر الماركسي كذلك في هذه الجمهوريات وحرم الدين وأي مظهر للدين في المجتمع. وعندما وقعت الحرب العالمية الثانية وانقسمت أوروبا عقبها الى معسكرين, شرقي مؤلف من دول اوروبا الشرقية تقوده موسكو, وغربي مؤلف من دول اوروبا الغربية تقوده واشنطن, وقد خضعت دول أوروبا الشرقية للحكم السوفييتي وتبنت الفكر الماركسي, كرهاً او طواعية, وقد اختفت مظاهر الدين من هذه الدول, إلا انه وبعد ان سقط الاتحاد السوفييتي وحصلت هذه الدول على الحرية عادت المسألة الدينية لتتصدر حياة الناس فيها. والحقيقة انه لا يمكن الحديث عن الاسلام في اوروبا دون الحديث عن الامبراطورية العثمانية التي بسطت نفوذها ذات زمن على اجزاء كبيرة من قارات ثلاث هي آسيا وأوروبا وأفريقيا. وقد حاولت هذه الامبراطورية لعقود عديدة التوسع في أوروبا, إلا انها واجهت مقاومة عنيفة من الامبراطورية النمساوية ـ الهنجارية, التي وقفت سدا منيعا في وجه الزحف العثماني باتجاه أوروبا. وقد انتشر الاسلام في المناطق التي سيطر عليها العثمانيون كالبوسنة والهرسك والبانيا وهنجاريا وفي بلغاريا. ففي بلغاريا تلك الدولة التي تقطنها اقلية مسلمة, بدأت تظهر فيها تعابير الاسلام وبدأت هذه الاقلية في الاعلان عن نفسها, فقد اعلن نائب المفتي البلغاري (أوكسل محمدوف) يوم الاثنين 28 فبراير ان التلاميذ سيتلقون دروسا في الاسلام كمادة اختيارية اعتبارا من 20 مارس في مدارس اثنتين وعشرين منطقة بلغارية توجد فيها اقليات مسلمة كبيرة العدد. وأوضح محمدوف القول, لقد اكتسبنا الحق في تدريس الاسلام خلال السنوات الماضية. وقد قال المتخصص في الديانات في وزارة التربية البلغارية, ان التلاميذ الذين يبدي آباؤهم رغبة في تعليمهم ذلك, سيتلقون درسا اسبوعيا لمدة (خمس وثلاثين دقيقة) وباللغة البلغارية لزاما. ومن الواضح ان الاسلام اصبح ظاهرة عالمية آخذة في الاتساع لاعلان الذات والهوية, اننا نلحظ انبعاث الاسلام في مناطق كثيرة من العالم سواء في الشرق الاقصى أو آسيا الوسطى والقوقاز او في افريقيا. ولكن دائما يكون الثمن باهظا بإعلان هذه الهوية وهذا الثمن تدفعه شعوب مسلمة طامحة لاعلان ذاتها في هذا العالم. محمد خليفة