اعدت المنظمة العالمية للقهوة وللسنة الثالثة على التوالي حملة اعلانية واسعة في بكين وشنغهاي في اطار (المهرجان العالمي للقهوة) لتعريف الصينيين بمذاق المشروب الاسمر املا في ان يفسحوا له مجالا ولو قليلا امام الشاي, المشروب المفضل لدى 99% من الصينيين. وتقول زو مين التي عملت على تقديم قهوة (اسبريسو) خلال المهرجان, انها لم تشرب القهوة ابدا, مؤكدة انها لن تغير عاداتها (لانني لا احب القهوة) . فالبلد الذي يعد 1,2 مليار نسمة لا يستهلك سوى 1% من الانتاج العالمي للبن. ومع ذلك يؤكد فرانكي وو, احد ممثلي شركة (يويشيما كوفي) اليابانية العملاقة, ان (الصين ستصبح يوما ما اكبر مستهلك للبن في العالم) . لكنه يضيف ان (الصين يلزمها خمسين سنة على الاقل ليصل استهلاكها الى مستوى اليابان) رابع مستهلك للقهوة عالميا بعد الولايات المتحدة والبرازيل والمانيا. وتحلم شركات القهوة بان تكرر في الصين ما حققته في اليابان, الحضارة الاخرى العاشقة للشاي, حيث تضاعف استهلاك القهوة 12 مرة خلال السنوات الثلاثين الماضية, مع تحول البلاد الى النمط الغربي وبفضل حملات اعلانية مكثفة. الا انه ينبغي اولا في الصين كسر جدار الافكار المسبقة حيث لا يتجاوز معدل استهلاك القهوة ثلاثة فناجين في السنة للشخص الواحد. ويقول فرانكي وو (ان 99% من الصينيين يعتقدون ان القهوة مضرة بالصحة وتسبب الارق. اما الذين يقبلون تذوقها فيجدون طعمها مرا ويضيفون اليها الكثير من الحليب والسكر) . ويعول المنتجون الاجانب على انضمام الصين المرتقب الى منظمة التجارة العالمية وتخفيض الرسوم الجمركية لزيادة الاستهلاك في سوق لا تستهلك سوى 15% من القهوة المنتجة محليا. وقد ظهرت القهوة اولا في الصين في العشرينات لا سيما في شنغهاي. لكن النظام الشيوعي منعها مع استلامه السلطة في ,1949 باعتبارها مشروبا (رأسماليا) . ثم عادت للظهور تدريجيا في مطلع الثمانينات ضمن موجة الانفتاح الاقتصادي. وتطور استهلاكها بمعدل 10% سنويا, وفق ارقام المنظمة العالمية للقهوة. وتمكنت شركة (نسكافيه) التي اقامت مصنعا في الصين لتجنب الرسوم الجمركية التي تصل الى 60%, من اقتطاع 70% من سوق القهوة في الصين امام (ماكسويل) . وفي الاجمال, تشكل القهوة سريعة الذوبان 85% من مجمل الاستهلاك. وغالبا ما تقدم هذه القهوة وفق صيغة (ثلاثة بواحد) بالمزج بين القهوة والحليب والسكر. وشجعت سلسلة مطاعم (ماكدونالدس) استهلاك القهوة بتقديمها كمشروب ساخن اساسي في مطاعمها العديدة. ويقول وو ان (نسكافيه مهدت لنا السوق عبر تقديم صيغة بسيطة ورخيصة. لقد ربت الصينيين الذين يأتون الينا عندما يتحولون الى القهوة المطحونة. لكننا نخسر الكثير من المال ونحن ننتظر) . وبدأت القهوة (الحقيقية) تنتشر بقوة لدى ابناء الطبقات الميسورة الذين يجدون فيها وسيلة لاتباع طريقة العيش الغربية. وفي هذا الاطار فتحت سلسلة المقاهي الامريكية (ستارباكس) خلال عامين عشرات المقاهي المكتظة دائما في بكين وشنزن (جنوب) وتعتزم قريبا بدء نشاطها في شنغهاي. ويقول زانج جينجوانج, وهو من تجار القهوة المستقلين القلائل, ان (الكثير من الشبان يكرهون القهوة, لكنهم يتظاهرون بعشقها امام اصدقائهم) . ويقول التاجر العاشق للقهوة انه لا يتوانى عن تخصيص عشر دقائق لكل زبون جديد لاقناعه بمزايا القهوة وليحكي له تاريخها. ولكنه يحذر من التركيز على شرب القهوة بوصفه (تقليعة غربية) لان ذلك في رايه سيعطي انطباعا بانها مشروب مرتفع الثمن ويجعلها ضعيفة في منافسة الشاي.