ما ان صعدنا على ظهر سفينة القرن الحادي والعشرين حتى أبحرت بنا سريعا عبر طريق المعلومات فائق السرعة. ورغم انها أبحرت وبعضنا يحتفل وبعضنا يصفق أو يتهكم أو يتألم أو يتضور جوعا إلا اننا صرنا بعد ذلك لا نختلف في الاتفاق على انها رحلة اللاعودة إلى الوراء. وسواء كنا عربا أم غير عرب, مسلمين أم غير مسلمين, وسواء أردنا الحفاظ على أنفسنا, أم لم نرد فإن هذه الرحلة قد تحولت بنا نحو واقع جديد. واقع بدأ بالفعل في املاء شروطه التي توحدنا أمامها, ليس لاننا متشابهون أو مستسلمون بل لاننا كبشر نقبل الدخول في التحدي. ومن الأشياء التي تذكر بهذا التحدي أكثر من غيرها أسئلتنا الكثيرة عن التكنولوجيا, هذه الطريق السريعة التي وعد بتمهيدها رؤساء دول غربية كبرى مثل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الذي قطع على نفسه وعدا بالمضي في نشرها في قطاع البنية التحتية في الولايات المتحدة. - فهل تستحق التكنولوجيا كل هذا التفكير والعناء والحماس الذي نشعر به؟ - هل نحن واقعيون في تصورنا للمستقبل في ظل وجود هذه التكنولوجيا أم ان هناك تهويلا؟ هذا الاهتمام الذي نبديه كأفراد عاديين يعود في الأساس إلى تفكيرنا بتأثيرها الاجتماعي بالدرجة الأولى. وهو التأثير الآخذ في التحقق بشكل سريع في الواقع. في أسلوب عملنا وفي حياتنا الخاصة والعامة. فقد بدأنا باستخدام التكنولوجيا - الكمبيوتر على وجه الخصوص - منذ اللحظة التي استخدمنا فيها ساعة اليد. ونتوقع استخدام التكنولوجيا هذه فيما يسمى بالأجهزة المنزلية الذكية كالتلفزيون الذي تجتمع فيه مواصفات الكمبيوتر الشخصي وألعاب الفيديو والهاتف والمصرف المنزلي الذي يسمح لنا بقضاء حاجاتنا المصرفية من خلال التلفزيون. وحتى تختفي الحدود بين بيوتنا وبين أماكن أعمالنا ويصبح معيار النجاح في حياتنا العملية هو انجاز العمل وليس الجلوس على المكاتب أطول مدة ممكنة. (هذا إذا بقيت هذه المكاتب ولم تتحقق نبوءة المكاتب المتحركة التي تدير منها عملك وأنت في سيارتك أو منزلك). أو حتى تتغير حدود مؤسساتنا التعليمية هي الأخرى. ومن الجانب الآخر فإن ما نفكر فيه أيضا هو أن هذا التأثير الاجتماعي قد يأتي بنتائج سيئة وعكسية خاصة فيما يتعلق بالنواحي الأخلاقية واستغلال هذه التكنولوجيا بشكل يتضرر معه أفراد المجتمع أو بشكل يقود إلى المنافسة بين الدول المتحكمة في صناعة هذه التكنولوجيا. أو قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين الأغنياء والفقراء. عموما فنحن ما زالنا نمتلك الوقت الكافي لنفكر في أنفسنا كمستهلكين فقط. وان كنا نتقبل مثل هذه الحقيقة أم لا. أو كنا نستطيع الاستفادة منها لصالحنا أم انها قد لا تحقق ما نصبو إليه من نتائج. مريم جمعة فرج