العازي فن تقليدي عريق يمارس في جميع مناطق سلطنة عمان, وسمي كذلك نسبة الى الرجل او الشاعر الذي ينشد قصيدة العازي التي يعتز فيها ويفتخر بأهله واقربائه وعشيرته, ويقال عزا فلان الى فلان, ويقال: اعتزى فلان بفلان اي ناداه لنجدته وطلب منه العون والمساعدة. والعازي عند العمانيين هو فن الفخر والمدح, وهو كذلك فن الالقاء الشعري دون تنغم او غناء, كما انه فن فردي في اساسه, يتولاه شاعر مبدع مجيد لأصول الالقاء الشعري, حافظ وراوية وهو الذي يطلق عليه (العازي) ... ويقيم العمانيون العازي في الاعراس واحتفالات ختان الصبية, كما يقيمونه في المناسبات الرسمية وعند قدوم الضيف, ويكون جميع المشاركين في فن العازي دائرة كبيرة مقفلة, ويتصدر شاعر العازي جماعته وهو ممسك بسيفه في يده اليمنى وترسه في يده اليسرى, ويسير وهو ينشد قصيدة الفخر او المديح ويقوم بهز سيفه عند كل وقفة في الالقاء هزة مستعرضة في تلك الاثناء تسير مجموعة من الرجال وراء شاعر العازي وهم يلفون الساحة في تلك الدائرة المقفلة التي تحيط بالشاعر وتابعيه وهم يرددون عدة هتافات محددة مثل (وسلمت) وتقال في هتاف قصير حاد وكان يصاحبه فيما مضى اطلاق الرصاص من البنادق, ولا يزال المشاركون حتى الان يشحذون بنادقهم في صوت مسموع مع هذا الهتاف الذي يلي البيت الاول من شعر المقطع الذي يلقيه (العازي) ومثل (الملك لله يدوم) وفيها يمد شاعر العازي والمشاركون حرف الالف في لفظ الجلالة تأكيدا للمعنى, وكذلك (صبيان يا كبار الشيم) وهي جملة ينهي بها شاعر العازي المقطع الشعري في مدح اهله وعشيرته. وليس كل العازي يؤدى في مسيرة القاء شعري وسط دائرة كبيرة من المشاركين وان كان ذلك في الغالب الاعم, الا انه في بعض ولايات سلطنة عمان يؤدى فن العازي والقوم قد اصطفوا في صف طويل واحد, وشاعر العازي يسير امام هذا الصف منفرداً يلقي قصيدته والرجال يرددون عليه ردود العازي التقليدية المعروفة. تقع قصائد شعر العازي العماني في ثلاثة انماط هي: (الالفية) وفيها تكون قصيدة الشعر على حروف الهجاء, حيث يبدأ كل مقطع شعري بحرف من حروف الهجاء ابتداء من الالف وحتى الياء. (العددية) وهي قصائد شعرية تبدأ المقاطع الثلاثة الاولى منها على الاقل عدديا, حيث يقول الشاعر: الاولة, الثانية, الثالثة وهكذا حتى العاشرة وذلك حسب مقدرة الشاعر وطول نفسه. اما (المطلقة) فتكون فيها القصيدة غير مرتبطة بترتيب الحروف او الاعداد, وانما تتوالى ابياتها على سجية شاعرها ومبدعها وحسب الموضوع الذي تتحدث فيه. وقد يسبق قصيدة العازي او يتلوها صيحات يطلقها صاحب العازي, وهي صورة من صور الفخر, يبدأها رجل العازي بكلمة (سود) ثم يتبعها باسم من يريد ان يمدحه او يفتخر به, اهله, قبيلته, تراثه العريق من قلاع وحصون وابراج وكبار الشخصيات في تاريخ ولايته قديما وحديثاً. والاصل في كلمة (سود) هي اسود جمع كلمة اسد وفي النطق تسقط الالف حيث يرددها المشاركون في صوت واحد, بينما يعدد العازي اسماء من يقصدهم بالمدح او يفتخر بهم وتنتهي هذه الصيحات بقول صاحب العازي (والمسلمين تُكبرِّ) , فيرد عليه جميع المشاركين (الله اكبر) وبنفس هاتين الجملتين يختتم العازي... ومن امثلة ما يقال في فن العازي نقتطف هذا المقطع: (اسود ولاد العم.. سود كبار الشيم.. سود يجلو الهم.. سود برق تبسم.. سود براد دهم.. سود) ومن الامثلة ايضاً: (الالف الفت الكلام وإله بتفسير الاحلام والصدق يبدو في الكلام وإله سرٍ يبين.. الباء بذكرك يا إله بالصوم وقيام الصلاة واللي تعلا في سماه وبعزة الله طائعين) .