نالت رواية (الثلوج تهطل على الأرز) التي نشرها المؤلف دافيد غوترسون سنة 1995 استحسان القراء والنقاد على الفور. كانت قصة آسرة عن عاشقين شابين ـ أحدهما أبيض والآخر ياباني امريكي ـ على جزيرة للزراعة وصيد الاسماك في خليج بوجيت ساوند. وقد جرت أحداث القصة على خلفية من الحرب العالمية الثانية عندما زج سكان الجزيرة من أصل ياباني في معسكرات الاعتقال. وقد استمر التوتر الذي كان قائما بين المجموعتين الاثنتين بعد ان وضعت الحرب اوزارها, وخاصة بعد العثور على جثة صياد اسماك ابيض في مياه البحر. وقد وجهت الى فلاح ياباني شاب تهمة القتل. وجاءت النسخة السينمائية للرواية وترجمة عنوانها (الثلوج تهطل على الأرز) , واعدة جدا. فقد اختير الاسترالي سكوت هيكس الذي اخرج فيلم (شاين) الذي اوصل جيفري راش الى الفوز بجائزة الاوسكار, ليخرج هذا الفيلم وهو أول فيلم امريكي يصنعه. وهو تقاسم كتابة النص مع رون باص, الحائز بدوره على جائزة الاوسكار على فيلم (رجل المطر) . وقد تم تجميع طاقم متميز وعثر على مواقع رائعة لتصوير الفيلم في ولاية واشنطن وكولومبيا البريطانية. الا ان النتيجة النهائية جاءت مخيبة للآمال. ويبدو ان صانعي الفيلم لم يثقوا كثيرا في الاسلوب والطبيعة المباشرة التي كتب بها غوترسون روايته, فتم تقطيع السرد السلس فأخذ عنصر الزمن يقفز من عقد الى اخر ثم يعود, وظهرت مشاهد الفلاش باك داخل مظاهر فلاش باك. والتصوير يدخل في مراحل من البهات وكأن المنطقة الشمالية الغربية من الولايات المتحدة تفتقر الى الألوان. والموسيقى المروعة تردد على دوي الطبول والفوضى الوترية والذروات المرعبة, فضلا عن الجوقة الغنائية تشبه جوقات كنائس المورمون. وطريقة الاخراج التي اعتمدها هيكس قضت بمشاهد لتهيئة الأجواء تقترب فيها العدسة كثيرا من قطرات المطر المتساقطة من اوراق الاشجار, وعمل القطع الداخلية لآلة طباعة الصحف, وأسماك ميتة, الخ. ويبدأ الفيلم في ظلام دامس, ويظهر مشهد يرى بصعوبة, وسط انين اخشاب زورق مخلع. انه زورق صيد اسماك تائه في ضباب كثيف. لقد حدث شيء عنيف. وبعد ذلك تتلاحق احداث الحبكة في أطر زمنية متنقلة. وتتعلق اكثر النواحي تأثيرا في القصة العلاقة بين العاشقين: هاتسو, ابنة مزارع الفراولة الياباني واشمايل, ابن رئيس تحرير الصحيفة المحلية, وهو أبيض. وعلى العاشقين ان يلتقيا ويتحابا سرا بسبب الضغوط الاجتماعية. وتأتي الوصلة المأساوية عندما يتم اجلاء معتقل مانزانار في كاليفورنيا بعد قصف الطائرات اليابانية لميناء بيرل هاربر, ويشتد التوتر الخفي بين العنصرين الاثنين من سكان الجزيرة. وتشاء الصدف ان تنكشف العلاقة الغرامية بين هاتسو واشمايل, وينبغي على هاتسو الان ان تقسم بعدم مقابلته او مراسلته بعد الان. وتتزوج هاتسو من صديق طفولة اخر, وهو من سكان المعتقل ايضا. وتوفر محاكمات جريمة القتل ـ والمليئة بالفلاش باك ـ ذروة الفيلم. فاشمايل (يلعب الدور ايثن هوك), يصاب بجروح ثخينة في الحرب, والذي اصبح رئيس تحرير الصحيفة إثر وفاة والده, لايزال يحن الى هاتسو (يوكي كودوه). انه في مأزق عاطفي حول ماذا كان ينبغي ان يساعد على انقاذ الرجل المتهم بالجريمة, وهو زوج هاتسو. الطاقم ممتاز ولا غبار عليه, من أبرز افراده: ماكس فون سيدوف في دور محامي الدفاع, وجيمس كرومويل, القاضي العادل. وريك يوني المشتبه بالقتل, وايثن هوك ويوكي كودوه في دور العاشقين الخائبين, وهاري اوفلاند ورون باس وكاثلين كيندي وفرانك مارشال. والفيلم للكبار, ويستغرق عرضه 128 دقيقة.