صادف السابع عشر من ابريل الجاري الذكرى السنوية الثانية لرحيل ليندا مكارتني زوجة عضو فريق (البيتلز) (بول مكارتني) بعد ان خاضت معركة طويلة مع السرطان, خسرتها وهي في السادسة والخمسين من العمر.. سنتوقف في هذا العدد عند تفاصيل حياة ليندا مكارتني للتطلع عن قرب على انموذج نسائي كان له اليد في تتويج تجربة فريق (البيتلز) المعلم الموسيقي الاهم في القرن العشرين. (ليندا لويس ايست مان) من مواليد عام 1941 في ولاية نيويورك, والدها محام ثري وأمها من اصول ارستقراطية فقدتها ليندا وهي في التاسعة عشر, اثر تحطم الطائرة التي كانت تقلها. اكملت ليندا دراستها في جامعة اريزونا وتخصصت بتاريخ الفن وهناك تدرجت من الهواية الى احتراف التصوير الفوتوجرافي (اريزونا فتحت عيني على عجائب وروعة اللون والضوء) . بعد انهاء دراستها في اريزونا توجهت ليندا الى نيويورك في بداية الستينيات, لتمارس مهنة التصوير مع مجلتي (كونتري) و(تاون) . الصدفة وحدها منحتها فرصة تصوير فرقة (رولينج ستونز) ـ من اشهر فرق الروك في الستينيات ـ والانتاج الرائع الذي رصدته عدسة ليندا مع هذه الفرقة نقلها الى مصافي المصورين المحترفين والمتخصصين بمرافقة عمالقة موسيقى الروك, فقدمت روائع في عالم التصوير مع عازف الجيتار (جيمي هيندركس) والمغني الاسطوري (بوب دبلن) وكل من فرق (بيتش بويز) و(انيملز) و(ده دورز) و(ده هو) ... لكن الاهم من كل هذه الفرق كان فريق (البيتلز) حيث كان اللقاء في النمسا عام 1965 خلال تصوير الفريق لاغنية (Help) لكن الخامس عشر من مارس عام 1967 كان اليوم الاهم في حياة ليندا عندما حظيت بلقاء شخصي مع بول وتكررت اللقاءات وتطورت الى زواج عام 1969 وتكلل هذا الزواج بإنجاب (ماري) في العام نفسه و(ستيلا) في عام 1971 وطفلهم الاخير جيمس في عام 1977 حياة بول وليندا العائلية تميزت بالاستقرار والهدوء مع اطفالهم الثلاثة بالاضافة الى (هيثر) طفلة ليندا من زواج سابق وكانت علاقتها حميمة جدا (ببول) الذي قرر تبنيها رسميا. عاشت ليندا ثلاثة عقود من الزواج المثالي والمثمر والهادئ مع بول, الذي لم تفترق عنه اكثر من تسعة ايام وذلك عندما اعتقل في اليابان. ليندا لم تكتف بنجاحها في تحطيم قلوب ملايين الفتيات بزواجها من (بول) , بل استمرت في عطائها في مجال التصوير وزودت مجلة (رولينج ستون) احدى اعرق المجلات الموسيقية, بما كانت تقتنصه عدستها من لقطات مميزة , ووضعت العديد من الكتب في اساليب وتكنولوجيا التصوير, ولاهم اعمالها, بالاضافة الى اقامتها خمسين معرضا فوتوجرافيا. لم يكن التصوير المجال الوحيد الذي اقتحمته ليندا, فاصرار زوجها بأن تلتحق بفرقته الخاصة (الاجنحة) التي اسسها بعد انحلال البيتلز منح ليندا تجربة فريدة بالوقوف على خشبة العرض ومشاركة زوجها الغناء, هذه التجربة لم تنته مع سبات فريق (الاجنحة) بل كانت ليندا متواجدة دائما مع زوجها في الاستوديو وكانت الملهم والمحفز لاعماله الفنية بالاضافة الى المشاركة في الحفلات الموسيقية. كالجولة التي بدأها بول مع زوجته في عام 1989 ودامت لعامين وقدما سويا اكثر من مئة عرض في ثلاثة عشر دولة امام مجموع من الحضور قدر بـ ثلاث ملايين... وآخر ما قدمته ليندا مع زوجها كان في ألبوم (فليمنج باي) الذي رشح لنيل جائزة جرامي في عام 1997 بالاضافة الى ابداعها في عوالم الضوء واللون والوتر, كانت ليندا من اشد المتحمسين والمهتمين برعاية الحيوان وترجمت اهتمامها ببثها الوعي البيئي والصحي لاضرار الاطعمة الحيوانية ومدى الايجابية في التحول الى نظم الغذاء النباتي, واصدرت كتابا في عام 1989 تحت اسم ليندا مكارتني للطبخ المنزلي وتضمن طرق اعداد وجبات خالية من المنتجات الحيوانية, واحدث كتابها صدى واسعا وحقق اعلى مبيعات في الولايات المتحدة وبريطانيا بعد ان وزع منه اكثر من 250 الف نسخة, ولم تكتف ليندا بهذا الحد, ففي ربيع 1991 انتشرت في الاسواق وجبات نباتية جاهزة من وصفات ليندا وتحمل اسمها واستهلك اكثر من خمسة ملايين وجبة حتى ايلول من العام نفسه. وقبل رحيلها بفترة قصيرة حصلت ليندا على لقب (ليدي) بعد ان منحت الملكة اليزابيث زوجها (بول) لقب (سير) تقديرا لانجازاته الهامة في الموسيقى واثرها على الحياة اليومية للفرد البريطاني. معركة ليندا مع سرطان الثدي بدأت في عام 1995 وانتهى الامر بتوغل المرض الخبيث الى الكبد, كان تعامل ليندا الايجابي مع المرض شيئا فريدا من نوعه. فقد استمرت في تأدية رسالتها في الحياة كأم وفنانة وزوجة لواحد من اكثر الرجال ابداعا في القرن العشرين.. حظيت ليندا باحترام واسع من قبل الشعب البريطاني الذي فجعت اوساط واسعة منه برحيلها, وعلى رأسهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي ادلى بتصريح يوم رحيلها قال فيه: (انا وزوجتي في غاية الاسى والحزن لما اصاب (بول) وعائلته, لقد ابدت ليندا شجاعة مميزة في مواجهة المرض وقدمت اسهاماً كبيراً في قطاع واسع من الحياة البريطانية) . (يوكو اونو) زوجة عضو فريق (البيتلز) الراحل (جون لينون) اعربت عن صدمتها وتأثرها البالغ بوفاة صديقة مقربة تميزت بشخصية خلاقة. (رينجو ستار) عازف الطبول في فرقة البيتلز عقب على وفاة ليندا قائلاً: (لقد كنا حقا مميزين لمعرفتها... شجاعتها الايجابية في مواجهة المرض كانت حقا ملهمة) . (جورج مارتن) منتج فريق البيتلز قال حين وفاتها: (على (بول) تحمل كارثة فقدان حبه وعماد عائلته وأروع صداقة عاشها في حياته) . متحدث رسمي باسم العائلة طلب من المعزين حينها التبرع الى المؤسسات المعنية بأبحاث السرطان وكذلك جمعيات الرفق بالحيوان بدلا من ارسال الزهور. اما (بول مكارتني) الذي امتطى الخيل قبل يومين من وفاة رفيقته التي شاركته ثلاثين عاما من الحب والاخلاص. كانت اخر كلماته لزوجته (انه يوم ربيعي رائع, ونحن نتخطى الخطر, الاجراس الحزينة كلها تتلاشى والسماء زرقاء صافية.. وتابع بول في التصريح الوحيد الذي قدمه عند وفاة زوجته قبل عامين: لم اتم جملتي حتى اغمضت عينيها برقة, رحلت ليندا بعيدا لقد كانت فريدة والعالم كان مكانا افضل لمعرفتي اياها.. احب ليندا.. لقد كان هذا مفجعاً. ليندا كانت وستبقى حب حياتي وخلال السنتين الماضيتين صارعنا مرضها, لقد كان كابوسا مفزعا ولكنها لم تتذمر ابدا وتأملت دائما بأن تهزم المرض.