ألعاب وأحلام وتكنولوجيا بين يدي مجموعة من الأخبار والتقارير والتفصيلات, جميعها يصب في نهر العصر الالكتروني الذي نحياه ونتعاطاه ويخافه البعض وكأنه بعبع مخيف.. ولا أدري لماذا يرتسم الخوف الأبله هكذا على وجوه هؤلاء رغم قناعتهم انه لا مفر من الموت إلا بالموت وأن عليهم مواجهة هذا التسابق المحموم ليس بالهروب منه بل بمواكبته والتواصل مع ما يحمله من آفاق, فلغة العصر الحالي والعصور المقبلة لغة الكترونية لاتعترف بالحدود والفواصل, والجيل الحالي يتعاطى تلك اللغة باتقان مثير. ربما كان الكثير من المخترعات الحالية مجرد خيال, او تصورات لم يعتقد اصحابها انها ستصبح واقعا معاشا, بل وستقلب أوراق التاريخ وتغير وجهته, فالسينما عندما بدأت مثلا كانت تفتقر الى الخط الدرامي والشخصيات, وكان أمام الصوت والحوار عشرات السنين, أما الألوان فكانت محض خيال, وقد تساءل الكثيرون آنذاك كيف يمكن لمثل هذه البدعة التكنولوجية الصامتة ان تنتج عملا فنيا في مستوى الرواية, إلا أن السينما وبمساعدة التقدم التكنولوجي والطموح تمكنت من تقديم القصص واثارة المشاعر وقدمت فنا رائعا وممتعا ومربحا, خاصة اذا ما عرفنا ان متوسط سعر تذكرة الدخول الى السينما في بريطانيا مثلا هو 4.28 جنيهات وفي فرنسا 3.14 فرنكات وفي امريكا 2.5 دولار, بينما يبلغ عدد مقاعد السينما لكل ألف شخص من سكان بريطانيا ثمانية مقاعد, و9.7 في ألمانيا و18 مقعدا في فرنسا و24 مقعدا في النرويج, وهكذا. ولا تبقى صدمة التكنولوجيا كثيرا بالنسبة للتغيير فما كان بالأمس مثيرا يصبح اليوم عاديا, اذ تحل مكانه صدمة اخرى وهكذا.. واليوم يراهن صناع السينما على المستقبل بلا منازع في مجال الترفيه التقني, بينا يرى العديدون ان المستقبل سيكون لألعاب الكمبيوتر التي وجدت مكانا لها في عالم التكنولوجيا, فقد ذكرت مجلة نيوزويك الأمريكية في تقرير لها أن ألعاب الكمبيوتر ستسحب السجادة من تحت أقدام السينما العظيمة وستقول لها وداعا خاصة وأن الجيل الحالي اصبح الكترونيا, وألعابه اصبحت اكثر امتاعا من السينما واكثر ربحية منها. وبما أن الصورة المتحركة كانت الصفة المميزة للوسائط السابقة فإن ألعاب الكمبيوتر تتميز عن تلك الوسائط بما يسمى التفاعل بين العمل الفني والمشاهد نفسه.. في هذه الحالة لم يعد يكفي ان تضغط فقط على الازرار وتحدق في الشاشة, بل بالامكان ان تدخل اذا كنت من محبي العاب الكمبيوتر في اللعبة وتشاهد نفسك على الشاشة وتصبح جزءا من احداثها, فمع هذا النظام ثلاثي المحاور الذي يستخدم تكنولوجيا الحقيقة الفعلية تصبح مشاركا في رسم دورك بدقة متناهية, ويصبح الأمر اكثر اثارة عندما تدخل هذه التجربة وتتعاطاها بالفعل لمدة اربع دقائق فقط, فحالما تضع خوذة الفيديو على رأسك ستدرك سريعا بأنها ليست مجرد لعبة من ألعاب الفيديو العادية, فمجال الرؤية الذي يمتد امامك يمتلىء بمنظر من خارج هذا العالم الذي تشكل انت جزءا منه, فأجهزة الاحساس في الجهاز المحيط بك تلتقط كل حركاتك, وحينما تسير حول الاشكال التي تتكون منها لوحة اللعبة ينبغي ان تكون متيقظا من عدوك, وحينما تطلق الرصاص فإن خصمك الرهيب سينفجر ويتحول الى اشلاء مبهرجة الألوان. عموما نحن امام ثقافة الكترونية تنطق امامها الأشياء الجامدة, ورغم بعض المشاكل التي تتسبب فيها هذه التقنية التفاعلية بالنسبة للأجيال الأكبر سنا, فإن الاجيال الجديدة اكثر انخراطا في هذا العالم, فهي لا تعرف عالما بدون ريموت كونترول, بالاضافة الى انها اجيال تشب مع الانترنت. وترى النيوزويك ان اطفال اليوم يكبرون على ايقاع ألعاب الكمبيوتر, حيث يستخدم الطفل في الغرب ألعاب الكمبيوتر بمعدل 49 دقيقة يوميا, ولهذا نجد ان توزيع الألعاب المخصصة لصغار السن يتفوق على افلام هوليوود, فمثلا حقق فيلم الغرب المتوحش مليون دولار بينما حققت لعبة كمبيوتر مثل (زيلدا) 205 ملايين دولار, وحقق فيلم جيمس بوند العين الذهبية 106 ملايين دولار بينما حققت لعبة نينتيندو المستوحاة من الفيلم نفسه 230 مليون دولار. ومؤخرا وفي اطار الاضافات التقنية الجديدة اطلقت شركة سوني اليابانية جهاز تشغيل جديدا اسمته محرك المشاعر لانه يملك قوة كمبيوترية تمكنه من تقديم رؤى تشير الى مشاعر المشاهدين. ويشير المحللون الى ان التقدم الجديد في عالم ألعاب الكمبيوتر يوجد في مجال شبكاته فقد اصبح من الممكن اللعب مع اناس آخرين حول العالم, ولاشك في ان المزج بين الجرافيك المجسم والشبكة يعتبر بداية عهد جديد في ألعاب الكمبيوتر ليس بالنسبة للجيل الشاب فقط الذي يتجه نحو التسلية فقط, بل للمحترفين, حيث يعتقد ان هذا الفن سيحدث ثورة في مجالات اخرى كالهندسة المعمارية, فعند استخدام نفس الفكرة سيتاح للمهندس المصمم والعملاء المشي في اروقة المبنى او بالأحرى رؤية انفسهم في المبنى على الشاشة قبل البدء بأعمال البناء. كما يمكن ان تنتفع مجالات التعليم والطب من هذه الثورة التكنولوجية المثيرة . ونظل نحن امام مفترق طرق خاصة أمام تلك الثورة المتغيرة والمتواصلة, ففي الوقت الذي ما زال بعضنا يحلم ببيت صغير تتواصل تلك التقنيات لتحول الاحلام والتصورات الى واقع معاش.. ولا ندري هل سيأتي اليوم الذي تنقلنا فيه الآلة بلمح البصر الى بلد آخر؟