بدأ العالم العربي يكتشف أدب أمريكا اللاتينية منذ حصل بعض أدباء هذه القارة على جائزة نوبل مثل جارثيا ماركيز من كولومبيا وأنجيل أستورباس من جواتيمالا وأوكتافيو باث من المكسيك وترجمت أعمالهم إلى العربية. كانت بادرة طيبة من كلية الألسن بجامعة عين شمس أن تقيم ندوة (أدب أمريكا اللاتينية في مئة عام)، بالتعاون مع معهد تربانتس الأسباني بالقاهرة الذي دعا كاتبين من تشيلي والأرجنتين. اللغة الأسبانية يتحدث بها اليوم كما قال الدكتور أنطونيو خيل دي كاراسكو مدير معهد تربانتس 350 مليون نسمة يعيش 80% منهم في أمريكا اللاتينية, وعدد المتحدثين بالأسبانية في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها يأتي في المرتبة الثانية بعد الإنجليزية, ويؤكد لنا المستشار الثقافي لسفارة أسبانيا بالقاهرة خوسيه ماريا لابينيا أن أدب أمريكا اللاتينية هو الذي حمل راية الأدب المكتوب بالأسبانية, حيث أدت الحرب الأهلية الأسبانية وقيام النظام الديكتاتوري والرقابة إلى اتمام الواقع الثقافي الأسباني, إلا أنه يعود ليقول أن سيرة الأدب في 19 دولة ناطقة بالأسبانية في أمريكا اللاتينية لم تتوقف عن التجدد والنضج والإبداع, خاصة في الشعر الذي تميز بكل من البساطة والحس الإنساني والطبيعة, ويعطي مثالا لشاعر تشيلي بابلو نيرودا. كلية الألسن لاتزال تدرس الأدب الأسباني وحده وفي الطريق إلى تضمين مناهجها الأدب الأسبانوأمريكي كما تقول الدكتورة نجوى جمال محررة رئيس قسم اللغة الأسبانية بالكلية ورئيسة الندوة, ولكنها أرسلت بعض طلاب الدكتوراه لإعداد رسائلهم إلى المكسيك وكولومبيا, وقد أعلن عام 2000 للتقارب مع بلاد الأمريكتين المتحدثة بالأسبانية. تناولت أبحاث الأساتذة المصريين جوانب وشخصيات من أدب أمريكا اللاتينية, تحدث الدكتور حامد أبو أحمد الأستاذ بجامعة الأزهر عن الكاتب الجواتيمالي ميجيل أستورباس والرواية, وتعرض لروايته (السيد الرئيس) التي كتبها عام 1928 ولم تنشر إلا عام 1948 وهي تجمع بين عناصر واقعية وأخرى أسطورية و خيالية, وكان للكاتب تأثير قوي على الأجيال التالية, وكتب غير الرواية الشعر والقصة القصيرة والمقال وكان محاميا ودبلوماسيا. وتتعرض الدكتورة عائشة محمد سويلم بكلية الألسن إلى الأسطورة والتاريخ والسلطة في رواية (وفاة فوينتيس) التي مزج فيها بين تقنية رواية حديثة وبين نظرية نقدية عميقة لانجازات الثورة المكسيكية, وكشف عن الوجه الآخر للثورة, ومن خلال الحاضر يستدعي الماضي البعيد. الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بروخس تتناول حياته وأعماله الدكتورة ثريا سعد الدين الأستاذة بكلية الألسن, وهو من أب أرجنتيني وأم إنجليزية, وينفرد بذلك بازدواجية اللغة, وتأثر بالقراءات الإنجليزية في البداية, وقد كان يعاني من ضعف البصر الذي كان وراثيا في أسرته وانتهى به الأمر إلى فقدان بصره تماما, كما أنه أتقن الفرنسية ودرس بها في مدينة جينيف. و قد اهتم في قصصه بشخصية الإنسان ومصيره, ونظرية اللانهائية والخلود والحلم وتناسخ الأرواح والحرية, ويقول هو نفسه : قصصي مثل حكايات ألف ليلة وليلة تهدف إلى التسلية والإثارة لا إلى الإقناع, وقد ذاعت شهرته عالميا بقصته (حديقة الطرق المتشعبة) عام 1941 وشغل منصب أستاذ الأدب بجامعة بيونس أيرس بوطنه, وجامعة هارفارد بأمريكا. يتحدث الدكتور حسن عطية الأستاذ بمعهد الفنون المسرحية عن تحولات البنية والدلالة فيما بين الرواية والمسرح والسينما, يبدأ بالحديث عن تقبل القراء في العالم العربي لرواية مئة عام من العزلة لماركيز, بل أن يستلهم سينمائيون عرب بعض أقاصيص أمريكا اللاتينية مثلما فعل مصطفى ذكري في إعداد قصة الكاتب البرازيلي خورخي أمادو في سيناريو فيلم (جنة الشياطين) لأسامة فوزي, ومن قبل قامت السيناريست المكسيكية باث جارسيا ديجو بكتابة سيناريو عن رواية نجيب محفوظ (بداية ونهاية) إخراج أرثور وريبستين عام ,1993 وسيناريو فيلم زقاق المدق إخراج خورخي فونس عام ,1995 ومن قبل أعاد الكاتب السوري سعد الله ونوس نص (القصة المزدوجة للدكتور بالمي) للكاتب الأسباني بويرو بابيخو في مسرحية عربية بعنوان (اغتصاب) 1989 إخراج جواد الأسدي, وينتهي الدكتور عطية بأن كلا من المصري والسوري والمكسيكية قد قاموا بعملية تمصير وتعريب ومكسكة المادة الأصلية وأعادوا صياغة بنائها الفني بعد اخضاعه لبنية فنية مغايرة. ويقدم الدكتور عطية بعد هذا دراسة تطبيقية على رواية (وقائع موت معلن ) للكاتب الكولومبي جارثيا ماركيز بين النص الأدبي والإعداد المسرحي على يد المخرج الأسباني الأندلسي سلبادور تابورا ومحاولة البحث عن مشترك بين العالمين الكولومبي والأندلسي, والفيلم السينمائي الذي أخرجه الإيطالي فرانشيسكو روزي في إنتاج مشترك بين إيطاليا وفرنسا وكولومبيا. تتناول الدكتورة عايدة علام الأستاذة بقسم المسرح جامعة حلوان الإبداع الأدبي بمخيلة تشكيلية الإبداع التشكيلي برؤية أدبية عند الكاتب الفنان الأرجنتيني أرنستو ساباتو.. ترعفنا بمبدع جمع بين القلم والريشة, فهو منذ أول رواياته (النفق) 1948 يشكل معماره الروائي وفقا للمنظور التشكيلي وكان بطل الرواية فنانا تشكيليا, وتجري معظم الأحداث داخل مرسمه, وتتوالى مشاهد الرواية كلوحات سوريالية تجسد هلاوس الإنسان الباحث عن المستحيل في دنيا الممكن والساعي للتواصل مع عالم يفرض عليه الوحدة والعزلة الحتمية. ومن أعمال ساباتو الأدبية تتوقف الدكتورة عايدة علام عند أعماله التشكيلية التي حكمتها خبرته الأدبية وقدرته التكتيكية في بناء لوحة فنية مبهرة, وتقول أنه في لوحاته الأخيرة قدم عالما مشكلا من الضوء.. ضوء علوي روحاني.. قادم من اللاشعور.. الفنان يصوغ رؤيته في لوحات يخترقها السواد دلالة على موقفه الثوري ضد الأنظمة الدكتاتورية التي سادت أمريكا اللاتينية أواسط القرن العشرين.. معبرا عن ثورته ببصيص ضوء, فبعث وسط الظلمة المحدقة بالحياة, فالأمل في صياغة حياة كريمة ظل الهاجس للكاتب الروائي والفنان التشكيلي. وترى الدكتورة هالة عبد السلام عواد الأستاذة بكلية الألسن أن مسار الرواية الأسبانوأمريكية قد أثبتت خلال الستين سنة الماضية إزدهارا كبيرا, بدءا بما يعرف بـ (الرواية الجديدة) في الأربعينيات, ثم الرواج في الستينيات بسبب الإقبال على القراءة والجوائز والنشر والترجمة. وتناولت الدكتورة هالة في حديثها عن عودة إلى الجذور والهوية التاريخية في السرد المعاصر في تشيلي ثلاث روايات (بيت الأرواح) لايزابيل ايندي و(ساعي البريد) لاسكار فنتا و(العجوز الذي كان يقرأ روايات حب) لسيب و ليبرا. فتحت ندوة كلية الألسن عن أدب أمريكا اللاتينية الباب لفهم أعمق لهذه القارة وهو فهم يترسخ بمزيد من الترجمات بين الأسبانية والعربية.