قرأت بكثير من الألم والحسرة ماذكرته يومية (البيان) في عدد الاثنين الثامن عشر من ابريل الحالي, خبرا بعنوان 15 معاقا وموظفا مواطنا مهددون بانقطاع رزقهم بسبب تنفيذ وزارة المالية والصناعة اجراءات خصخصة محال الطباعة والتصوير والكافتيريا, وانتقال ادارة هذه المرافق لإحدى الشركات الخاصة. اما عن حزني الطارىء لدى قراءة الخبر فمرده الى هذه المأساة التي سوف تصيب حتما هؤلاء الافراد ومن بعدهم عائلاتهم الكريمة. فالصعوبة كل الصعوبة وسط دوامة الحياة ان تعطي عمرك ووقتك واهتمامك وحياتك لوظيفة, وربما تقدم اخلاصا نادرا اثناء ذلك, ثم يطلب منك في لحظة ماان تغادر المكان والوظيفة في لحظة طارئة وغير متوقعة تماما. بصرف النظر عن الصيغ والعناوين التي يمكن ان تعطى لهذه النهايات, مثل تحويل المشاريع الحكومية الى مشاريع خاصة او تلك المشاريع التي تحمل دعاوى التطوير والتحديث, حتى وان حصل ذلك على حساب حقائق مهنية كالخبرات والكفاءات الوطنية المخلصة المقتدرة والنبيلة. والصورة تبدو مركبة اكثر وبشكل معقد, عندما تكون هذه الصورة الدراماتيكية مأخوذة من واقع دولة الامارات, فالامارات وبحمد الله تمتلك اسباب قوة ونجاح اقتصاديين هما مدعاة للافتخار والاعتزاز حاليا. والاهم من كل ذلك ان دولة الامارات ومجتمع الامارات تحديدا, عرف عنه دائما كريم الخلق ونبل السماحة وفضيلة التكاتف والتماسك الاجتماعي, وهي خصال اجتماعية فوق التقدير والتقييم, والحياة ستظل رائعة وطيبة فوق هذه الارض الطيبة, طالما استمرت هذه الخصال النبيلة على قيد الحياة. وفي ذلك اقوى ادوات المناعة والحصانة امام اية حالة ذوبان في اي خطر كان, حضاريا او ذهنيا او اجتماعيا. إلا ان هذه الخصال النبيلة مهددة بالسقوط والضياع في حال ما تعرض كثير من الاسر الى مثل هذه المتاعب وصدمات القرارات الفجائية التي تأتي ومن غير مقدمات, لتحدث خلخلة في استقرار عائلة وفي مصادر ارزاق ابناء وطن وجدوا اصلا حتى ينعموا بأسباب الخير والعطاء التي وفرتها سماحة الله لهذا البلد الكريم اولا, وثانيا وفرتها ايضا سياسات وافضال قياداته الرشيدة, برؤيتها الاجتماعية وبكرمها الروحي الخالص. وما ضاعف ألمي أكثر, ان أتلقى شكوى وصوتا موجعا ومفجوعا لاحد هؤلاء المعاقين, وهو يحدثني عبر الهاتف عن مخاوفه من المستقبل اياما, ومن مستقبل عائلته, وابنائه ولجميع مخاوفه هذه وهو وزملاؤه ما يبررها. وفرحي سيكون حتما كبيرا, لو وصلت هذه الاستغاثة الى آذان السادة المسئولين ولاقت منهم المبادرة الكريمة وهو امر عهدناه منهم دائما والله لا يضيع أجر من فرج كربة مؤمن. محمد خليفة