بقلم ـ حسب الله يحيى ظاهرة التعصب التي يمارسها الكيان الصهيوني حاضراً, ظاهرة قديمة تعود الى القرن الثامن عشر, عندما كان يهود روسيا القيصرية يعانون من عزلة وكراهية.. اضافة الى السبي البابلي الذي غرس في نفوس اليهود نوعاً من الانكماش على انفسهم. إلا أن هذه الظاهرة لم تكن عشوائية أو مزاجية, أو حالة مؤقتة, بل هي نتيجة لما فطر عليه اليهودي ـ الصهيوني من عداء مسرف في غلوه نحو الديانات والأقوام الأخرى, وبسبب ما يحمله من صفات تتميز بالانانية والبخل والحيلة وفقدان الحس بالعيش الكريم, تحول الدين اليهودي الى حركة صهيونية دعا اليها تيودور هرتسل وان وجدت هناك حالات استثنائية تنتمي الى اليهودية ديناً وبمعزل عن الصهيونية.. توجهاً سياسيا. وقد رفعت الصهيونية شعار (إسرائيل الكبرى) في محاولة يائسة لدمج يهود العالم وايوائهم في فلسطين المحتلة على حساب حق العرب في شرعية أراضيهم. وكان من ابعاد تنفيذ هذا الهدف.. العدوان على السويس عام 1956 واحتلال سيناء, واتساع رقعة الاحتلال عام 1967 ليشمل: الضفة الغربية, قطاع غزة, سيناء, الجولان.. ومن ثم القدس.. ومازال التوسع قائماً والعدوان في حالة استمرار وكانت الصهيونية منذ نشأتها في 1897 قد (أخذت على عاتقها تنظيم الهجرة اليهودية الى فلسطين العربية) و(اصبحت مهمتها الاساسية تأمين العنصر البشري في فلسطين واحتلال الارض بمساعدة بريطانيا, الدولة المنتدبة على فلسطين والاستيطان فيها) . ويؤكد د. غازي حسين ونحن بصدد عرض ومراجعة كتابه الموسوم: (الصهيونية زرع واقتلاع) إلى أنه (لايوجد شيء في التاريخ اسمه أرض اسرائيل, وانما وجدت دولة اليهود على جزء من فلسطين..) . (اسرائيل) إذن وجدت بارادة استعمارية ودعم استعماري وحماية استعمارية. وزعمت الصهيونية ان ارض فلسطين العربية هي (الارض الموعودة) التي وعد بها يهوه (رب الجنود) وعيّن لها (أرض اسرائىل) لـ (شعب الله المختار) في حين يقرون اليوم بعد (ان رسخوا الاساطير والخرافات التي بثوها بين البشر, ان الحدود في الكرة الارضية... من صنع البشر) . ويستعرض المؤلف بالتفصيل المزاعم الصهيونية وحجم المؤامرة الاستعمارية ضد العرب في احتلال اراضيهم.. وابتزاز ثرواتهم الطبيعية. ويحدد الباحث الاهداف الصهيونية بثلاث نقاط هي: بناء وتعزيز الابقاء على الكيان الصهيوني المحتل) واستغلال وشل اقتصاديات الوطن العربي, واقامة استراتيجية منفذة لارادة الولايات المتحدة الامريكية. اما مطامع الصهيونية في لبنان فانها تقوم على ثلاثة عوامل: المزاعم والاساطير والخرافات التوراتية. العوامل الاستراتيجية. المطامع التوسعية في ارض الجنوب ومياه لبنان. ومثل هذه الاطماع.. راحت (تعتبر لبنان وكأنه جزء من التصور التوراتي لارض الميعاد) ولتحقيق هذه الاطماع وسواها من الاهداف الصهيونية تم (تدمير 385 قرية فلسطينية عام 48.. وتدمير مدن السويس والقنيطرة و14 مخيما فلسطينيا في لبنان وتدمير اجزاء واسعة من صور وصيدا والنبطية وبيروت الغربية وقتل اكثر من 15 الف فلسطيني ولبناني في عدوان 82, وضم القدس والجولان وتدمير المفاعل النووي في بغداد. وقصف مقرات منظمة التحرير في تونس) وكلها عمليات انتهاك واضحة ضد مبادىء القانون الدولي والاعلان العالمي لحقوق الانسان واتفاقيات جنيف الأربع لعام 49. وقد تبنى المؤتمر الصهيوني العالمي الخامس والعشرون سلسلة قرارات في مقدمتها التأكيد على ان اليهود قومية ودين, الأمر الذي يتطلب منهم عدة التزامات يجب عليهم تقديمها إلى دولتهم (اسرائىل) والعمل على الهجرة اليها والاستيطان فيها وإلا تعرضوا للذوبان والاضطهاد من قبل الاقوام الاخرى. ويعدد د. غازي حسين مسألة ترحيل عرب فلسطين عن اراضيهم.. المرتكز الاساسي الفكر والسياسة والممارسة الصهيونية. ويقول هرتسل ـ مؤسس الحركة الصهيونية: (عندما نحتل الارض, سنجلب منافع نورية الى الدولة التي تستقبلنا, علينا أن نستولي, وبصورة لطيفة على الملكية الخاصة في الأراضي التي تخطط لنا) . وقد رفع مؤسسو الأيديولوجية الصهيونية شعار: (فلسطين ارض بلا شعب, لشعب بلا ارض) بهدف ترسيخ وجودهم على ارض فلسطين المحتلة. وكانت مساهمة الروس في فتح حدودهم امام اليهود في الهجرة الى (اسرائىل) مساهمة فعالة في تحقيق الاهداف الصهيونية الاستراتيجية.. بينما بررها الروس كونها المؤشر الواضح (للديمقراطية) التي راحت تشهد روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي واعادة العلاقات مع (اسرائىل) بعد قطيعة دامت من: 1985 ـ 1988. ان هذا الكتاب يشكل اضافة جديدة الى ماطرحه المؤلف في كتابه السابق (الشرق أوسطية) (اسرائيل عظمى) وبات كلاهما من الاهمية بحيث اصبحا من المصادر المهمة والموثقة لكل من يدرس السياسة الصهيونية واستراتيجيتها الراهنة والمستقبلية.. وذلك لما تحمله هذه الابحاث من عمق ودراية كلية واحاطة شاملة بالادعاءات التي يشتغل عليها الصهاينة في الماضي والحاضر والمستقبل.. مما يجعل العرب في وضع ينبغي عليهم دراسة مستجدات الشأن للوضع العربي الى جانب المتغيرات التي يشهدها العالم الراهن كل يوم. ولا للباحث المتأني والمتواصل مع حقائق البحث وآفاق المستقبل.. من الرجوع اليه باستمرار. مضيفاً إليه ما يجري من متغيرات يحتاج الباحث لمراجعتها بشكل مستمر وصولاً الى الحقيقة الموضوعية. هرتسل (القوة فوق الحق)