شارك في المؤتمر الخامس عشر للتراث العربي والآثار (18) دولة عربية, وهذا ان دل على شيء فإنه يدل على اهتمام الدول العربية بالعناية بآثارها التي حفلت بها عبر تاريخها الطويل ودراستها دراسة علمية لابراز ما من شأنه ان يطور وعي الانسان العربي نحو الافضل، ومشاركة دولة الامارات العربية المتحدة ممثلة بمدير الثقافة لشئون الآثار ناصر حسن العبودي الذي كان له دور فعال لما قدمه من مقترحات هامة وافكار جديدة. (البيان) التقت العبودي في دمشق وسألته عن مشاركة دولة الامارات في المؤتمر فقال: ان دولة الامارات تشارك دائما بكافة المؤتمرات العربية, ومشاركاتها تكون علمية من حيث التنظيم في الحوار ومن خلال طرح اشياء كثيرة. والامارات من اقدم الدول التي تشارك في هذا المؤتمر, ويعتبر وفدها مرجعا في النقاش وفي القرارات ضمن وفد يواصل اجتماعاته ولديه خبرة في كثير من القضايا التي تعقد في المؤتمرات العربية التي تعد دورية. * ما هي الافكار التي حملتموها لهذا المؤتمر؟ ـ نحن في بحاجة الى تنظيم للآثار في الوطن العربي والى رقي في مفهوم الآثار حتى نصل الى العالمية, والى تقنية في تركيب موضوع الآثار من حيث التنقيب الحديث, والتسجيل الحديث, واستخدام الاجهزة كالكمبيوتر مثلا. بشكل عام ان الامارات تساعد في قضية انشاء دورات تتعلق بالآثار, فهناك ترميم وصيانة دائمة, اضافة الى فكرة الاستشعار عن بعد, اذ انها تهتم بقضية التوحيد في نظم الآثار, والتوحيد في المعلومات الاثرية وسرعة وصولها, وبما ان عالم الآثار يضم اكبر كمية من المعلومات, فنحن نساعد في هذه الامور بالحوار والنقاش وبوضع برامج معينة, مثلا اقترحنا اشياء كثيرة ضمن اللجان منها ان تربط المتاحف العربية, اي تنظم ويعمل لها صفحات في الكمبيوتر وبالتالي في البريد الالكتروني. بمعنى اخر من يريد ان يطلع على متحف في رأس الخيمة يستطيع ان يطلع في نفس الوقت على متحف آخر في الرباط من خلال شاشة صغيرة جدا. وبذلك تصبح المتاحف العربية وحدة واحدة في هذه الاجهزة. لقد طرحت هذا الموضوع لكن رد الدول العربية كن انه لا يوجد لديها امكانيات.. في الامارات لدينا سبق في هذه المسألة اذ ان متحف الشارقة ومتحف رأس الخيمة ومتحف دبي.. لها مواقع على الانترنت, وانا بالتالي طرحت هذه التجربة واردتها ان تكون عربية حتى تصبح سهولة الحصول على المعلومة في اي بلد عربي كما طرحت ايضا فكرة انشاء دورة عربية في كل الوطن العربي للبحث في المواقع الاثرية فيما يسمى الاستشعار عن بعد. وكما نعلم ان الامارات فيها تنمية حديثة وسريعة من حيث المنشآت والطرق وغيرها. لذلك فإن الشكل التقليدي اصبح باليا وعلينا الان ان نفكر بطرق تكشف لنا الموقع من الفضاء, هذه الرؤية حديثة وتتطلب تطورات علمية, واستفادة من التقنيات الحديثة. * لكن هل لدى العرب امكانيات مادية لذلك؟ ـ طبعا يوجد لدى العرب امكانيات, لكن وللأسف هم تقليديون, وعلينا ألا ننسى ان متاحفنا اصبحت بحاجة الى اعادة تنظيم وتركيب.. ومعروف للجميع ان التقنيات التقليدية لا تجذب الناس لذلك علينا البحث عن وسائل حديثة, العرب يتعللون بالتكاليف.. وهذا امر لا يمكن قبوله لأن ذلك ليس بحاجة الى التكاليف الباهظة اطلاقا. * هلا حدثتنا عن النهضة التي تقوم بها دولة الامارات في مجال الآثار؟ ـ هناك دوائر محلية نشطة, واهتمام اتحادي على مستوى تنظيمي. ونحن الان في طور اصدار قانون الآثار الاتحادي, وعلى ضوء هذا الاتحاد ستكون هناك دائرة اتحادية تراعي مسائل كثيرة. ان الامارات بعيدة قليلا عما يحدث في الاثار من اتفاقيات في اليونسكو وغيرها.. ونظرا للكم الكبير في المعلومات وفي اللغة الاثرية فإننا بحاجة الى دوائر نشطة بشكل كبير من شأنها ان تدرب اشخاصا وتعلمهم. وعلينا ان نعمل من اجل انشاء قسم للآثار في الجامعة اسوة بكافة الدول العربية. كما علينا ان نعمل بشكل افضل من اجل حماية آثارنا وتراثنا وحضارتنا ومن ثم تسويقها, اي الا تكون فقط مجرد مخزن وانما علينا العمل من اجل تسويقها, لا اقصد ببيع الآثار وانما بيع المشاهد وهذا امر مهم جدا. * تمت مناقشة الصيغة النهائية لقانون عربي موحد لحماية الممتلكات الأثرية والثقافية من التهريب والتغريب واسترداد المسروقات. ما هي الاساسيات التي يرتكز عليها هذا القانون؟ ـ القانون ليس جديدا. لقد تمت الموافقة عليه منذ نحو عشر سنوات, وهو قانون استرشادي. اي عندما تريد اي دولة اقرار قانون ما فإنها تستشهد بهذا القانون, وهو غير مفروض على الدول. وانما كل دولة تعمل بما تراه مناسبا لها حسب ظروفها وحاليا انا رئيس اللجنة الترتيبية له, وما نفعله هو تعديل بعض الامور حسب المستجدات التي تحدث. * يلاحظ وجود سرقات ونهب للآثار في الوطن العربي اما لإهمال السلطات واما لأن الفرد العربي لا يقدر اهمية الآثار. هل من تنسيق بين الدول العربية للقضاء على هذه الظاهرة؟ ـ ان موضوع سرقة الآثار ونهبها موجود ومستمر منذ زمن بعيد. وهذا يعتمد على عوامل كثيرة منها تراخي السلطات وتدني الوضع الاقتصادي في البلاد. فالشخص الذي يقوم بافعال منافية للقانون يكون همه الوحيد هو الحصول على المال, والسبب عدم وجود وعي كاف وثقافة وافية حول فهم هذه الآثار وكيفية الحفاظ عليها, وغياب قوانين حاسمة تردع حصول هذه الامور. ونحن في كل مؤتمر نناقش ونعمل ونرتب لمنع هذا الموضوع, وللتصدي للسرقة والنهب والاعتداء على الآثار. * كيف ترى امكانية اغناء تراثنا العربي ليتم نشره الى الاجيال اللاحقة؟ ـ عن طريق دوائر مختصة بالآثار, حيث تعمل على مهمة واحدة وهي النشر الاعلامي وبث الوعي في اذهان الناس. اضافة الى ذلك يلعب المتخصصون دورا في ذلك عن طريق نشر كتب في هذا المجال في كافة ارجاء الوطن العربي. وعلى الاعلام القيام بتبسيط الموضوع ليتم نقله بشكل لطيف الى الجميع ويكون ذلك بمساعدة علماء الاثار الذين يقدمون المعلومات البسيطة شيئا فشيئا بدءا من الطالب المدرسي الى الاستاذ الجامعي. * برأيك ما هي اهمية انعقاد مثل هذه المؤتمرات؟ ـ تعقد المؤتمرات بشكل دوري. والمؤتمر الاول للتراث والآثار كان في عام 1947 في دمشق. وهاهي سوريا تحتضن هذا المؤتمر للمرة الثانية. وهنا احب ان انوه الى ان دولة الامارات استضافت هذا المؤتمر ايضا مرتين. ففي المرة الاولى كان عام 1971 والمرة الثانية كان منذ عامين (المؤتمر الرابع عشر).. اذن كل الدول العربية تحاول احتضان الآثار لأن وجود مثل هذه الظاهرة يخلق وعيا وسمعة طيبة لدى الناس عامة. وهو بالتالي يخلق دافعا مهما للعناية والاهتمام بهذا المرفق الحياتي.