تشهد بيروت تظاهرة ثقافية جديدة تتمثل بالمعرض الدولي السادس للكتاب والذي لم يتبين احد حتى الآن لماذا يفتتحه اهل السياسة, فيما يصفق الادباء والناشرون والقراء من ورائهم؟ جرى افتتاح المعرض برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري, ومثله في قص الشريط نائبه ايلي الفرزلي الذي رحب بالمشاركين وهم ممثلو عشر دول عربية واجنبية الى منظمة الامم المتحدة ومراكز ثقافة اجنبية, اضافة الى 140 دار نشر ومكتبة من لبنان والسعودية وسوريا وتونس والاردن. وتشارك المانيا في المعرض للمرة السادسة بجناح ينظمه معرض فرانكفورت للكتاب والسفارة الالمانية والمعهد الثقافي الالماني في بيروت, وللمرة الاولى يعرض الجناح الالماني كتبا للبيع, اذ كانت المشاركات السابقة تقتصر على العرض. مجلة نقدية خارج الروتين السنوي للمعرض, اطلقت (دار رياض نجيب الريس) للنشر مجلة (النقاد) بعد (الناقد) الثقافية. عن المجلة الجديدة والمرتقبة قريبا يقول الريس انها: ليست سياسية تحديدا, هي مزيج من السياسة والثقافة, لأنه ليس ثمة فاصل حقيقي بينهما, والثقافة كلها سياسة. ولذا فالمجلة مقسمة الى قسمين, احدهما يتعاطى مع الاحداث السياسية الاسبوعية, والثاني يتعاطى مع الشئون والاخبار الثقافية (سينما, مسرح, كتب, تعليقات لكبار الكتاب والنقاد). ومن هنا تأتي المجلة (بخلطة) جديدة في الصحافة العربية بحيث ليس ثمة ايمان بالفصل بين الثقافة والسياسة, ايقاع المجلة سريع, يحتاج الى تغطية مستمرة ويومية, ولذلك فالثقافة من المجلة ليست حالة جامدة انما تواكب الحدث, بمعنى تقريب الثقافة من الحدث ومن الفعل. وفي (النقاد) ايضا (نجوم) اعلاميون, بمعنى اننا نلاحق ايضا اخبار الاعلاميين والثقافيين. * قراء (الناقد) الذين انتظروا (النقاد) سيفاجأون بشيء جديد, فكيف تقوّم التجربتين وما الفرق بينهما؟ ـ اولا (الناقد) صدرت في مرحلة معينة, وفي زمن معين, وكما يقال (لكل زمن رجاله) , وانتهت هذه المرحلة عام ,1995 (النقاد) تتوجه ربما الى القارئ ذاته, انما بعقلية مختلفة وفي تصور مختلف (النقاد) مجلة سريعة الحركة, ادركت ان العالم مطلع القرن الواحد والعشرين, ليس لديه الوقت لقراءة المطولات او الغوص في بحار من الصفحات للوصول الى فكرة ما. (النقاد) مبنية على الاختصار, واطول مقالة تضم 700 كلمة, اطول تعليق 500 كلمة, واطول خبر لا يتعدى 100 كلمة, وكل ما فيها اشبه بالمجوهرات المختارة. (النقاد) تجربة جديدة ولا تريد ان تضيع في المقارنة بينها وبين (الناقد) . الناس خلطوا بين المشروعين. وقد تصدر قريبا مجلة (نقاد) شهرية تتابع الى حد ما الدفع الذي كان لـ (الناقد) . اليوم الوطني للمطالعة الى ذلك, حفل افتتاح المعرض بكلمات عدة ابرزها (ثقافي) لأمينه العام ناصر جروس الذي اكد ان الاعلام والثقافة يشكلان ثروة اشبه (بالنفط) بالنسبة للبيان. ومما قال: (أين التسهيلات الموعودة لعبور الكتاب من لبنان واليه؟ واين خفض تكاليف الشحن البريدي, بعدما بات شحن الكتاب اغلى من الكتاب, نتساءل, ونتساءل, وهنا نتفاءل بالحلول وان تدريجيا, ونلفت عناية الحكام والمسئولين الى امور وأمور, تكاد تكون عجيبة غريبة. ونطالب وسوف نستمر بالمطالبة المقرونة بالتساؤل والتفاؤل. واضاف ان اتحاد الناشرين العرب سيعقد مؤتمر هذه السنة في بيروت, (تعبيرا عن التضامن مع لبنان) . نقيب الناشرين اللبنانيين محمد غاصب دعا دور النشر الى اصدار المنشورات التي تؤدي دورا مهما واساسيا في تطوير المجتمع, وترك المجال مفتوحا لكل نواحي الحوار الفكري, والذي بدونه لا يمكن لبلد العلم ان يزهو ويستمر. اما ابراهيم المعلم رئيس اتحاد الناشرين العرب فاشاد بالمعرض وبالناشر اللبناني الذي لم ينقطع يوما عن نشر الكتاب الجديد الجيد. واضاف: (ان عقد الاتحاد اجتماعه في بيروت هو اقل ما نعبر به عن دعمنا للشعب اللبناني الصامد) . وتحدث وزير التعليم والتربية والثقافة محمد يوسف بيضون الذي اعتبر المعرض: انعكاسا للنشاطات التي سوف تجعل من بيروت ورشة ثقافية لا تتوقف. وعرض لنشاطات الوزارة ومنها عملية انقاذ دار الكتب الوطنية, وقال: (نحن في صدد ترميم 250 ألف كتاب ومخطوطة في انتظار الانتقال الى كلية الحقوق في الصنائع, بعد ان اتخذ قرار بشأنها في مجلس الوزراء وانشأنا الجمعية اللبنانية للمكتبة الوطنية لمساعدتنا على انجاز المشروع) . وتحدث عن احياء اليوم الوطني لتشجيع المطالعة استجابة لطلب منظمة اليونسكو الرامي الى اعلان 23 ابريل يوما عالميا للكتاب ولحقوق المؤلف, وقال ان الوزارة اطلقت اسبوع (الكتاب والمطالعة) الذي يمتد من 23 الى 30 ابريل في اطار سلسلة من النشاطات التي تأتي ضمن احياء هذا اليوم. وألقى الفرزلي كلمة قال فيها: (ان لبنان الصغير اليوم كان جامعة كبيرة قبل آلاف الاعوام وابناء صور وصيدا وجبيل كانوا هم اساتذة اثينا وروما قبل ان تتفلسف الاولى وتتطور الثانية) . واضاف: (السلاح ضاع, وضاع التراب (سفينة قد قدموس) فلتسقط الحواجز الجمركية امام الكتاب خروجا وعودة) . وذكر بأن المجلس النيابي سن قانونا لحماية الملكية الفكرية والادبية هو الاول من نوعه في الشرق. بعد ذلك, القى كلمة الرئيس بري, ومما جاء فيها: ان هذا المعرض الذي يشكل نشاطا ثقافيا كبيرا, ينبه الى رسالة لبنان ودوره الحقيقي, والى ان الثورة الاساسية لهذا البلد هي انسانية وحديثة, والحرية هي قوة التعبير وقوة التعلم والثقافة, ورسالة لبنان هذه تحملنا جميعا في الدولة كما في مؤسسات الرأي العام الثقافية مسئولية لاستعادة وجه لبنان الحقيقي كملتقى للثقافة والتفاعل الحضاري, ودوره كناشر لتنمية مختلف الابداعات.