يقوم الاسلام على العبودية التامة لله تعالى رب العالمين الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد, المنفرد بالوحدانية والكمال المطلق, والقدرة التامة التي لاتقهر, الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير, وهذا هو مادعت اليه الاديان السابقة قبل الاسلام, (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك, وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولاتتفرقوا فيه) وهكذا يحدثنا القرآن الكريم بان الاديان كل الاديان دعت الى ما دعا به رسول الاسلام من التوحيد الخالص وتنزيه الله تعالى عما لايليق بذاته العلية, ولا تختلف الاديان في شيء من الاصول الذاتية, وانما لكل امة شرعة ومنهاجا. وقد شاءت حكمة الله تعالى ان تكون التكاليف الشرعية موضوعة على اساس الكلية في بعضها والجزئية في البعض الآخر, فالكلية هي القواعد التي اقرتها كل الشرائع, ودعت اليها على التوالي والتعاقب, وهذا هو ما يتعلق منها بالعقائد والاخلاق. واما الجزئية فهي ما يتعلق منها بأفعال المكلفين, مما يتأتى فيه الاختلاف بين شريعة وشريعة, ورسالة واخرى, وهذا هو ما جاء به الاسلام وقرره القرآن, ودين الجاهلية دين الشياطين والملحدين, اعداء الله تعالى واعداء المرسلين على كر السنين ومر الاعوام, وصدق الله العظيم فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ولو انهم ابصروا وعقلوا لما غيروا ولابدلوا ولو ان الناس رجعوا الى ربهم وعملوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم لهدوا الى الطيب من القول ولهدوا الى صرط الله المستقيم, وهو صراط واحد, كما ذكره القرآن الكريم يقول الله تعالى: (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) . وهذا هو طريق الوصول الى الله تعالى, ولو ان الناس اتوا الى الله تعالى من كل طريق غير هذا الطريق, واستفتحوا عليه من كل باب من غير هذا المسلك, فالطريق امامهم مسدود والابواب دونهم مغلقة, الا طريق الاسلام, وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الا هالك) ويقول صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي) قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وارضاه, خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا وقال: هذا سبيل الله, ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره وقال: هذه سبل على كل سبيل شيطان يدعو اليه, ثم قرأ قول الله تعالى: (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله, ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) . وهذا هو ما بعث الله تعالى به رسله عليهم السلام وانزل به كتبه, قال بعض السلف: (عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين له, واياك وطريق الباطل ولا تغتر بكثرة التابعين له. واعلم اخي المسلم, ان كل خير يصدر من العبد انما هو من الله تعالى ربه. ومن منازل اياك نعبد واياك نستعين سبل العبودية لله تعالى رب العالمين وتصفيتها من شوائب الرياء والنفاق وجعلها على مقتضى امر الله تعالى ووحيه وان تكون دواعي القلب منساقة الى الله تعالى طوعا ومحبة وايثارا, وجريا كجريان الماء المنحدر من علٍ وتلك هي حال المحبين الصادقين فانهم في عبادتهم قرة اعينهم, وسرور قلوبهم ولذة ارواحهم. هذا وبالله التوفيق بقلم الشيخ علي محمد عثمان الضبع رئيس قسم الفتوى بالاوقاف والشئون الاسلامية