بقلم: عبده حسن حبيب من التوجيهات المحمدية في خطبة الرسول في حجة الوداع التشديد على حرمة العدوان على النفس والمال والعرض. وذلك في قوله الشريف: (ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا هل بلغت. قالوا: نعم. قال فليبلغ الشاهد منكم الغائب) ففي هذا الجزء من خطبة الوداع شدد الرسول على حرمة العدوان على ثلاثة أمور: أولها: التحريم على العدوان على دم المؤمن, لأن أول الأمور التي يحاسب الله عليها العدوان على الدماء, قال صلى الله عليه وسلم: (أول ما يقضي الله بين الناس يوم القيامة الدماء) رواه البخاري. وقد صان الله دم المؤمن من العدوان عليه من الانسان نفسه أو من غيره عليه. وتوعد من يعتدي عليه بعذاب النار, قال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما, ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا) . وقد حذر الاسلام من عدوان الانسان على نفسه بالوقوع في جريمة الانتحار للتخلص من الحياة لضر أصابه, فروى البخاري عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا, ومن تحسى سما فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا, ومن قتل نفسه بحديدة فحديدُه في يده يتوجأ بها ـ أي يقتل نفسه بها ـ في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا) . كما حذر الاسلام من تعدي الغير على النفس المؤمنة بغير موجب شرعي, فقال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس, والثيب الزاني, والتارك لدينه المفارق للجماعة) وتوعد الله من يتعدى على النفس الايمانية بالخلود في النار وغضب الجبار والعذاب الأليم, قال تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) . كما توعده باقامة الحد عليه في الدنيا, قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) كما صان الله النفس الايمانية من التعاون على قلتها, أو العدوان على مالها, وتوعد من يتعاون على ذلك بألوان العقاب, قال تعالى: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) . وتوعد الاسلام المتعاونين على قتل المؤمن بعذاب النار مهما كان عددهم, فقال صلى الله عليه وسلم: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ بغير حق ولو ان أهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم النار) رواه ابن ماجه والبيهقي والاصبهاني. وتوعد الاسلام من يعين على قتل مسلم بغير حق ولو بكلمة باليأس من رحمة الله, قال صلى الله عليه وسلم: (من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة كتب الله بين عينيه يوم القيامة آيس من رحمة الله) رواه البيهقي. كما حذر من الوقوف موقف المتفرج ساعة قتل مؤمن ظلما, كيلا يطرد من رحمة الله, قال صلى الله عليه وسلم: (لا يقفن أحدكم موقفا يقتل فيه رجل ظلما, فإن اللعنة تنزل على كل من حضر حين لم يدفعوا عنه) رواه الطبراني والبيهقي بإسناد حسن.. وطالب كل مسلم بالوقوف إلى جانب المظلوم ودفع الظلم عنه, فقال صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره. كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) رواه مسلم. ومن واجب المسلم نحو أخيه المسلم ان يمنع عنه الظلم إذا كان مظلوما, وان يرده عن ظلمه إذا كان ظالما, قال صلى الله عليه وسلم (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) قالوا: يا رسول الله عرفنا كيف ننصره مظلوما, فكيف ننصره ظالما؟ قال: تمنعه عن ظلمه فذلك نصرك اياه) رواه البخاري, وبين الرسول حرمة الدم المسلم وهو يطوف حول الكعبة فقال: (ما أطيبك وأطيب ريحك, وما أعظمك وأعظم حرمتك, فوالذي نفس محمد بيده لحرمة المسلم عند الله أعظم حرمة منك: دمه وماله وعرضه) .