تكون أو لا تكون.. هكذا تعيش رغدة في دروب الفن, فمنذ الوهلة الأولى أدركت رغدة أهمية الفن ودور الفنان وصنعت لنفسها صورة خاصة انطبعت في أذهان الجمهور, فهي فنانة مهمومة بقضايا الوطن. وفي هذا الحوار تؤكد أنها في حالة بحث دائم وتعترف بأن الفن لم يسعدها وتتحدث عن تجربتها الأولى مع عادل إمام وتدافع عن نجوم الفن الكبار وأشياء أخرى تكشف عنها السطور التالية: * رغم استقرارك في مصر منذ سنوات طويلة, ورغم أنك تشغلين مكانة متميزة بين نجوم الصف الأول إلا أن تعاونك مع عادل إمام جاء متأخرا جدا.. لماذا؟! ـ هذا السؤال يوجه إلى عادل إمام وليس لي, ورغم ذلك فقد كان سيتم بيننا تعاون في أكثر من محطة سينمائية ولكن لم يكتمل النصيب, وقد كلمني عن مسرحية (بودي جارد) منذ عام ونصف وقال إن الفكرة موجودة ونحن نكتبها وأعرض عليك العمل معي وكان ردي أنني موافقة ولكن المهم الورق, وكان كل فترة يتصل بي وإذا تقابلنا يؤكد على تعاوننا معا وحينما كانت تكتب الاخبار عن العمل ويقال أنني لن أعمل فيه كان يعاود الاتصال بي ليؤكد أننا سنعمل معا في المسرحية وقد كان. * ولكن الجميع انتظر أن تتعاون رغدة ممثلة السينما مع عادل إمام في فيلم سينمائي.. وكانت المفاجأة أن تشاركه البطولة في المسرح.. فما تعليقك؟! ـ لم تكن مفاجأة بالنسبة لي, ليس هناك فرق بين تقديم فيلم سينمائي أو عمل مسرحي, هو في النهاية أول عمل فني يجمعني بعادل إمام, المهم هنا الخطوة, أنا أتعامل مع نجم كبير في عمل له مفرداته وخصوصياته وجماله, وإن جاء متأخرا كثيرا بعد مشوار فن طوله 18 عاما, كانت لدي تحفظات كثيرة من العمل في مسرح القطاع الخاص, وكنت أستثني مسرحين لعادل إمام ومحمد صبحي, فالاثنان لهما شكلهما الفني والإبداعي والجماهيري على مستوى العالم العربي, وجاءت موافقتي لأن مسرح عادل مستمر في عرض ثابت لمدة طويلة وله إيجابياته, بالإضافة إلى أن العمل مع نجم كبير في حد ذاته مكسب. * هل كانت لديك مخاوف من هذا التعاون..؟! ـ كنت متوجسة بعض الشيء ولكن عادل استطاع أن يكسر هذا الحاجز بخفة ظله وبساطته, إنه يستطيع أن يوظف بشكل صحيح, يفكر لك ويساعدك على أن تدخل منطقة الكوميديا التي يحفظها جيدا, وأنا لا أتملق, فهو نجم كبير له مصداقيته, ومازال متوجا كملك للكوميديا, ولم أشعر على الإطلاق أنه مصاب بجنون الارتياب, فالمتعارف عليه أن نجومنا الكبار الذين حققوا النجاح والنجومية لابد أن يكون لديهم شيء من هذه العقدة. * هذا التعاون جاء في الوقت الذي يتعرض النجوم الكبار ومنهم عادل إمام إلى هجوم عنيف, فما رؤيتك لهذه الحملات الهجومية؟! ـ كل فنان له موقعه وخبرته وكون أن هناك نجوما جددا يدخلون الساحة ويحققون نجاحا, ليس معنى هذا نهاية عمر النجوم الكبار أو القدامى فما يحدث الآن حدث لنا أيضا عندما احترفنا الفن, كنا جددا ولولاهم ما أصبحنا نجوما, ونجومنا الكبار لهم تاريخهم ورصيدهم وغير صحيح أن يأتي جديد ليهز عرش القديم حتى ولو بعد عمر طويل, وعادل إمام أحد هؤلاء ومن الصعب أن يأخذ أحد موقعه, وليس معنى نجاح فيلم أو فيلمين لفنان يمكن أن يهتز عرش هؤلاء النجوم, لأن نجاحاتهم كافية وأنا هنا لا أعني أحدا بمفرده, ولكن ما يضايقني بشدة هو محاولة كسر هذه الرموز وتحطيمها, وعادل إمام رمز من رموز الفن الجميل فلماذا يحاولون تكسيره, لقد أسعد الملايين بفنه الجميل ولا نملك إلا أن نسعد بأعماله, وما يحدث لعادل يحدث لأحمد زكي ومحمود عبد العزيز وغيرهم, وأعتقد أن ما يحدث هو مسألة عدوى أو فيروس, والبعض يداري والبعض الآخر يجدها فرصة ليخبط في الآخرين, وأقول لهؤلاء إن عادل إمام ومحمود عبد العزيز وأحمد زكي ونور الشريف وغيرهم رموز معدودة على اليد لا داعي لتحطيمها بل يجب المحافظة عليها. * أنت الآن في موقف تحسدين عليه.. عملت من قبل مع (دريد لحام) نجم كبير في الكوميديا, والآن تعملين مع (عادل إمام).. فما الفارق بين الاثنين؟! ـ كلاهما قيمة فنية لا تتكرر إلا كل عشرات السنين وأصبحا من الرموز الفنية, وكون كل منهما قاعدة شعبية كبيرة جدا, والاثنان يجمعهما اسم كبير ولا يهتمان بنفسيهما فقط, ويخلقان روح المرح في العمل لكسر الحواجز بينهما وبين من يعمل معهما ويصلان بك إلى الحميمية بمرور الوقت, وشعرت مع عادل ـ وهو موجود ايضا في دريد ـ كأنه مبتدئ في التمثيل, يذاكر ويحضر مبكرا ويؤكد أن الفنان مهما كبر فهو قلق على عمله وأنه لم يصل من فراغ وإنما النجاح تراكمات أحاسيس فكرية واهتمام بقضايا وطنه. * آخر أعمالك السينمائية فيلم (فتاة من إسرائيل) فكيف ترينه الآن بعد فترة من عرضه؟! ـ لقد راهنت على هذا الفيلم وعلى الشخصية التي قدمتها خلاله, كان رأي البعض أنه فيلم لن يعيش طويلا بلغة السوق, وكان رأيي مختلفا, وصدقت رؤيتي لأنه عمل يمس نبض الشعب وحقق المركز الأول لفترة طويلة, راهنت ونجحت وقد تكون هناك أخطاء فهو العمل الأول للمخرج, ولكن الفيلم تعرض لظروف صعبة, وأنتهز الفرصة لأحيي عائلة راضي لهذه المحاولة الجادة في إنتاج هذا الفيلم, ولمخرج الفيلم إيهاب راضي في أول أعماله لأنه لم يستسهله وقدم لنا عملا محترما, وكان علي بعد تقديم عدد كبير من الأدوار المختلفة أن أثبت نفسي كممثلة فراهنت على نفسي بأن أقوم بدور سيدة عجوز وأخلع جلدي الخارجي وأتعايش مع الشخصية وأتفاعل معها, إن هذا العمل يثلج صدري لأنه مس إحساسي كمواطنة عربية. القاهرة ـ نيرة بركات
