أغلب الصبية الذين تورطوا في قضايا الاحداث يأتون من بيئات اجتماعية غير مستقرة, قضايا الطلاق, غياب الأب, الأسرة التي يعيش أفرادها في محيط مرتبك وغير سوي, الصبية الذين لا يجدون من يتابعهم, القمع الزائد عن الحد من قبل أولياء الأمور, الغيرة التي تنشأ بين الاخوة والأقران, الترف الزائد, التربية الخاطئة, وغيرها من الظروف البيئية التي تحيط بالحدث, إذن الحدث في هذا الاطار ضحية ولا يختلف على ذلك رجل قانون أو رجل تربية, ومن هذا المنطلق فإن مقاضاة أو معاقبة حدث ارتكب خطيئة, أو جناية يعاقب عليها القانون لابد وان تستند على خلفية الظرف الذي دفع بهذا الحدث إلى ذلك, وفي مجتمع كمجتمع الخليج نستطيع الوقوف على وضعية الحدث وأسباب انحرافه وبيدنا التحكم في المسببات, وبيدنا أيضا اعادة هذا الحدث إلى سويته التي يقبل بها المجتمع والقانون كذلك, فنحن لسنا سوى بضعة ملايين من البشر نعيش في بقعة صغيرة, ونحن قادرون على تهيئتها بالشكل المطلوب في ظل معطياتنا الاقتصادية والاجتماعية. لذلك وحينما يطالب قائد شرطة دبي ورئيس مجلس ادارة جمعية توعية ورعاية الأحداث بضرورة اعادة النظر في قوانين الأحداث على المستوى الخليجي, وضرورة ايجاد محاكم ونيابات خاصة بهذه الفئة, فإنه يضع يده على المنطقة الحكيمة في التعامل مع هؤلاء الصبية الضحايا, وسعادته حينما يطالب بدور فاعل لوزارات العمل والشئون الاجتماعية في هذا الاطار, فإنه يدعو إلى اجتثاث البيئات الاجتماعية الخاطئة التي قد تحيط بالنشء وتضعه في مساءلة القانون. رعاية الأحداث ومحاكمة المخطئين منهم, لابد وان ينظر إليها بعين وبصيرة مختلفتين, ووسائل الردع الحالية والمؤسسات التي تعالج أخطاءهم لا تفي بتلك التطلعات, إذن لابد من التغيير, وهذا هو الرأي السديد. بو غانم