هل تتذكرون الممثلة القديرة يسرا وهي تتقمص ببراعة دور المذيعة الجاهلة التافهة في إحدى روائع الراحل صلاح ابوسيف (البداية) ؟ في هذا المشهد كانت يسرا تحاور احد ضيوفها وفي ختام الحوار, قالت: (نشكر الاستاذ علي حسن سلوكه) بدلا من قولها (نشكره على حسن سلوكه) ! كما يذكرنا هذا التصرف من جانب يسرا بالمذيع الذي اطلق صوته قائلا: تستمعون الان إلى اغنية 51 باحبه 51 بدلا من آه باحبه آه لنجاة. هذا المشهد الهزلي الذي يتكرر يوميا بل كل لحظة على كل شاشات اجهزة تلفزيوناتنا العربية الارضية منها والفضائية, يبدو انه لن ينتهي قريبا, حتى رغم مناشدة مجمع اللغة العربية الذي اختتم دورته السادسة والستين في القاهرة منذ يومين, مطالبا الحكومات العربية باصدار تشريع يحرم كتابة اللافتات بلغات اجنبية على المحال التجارية والشركات والفنادق, وتعريب التعليم الجامعي العربي, وان تكون الفصحى لغة جميع وسائل الاعلام وبيان ما يشيع من اخطاء لغوية على ألسنة المذيعين. المأساة ان وظيفة المجمع يبدو انها اقتصرت على التوصيات, ولم تخرج إلى حيز التنفيذ منذ (شاطر ومشطور وبينهما طازج) , و(المرناه اي) التلفزيون. مجمع اللغة العربية مطالب بما هو اكثر من المناشدات, والحكومات مطالبة بالتعامل مع قضية اللغة العربية بجدية واعتبارها مسألة امن قومي في الصميم, لا تختلف عن التسلح والغذاء, ويكفي ان نلقي نظرة واحدة على لافتات الشركات في شوارع اي مدينة عربية من المحيط الهادر إلى الخليج وستكون النتيجة مؤلمة, حتى ان احد محلات ملابس المحجبات في عاصمة عربية كبيرة اطلق عليه (السلام شوبنج سنتر) . ان يعود الشارع عربيا مرة اخرى هي مسئولية الجميع لكن ذلك للاسف يتطلب ان نكون اقوياء, فعندما تكون قويا يضطر الاخرون إلى تعلم لغتك, فاذا زاد عدد المخترعين العرب, فمعنى ذلك ان العالم سيضطر للقراءة بلغة الضاد مثلما نفعل نحن الان مع اللغة الانجليزية, التي صارت لغة الانترنت ولغة المعاملات المعتمدة عالميا تقريبا. لكن ليس معنى ذلك ان ننتظر ان تتغير موازين القوى حتى نحسن من وضع لغتنا, والا فان ذلك قد يستغرق قرونا ويكفي ان نكون جادين باتخاذ بعض الخطوات العاجلة حتى لا نفاجأ بانقراض لغتنا وألا ننتظر التعليمات القادمة للمجمع الخالد التي تكالبت عليها كل اللغات من الانجليزية حتى السنسكريتية.. ولا تسألوني عن اللغة الاخيرة وقواعدها, فمعلوماتي عنها تشبه معلوماتكم عن اللغة الموزييقية! عماد الدين حسين